حوادث إطلاق نار وانفجارات في مالي
والسبت شهدت مالي عمليات إطلاق نار وسلسلة انفجارات متزامنة نفذتها جماعاتٌ مسلحة وأخرى إرهابية. فقد أعلن الجيش المالي أنّ جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة" الإرهابي، استهدفت مواقع عسكرية ونقاطًا إستراتيجية قرب العاصمة، فيما كان التطور الأخطر بوصول الهجمات إلى عمق العاصمة باماكو، حيث تحولت شوارعها إلى مسرحٍ مفتوحٍ للاشتباكات، أما في الشمال، فقد أُعلن عن انهيار مواقع عسكرية وسقوطها بيد جبهة تحرير أزواد.
Watch on YouTube
وتضع عمليات إطلاق النار وسلسلة الانفجارات في مالي البلاد أمام مفترق طرقٍ حاسم، وتطرح أسئلة عدة حول حقيقة ما يجري، وهل هي موجة تصعيد عابرة أم بداية لتحولٍ إستراتيجي يعيد تشكيل المشهد الأمني في البلاد.
عن هذه الملفات تحدثت مديرة تحرير صحيفة الأهرام والخبيرة في الشؤون الإفريقية أسماء الحسيني لبرنامج "المشهد الليلة"، موضحة أنه رغم تأكيد الجيش المالي أنّ الوضع تحت السيطرة بعد كل هذه الهجمات، فإنّ كل المؤشرات توحي بأنّ الوضع خطير للغاية، وقد ينزلق إلى سيناريوهات مخيفة.
وبخصوص قدرة الحكومة العسكرية قادرة فعليًا على احتواء مثل هذه المواقف تقول المتحدثة إنّ ذلك يمثل معضلة حقيقية فالجبهات وفق قولها متعددة، وأعداء هذه السلطة التي استولت على الحكم في البلاد عقب انقلابين عسكريين في عام 2020، وفي عام 2021 كثيرون في الداخل والخارج.
وتوضح أنه كان من المفترض أن تسلّم قيادة الجيش السلطة لسلطة مدنية في مارس 2024، لكنها مددت وجودها وأعلنت غويتا رئيسًا للبلاد لمدة غير معلومة، إلى أن تم التمديد في يوليو من عام 2025.
وتشير إلى أنّ السلطة تواجه معارضة كبيرة من إرهابي تنظيم "داعش" أو جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التي تنتمي لتنظيم" القاعدة"، ما يعني أنّ تمددهم بهذا الشكل الخطير يهدد بسقوط الدولة في أيديهم، ومن المطالبين بالانفصال في الشمال المالي، إضافة إلى القوى والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني التي تم إيقافها نشاطها.
لكنّ الحسيني تحذر من أنّ الخطر الأكبر يأتي من أعداء الخارج مثل فرنسا والولايات المتحدة أو غيرها من القوى الغربية التي ناصبها النظام العداء، وقطع الصلات معها، "مفضلًا الارتماء في أحضان روسيا بدلًا منها."
وترى الحسيني أنّ الجيش المالي لا يستطيع مواجهة كل هذه الجبهات، بينما تبدو روسيا التي يعول النظام على مساعدتها منشغلة بشكلٍ أو بآخر بتنافسها مع الغرب. وتقول إنّ هذا التنافس الغربي-الروسي في هذه المنطقة، ترك مساحات للإرهاب والإرهابيين وللانفصاليين أيضًا.
تتحدث الحسيني كذلك عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة للماليين "فـ75% من السكان يعيشون في ظروفٍ اقتصادية هشة جدًا، وهذه الأوضاع تُسهم في اللامبالاة وفي ضعف الإحساس بعواقب الإرهاب" وفق قولها.
رسائل بالجملة
وترى أنّ ما يحدث هو رسالة لأطراف عدة في الإقليم والمجتمع الدولي، مفادها أنه "إذا سقطت الدولة في أيدي الإرهابيين أو انهارت بهذا الشكل الكارثي، سينعكس ذلك على المنطقة".
وتقول الحسيني إنّ ما يحدث في مالي سيؤثر على كامل المنطقة فهي دولة ذات موقع جيوستراتيجي مهم للغاية، بمساحة كبيرة جدًا تبلغ نحو مليون و240 ألف كيلومتر مربع، وبحدود ممتدة مع 7 دول: الجزائر، بوركينا فاسو، النيجر، غينيا، السنغال، موريتانيا، وساحل العاج.
وتعتبر المتحدثة أنّ ما يحدث في مالي سيضع الدول المجاورة وكذلك الضفة الأخرى من البحر المتوسط، في مواجهة موجات الهجرة غير الشرعية، والإرهاب، والعنف المسلح.
وتشدد على أنّ ما يحدث في مالي حاليًا هو رسالة قوية للاتحاد الإفريقي، وللدول المؤثرة في هذه المنطقة وللقوى العظمى والمنظمات وللأطراف الداخلية المتصارعة.
وتختم المتحدثة موضحة أنّ ما حدث يؤكد أنه إذا لم يقع إيجاد حل للتسوية في مالي، فإنّ الزمة ستتواصل وقد تنتهي بضياع الدولة.
(المشهد)