الناجون يتحدّثون لـ"المشهد".. ماذا جرى في واقعة انهيار عقار الإسكندرية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
النيابة العامة في مصر قرّرت حبس مالك عقار الإسكندرية المُنهار (رويترز)
هايلايت
  • محافظ الإسكندرية: 2400 عقار آيل للسقوط في المدينة.
  • نائب برلماني يتقدم بطلب إحاطة لمحاسبة المسؤولين.
  • آية بهنسي فتاة تكشف كيف نجت من الموت بأعجوبة.

"لحظات رعب لا يمكن أن أنساها في حياتي" بهذه الكلمات وصفت آية بهنسي، إحدى الناجيات من عقار مدينة الإسكندرية المُنهار، مُضيفةً :"كنت نائمة ووالدتي لم تكن موجودة في الشقة، حين استيقظت على أصوات استغاثة تقول: العمارة بتوقع".

تقول آية في حديثها لمنصة "المشهد": "فور سماعي الأصوات استيقظت من النوم وقمت مسرعة غير مُصدّقة ما يحدث، وبمجرد خروجي من شقتنا، وجدت جيراننا يصرخون ويقولون إنّ ابنهم محمد مات تحت الأنقاض".

وتابعت: "العقار بدأ في الانهيار طابق تلو الآخر من الأعلى، بينما نحن نهرول على السلم للنزول إلى الشارع، إلى أن وصلنا إلى مدخل العقار ووجدناه مُغلقا بأكوام الطوب المتساقطة. وقتها، عشنا لحظات مُرعبة إلى أن قرر البواب مساعدتنا في الهروب عبر نافذة تطل على منوَر العقار، وبالفعل خرج بعضنا من العقار، وكانت العناية الإلهية وحدها السبب في ذلك".

عقار الإسكندرية المنهار مكون من 14 طابقًا، يقع في حي المنتزه، شرقي المدينة، حدث له انشطار رأسي نصفي، تسبب في انهيار نصف العقار بالكامل، وتسبب في إصابة 4 أشخاص، وجرى انتشال 4 جثث، وجاري البحث عن آخرين.

النيابة العامة في مصر، قررت حبس مالك عقار الإسكندرية المُنهار، ومقاول البناء، 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتُهم القتل الخطأ وإصابة خطأ، وبناء من دون ترخيص.

على الجانب الآخر كانت والدة آية بهنسي التي تعيش معها بمفردها بعد وفاة والدها، قد خرجت في الصباح الباكر من أجل قضاء بعض حوائجها، تشير الحاجة نادية، إلى أنها ذهبت لإحضار علاجها من هيئة التأمين الصحي، وفي طريق عودتها اتصل بها الجيران ليخبروها أنّ عمارتهم قد انهارت.

تقول الحاجة نادية في حديثها للمشهد: "لم أصدّق في البداية، فقبل نحو ساعة كنت في العقار ولم يكن هناك ما يدل على أنّ البيت سينهار، وفي النهاية وصلت إلى هناك ووجدت ابنتي وبعض السكان يصرخون في الشارع".

آية بهنسي كانت من سكان العقار الذين تقدموا ببلاغات أكثر من مرة لحيّ المنتزه (التابع له العقار المُنهار) والجهات المسؤولة، من أجل اتخاذ إجراءات مع المُخالفين، مشيرة إلى أنّ مشاكل العقار بدأت حين اشترى شخص الطابق الأخير، وبدأ في بناء طابق آخر فوقه.

وأوضحت أنه على الرغم من قرارات الإزالة التي صدرت للطابق المُخالف، إلا أنّ شيئًا لم يحدث، واستمر المالك في أعمال الهدم والبناء، غير مُكترث بخطورة ما يقوم به، لافتةً إلى أنّ العقار مبنيّ منذ سبعينيات القرن الماضي".

انشطار رأسي نصفي

بدوره قال مُحافظ الإسكندرية، اللواء محمد الشريف، إنّ العقار كان مكونًا من طابق أرضي، بالإضافة إلى 14 طابقًا علويًا، لافتًا إلى أنّ الطابق الرابع عشر صادر له قرار إزالة خلال عام 2023.

وكشف "الشريف" في تصريحات صحفية، خلال وجوده في مقر العقار المنهار، أنّ البناية المنهارة، كانت معروضة على لجنة المنشآت الآيلة للسقوط (لجنة مُشكّلة بمعرفة محافظة الإسكندرية، تضم خبراء واستشاريين) ولكن حدث لها انشطار رأسي نصفي (انهار نصف العقار بالكامل).

وأوضح أنّ عمليات رفع الأنقاض كانت تسير بشكل دقيق، خشيّة انهيار الجزء المتبقي من العقار، مؤكدا سلامة البنايات المحيطة بالعقار المنهار، لأنها حديثة الإنشاء.

2400 عقار آيل للسقوط

وأشار مُحافظ الإسكندرية، إلى وجود نحو 2400 عقار آيل للسقوط في مدينة الإسكندرية، يتم متابعتها ورصدها من خلال اللجنة، لافتًا إلى أنّ هناك عقارات لها صفة تراثية وقيمة تاريخية، وبالتالي لا يمكن هدمها إلا باشتراطات معيّنة.

وأضاف "الشريف"، أنّ التغيّرات المُناخية لها تأثير سلبي كبير على العقارات القديمة في مُحافظة الإسكندرية، مؤكدًا حرص المسؤولين على المتابعة الدقيقة لحالات هذه العقارات، وسيتم محاسبة المُقصّرين في هذه الواقعة.

استراتيجية لمواجهة العقارات الآيلة

نائب البرلمان المصري، محمود عصام، وصف ما جرى في عقار الإسكندرية بالكارثي، قائلا: "واقعة كارثية وتتطلب أن يكون هناك تحرك سريع ومحاسبة المسؤولين عن حدوثها".

وأشار في بيان صحفي، إلى أنه تقدم بطلب إحاطة في البرلمان، لأنّ تكرار وقائع انهيار العقارات في محافظة الإسكندرية أمر كارثي- على حدّ وصفه-، مُطالبًا بوضع استراتيجية متكاملة لمواجهة هذا الأمر.

وأكد "عصام" أهمية تحرك الحكومة لتنفيذ قرارات الترميم، أو إزالة العقارات التي صدرت لها قرارات إزالة بالفعل، على الفور، مطالبًا بتحديد الجهة المسؤولة عن تأخير تنفيذ قرارات الترميم، أو الإزالة للعقارات الآيلة للسقوط، وما هي إجراءات إلزامها بالتنفيذ الفوري حفاظا على حياة المواطنين. 

(المشهد )