بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" يعتقد العلماء أنه يمكن رصد الزلازل عبر السلوك الغريب الذي تمارسه الحيوانات قبل وصول الموجات الزلزالية، وزعم مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن الحيوانات كانت تتصرف بشكل غريب قبل الزلزال الهائل الذي بلغت قوته 7.8 درجة، في حين لم تتمكن الصحيفة من التحقق من اللقطات على الفور، إلا أن فكرة إمكانية اكتشاف الحيوانات للزلازل القوية قبل الإنسان هي نظرية موجودة منذ العصور القديمة.
رأي العلماء
يؤيد الباحثون هذه النظرية ويقول العلماء إنه بنفس الطريقة التي يمكن أن تلتقط بها آلات رصد الزلازل الهزات التي لا يشعر بها الإنسان، فإن الحيوانات مجهزة بشكل أفضل لاستشعار الصدمات الصغيرة التي تنتقل عبر الأرض قبل ثوانٍ من ظهور موجات زلزالية قوية يقول بعض الباحثين إنهم قد يكونون قادرين على الإحساس بها قبل الهزات.
ووفقا للمسح الجيولوجي الأميركي، فإن سلوك الحيوانات غير الطبيعي في الثواني التي سبقت الزلزال يفسر بالفرق بين شكلين من الموجات الزلزالية:
الموجات الأولية (P): أول الموجات التي تنبعث من مركز الزلزال الأساسي وتنتقل بسرعة عدة أميال في الثانية الواحدة، وتقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن الحيوانات تلاحظ بشكل أكبر هذه الموجات.
الموجات الثانوية (S): هي التي تأتي بعد الموجات الأولية وهي التي تهز الأرض بحركة متدحرجة، وتقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن "قلة قليلة من البشر يستطيع ملاحظة الموجة الأولية (P) الأصغر التي تنتقل بسرعة من مصدر الزلزال وتصل قبل الموجة الثانوية (S) الأكبر"، مضيفة أن "العديد من الحيوانات التي لديها حواس أكثر حدة يمكنها أن تشعر بالموجة (P) قبل ثوان من وصول الموجة (S)".
الحيوانات تستشعر الزلزال
يقول أحد الباحثين إن الحيوانات قد تكون قادرة على استشعار الزلازل حتى قبل هزاتها، وقال مدير معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان مارتن ويكيلسكي، الذي قاد دراسة حول هذا الموضوع في مقابلة هاتفية الثلاثاء "لدينا مؤشر جيد جدا على أن الحيوانات تشعر حقا بمسببات الزلازل، وهي ليست نشاطا زلزاليا"، وقال ويكيلسكي:
- هناك مؤشرات على أنه يمكن للحيوانات أن تخبرنا بشيء ما.
- كيف يمكنهم ذلك، نحن لا نعرف حتى الآن.
- أعتقد أن قدرة الحيوانات على الشعور بالخطر قد تكون مرتبطة بقدرتهم على التواصل مع بعضهم البعض.
- هناك عوامل أخرى يبدو أن هذه الحيوانات تدركها لكن هذا لا يزال صندوقا أسود.
وفي دراسته التي راجعها الأقران ونُشرت عام 2020، قام الباحثون بوضع أجهزة إلكترونية على أبقار وكلاب وأغنام في مزرعة إيطالية لمراقبة تحركاتها على مدار عدة أشهر عندما تم اكتشاف الزلازل في مكان قريب.
ووجدوا أن الحيوانات كانت "فائقة النشاط" بشكل غير عادي بعد أن كانت تتحرك باستمرار لأكثر من 45 دقيقة قبل اكتشاف 7 من الزلازل الثمانية الكبرى في مكان قريب.
واقترحت الدراسة التي تم إجراؤها باستخدام الأجهزة التي وصفها ويكيلسكي بأنها "هواتف خلوية صغيرة للحيوانات"، أن الحيوانات قد تكون قادرة على اكتشاف الزلازل المحتملة قبل أكثر من 12 ساعة قبل البشر وهو وقت طويل قبل حدوث أي هزات، لكن الأسباب وراء رد فعل الحيوانات قبل وقوع الزلازل واستشعارهم الخطر لا تزال غير واضحة.
هناك أمثلة أخرى بارزة من التاريخ والحاضر، حيث إن واحدة من أقدم الروايات القصصية المنسوبة إلى الكاتب الروماني إيليان، توضح بالتفصيل كيف هربت الفئران والثعابين والخنافس من مدينة هيليك قبل أن يدمرها زلزال عام 373 قبل الميلاد.
(ترجمات)