هل يستطيع ترامب طرد دولة من الناتو؟ خبراء يجيبون

آخر تحديث:

شاركنا:
ترامب لوّح بالانسحاب من الناتو واتهم حلفاء أميركا بالتقصير في مضيق هرمز (رويترز)
هايلايت
  • البنتاغون ناقش خيارات لمعاقبة حلفاء الناتو المتقاعسين.
  • إسبانيا رفضت استخدام قواعدها الجوية والبحرية ضد إيران.
  • استطلاع أظهر أغلبية تستبعد قدرة ترامب على الطرد.
  • خبيران: الطرد غير قانوني والضغط والعقوبات أكثر واقعية.

كشفت مصادر أميركية أن رسالة داخلية في "البنتاغون" تضمنت خيارات لمعاقبة بعض حلفاء الناتو الذين امتنعوا عن تقديم الدعم المطلوب لعمليات واشنطن في الحرب مع إيران، من بينها تعليق عضوية إسبانيا في الحلف وإعادة النظر في الموقف الأميركي من ملف جزر فوكلاند المتنازع عليها بين بريطانيا والأرجنتين.

وشددت الرسالة التي عبّرت عن استياء من رفض بعض الدول منح واشنطن حقوق العبور، واستخدام القواعد الجوية والبحرية، على أن هذه التسهيلات تمثل "الحد الأدنى" من التزامات الناتو، وأن الخيارات المتداولة وصلت إلى مستويات عليا داخل البنتاغون.

ترامب ينتقد الناتو

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته للحلفاء، متهما إياهم بالتقاعس عن إرسال قوات بحرية للمشاركة في فتح مضيق هرمز بعد إغلاقه أمام الملاحة العالمية في أعقاب اندلاع الحرب الجوية في 28 فبراير، كما لوّح بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف.

غير أن الرسالة لم تتضمن توصية بهذا الانسحاب، ولم تشر إلى إغلاق القواعد الأميركية في أوروبا.

وكانت إسبانيا في صلب الانتقادات بعد أن رفضت مدريد السماح باستخدام قواعدها الجوية والبحرية في الهجمات ضد إيران، رغم وجود قاعدتين أميركيتين أساسيتين على أراضيها.

وردّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قائلا إن بلاده "تتعامل مع الوثائق الرسمية لا مع رسائل بريد إلكتروني"، وذلك قبيل اجتماع للاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة التزامات الناتو.

وشملت الخيارات الأميركية أيضا مراجعة الدعم الدبلوماسي لملفات أوروبية حساسة مثل جزر فوكلاند التي لا تزال محل نزاع بين بريطانيا والأرجنتين منذ الحرب القصيرة عام 1982.

استطلاع لـ"المشهد"

وفي السياق، أظهر استطلاع لـ"المشهد" نُشر عبر منصاتها الإلكترونية تباينا واضحا في المواقف الشعبية تجاه سؤال سياسي مثير للجدل: "بعد تسريبات البنتاغون.. هل يستطيع ترامب طرد دولة من الناتو؟".

وكشفت نتائج التصويت أن غالبية المشاركين (94 صوتا) استبعدوا إمكانية قيام الرئيس الأميركي بهذه الخطوة، مقابل 42 صوتا فقط رجّحوا أن ذلك ممكن.

وتعكس هذه النتائج إدراكا عاما بأن صلاحيات ترامب داخل حلف شمال الأطلسي محدودة قانونيا وأن قرار طرد أي دولة عضو يتطلب توافقا جماعيا بين الدول الأعضاء، وليس قرارا فرديا.

في المقابل، عكست نسبة الأصوات المؤيدة وجود شريحة من الرأي العام ترى أن النفوذ الأميركي بما يمتلكه من ثقل اقتصادي وعسكري، قد يمنح واشنطن قدرة على فرض إرادتها داخل التحالفات الدولية وهو ما يبرز الانقسام في النظرة الشعبية إلى حدود القوة الأميركية داخل الناتو.

ترامب لا يمتلك صلاحية

بدوره، أكد المحلل السياسي والخبير في الجيوسياسة الدولية الدكتور عامر السبايلة أن الرئيس الأميركي لا يملك صلاحية قانونية لطرد أي دولة من حلف شمال الأطلسي، حيث إن ذلك يتطلب موافقة جماعية من الدول الأعضاء وفق الاتفاقيات المؤسسة للحلف.

وأكد السبايلة في تصريحات لمنصة "المشهد" أن فكرة الطرد أو تعليق العضوية ليست إجراء يمكن تنفيذه بسهولة، بل تخضع لإجراءات معقدة وإجماع قانوني وسياسي واسع.

وأشار إلى أن ما يمكن أن يحدث عمليا هو فرض ضغوط أو عقوبات على الدول التي لا تلتزم بالمعايير الدفاعية المتفق عليها داخل الحلف، لافتا إلى أن إسبانيا تعتبر من الدول التي لم ترفع ميزانيتها الدفاعية إلى المستوى المطلوب، وهو ما يثير إشكالات داخل الناتو منذ فترة.

وأضاف أن معظم الدول الأعضاء التزمت بزيادة مساهماتها الدفاعية لتصل إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بقيت إسبانيا خارج هذا الإطار، الأمر الذي يفتح الباب أمام ضغوط إضافية عليها سواء عبر وسائل سياسية أو اقتصادية لدفعها نحو الالتزام بمعايير الحلف.

وشدد السبايلة على أن أي تحرك من هذا النوع سيكون أقرب إلى ممارسة الضغط والتأثير على السياسات الدفاعية الإسبانية، أكثر من كونه قرارا قانونيا بالطرد أو تعليق العضوية وهو ما يعكس طبيعة التوازنات الدقيقة داخل حلف شمال الأطلسي.

تعليق عضوية إسبانيا

فيما أكد الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد أن ترامب لا يمتلك صلاحية قانونية وفق ميثاق حلف شمال الأطلسي لتعليق عضوية أي دولة أو طردها من الحلف، بما في ذلك إسبانيا.

واعتبر الرداد في حديثه لمنصة "المشهد" أن هذه الإجراءات غير منصوص عليها في النظام الداخلي للناتو، غير أن ترامب يستند إلى القوة الاقتصادية والعسكرية الهائلة للولايات المتحدة وموقعها القيادي داخل الحلف ليمارس ضغوطا مالية وعسكرية قد تضعف دور بعض الدول الأعضاء.

ولفت إلى أن علاقة الدول الأوروبية بالولايات المتحدة من وجهة نظر ترامب، باتت خاضعة لمقاربات سياسية ترتبط بمدى توافق هذه الدول مع السياسات الأميركية.

وتابع: "كلما أبدت دولة تحفظات أو رفضا، تعرضت لعقوبات أو لهجمات إعلامية وتهديدات، وهو ما شهدناه تجاه إسبانيا وفرنسا وحتى بريطانيا وألمانيا، رغم كونها دولا رئيسية في الحلف".

وأضاف الرداد أن موقف ترامب من أوروبا منذ وصوله إلى الحكم اتسم بالانتقاد المستمر، مستندا إلى حقيقة أن الحلف يعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأميركي الذي شكّل نحو 65% من المساعدات المقدمة لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

واعتبر أن أوروبا من دون هذا الدعم، لم تكن لتتمكن من مواجهة التحدي الروسي أو تمكين أوكرانيا من الصمود حتى الآن.

وأكد أن هذه المواقف الأميركية يجب أن تُقرأ في سياق الخلافات التي سبقت أيضا حرب إيران، حيث يطرح ترامب مقاربة تبادلية تقوم على مبدأ "المعاملة بالمثل": فحين احتاجت واشنطن دعم أوروبا في أوكرانيا حصلت عليه، لكن حين طلبت الولايات المتحدة موقفا داعما في قضية مضيق هرمز، تقاعست بعض الدول الأوروبية. 

(المشهد)