لاعب مؤثر في الانتخابات.. اللوبي اليهودي ذراع إسرائيل الطويلة في أميركا

آخر تحديث:

شاركنا:
اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يعتبر أحد أبرزاللوبيات التي تؤثر في البلاد (رويترز)
هايلايت
  • اللوبي الإسرائيلي يشمل منظمات مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "آيباك".
  • أكاديمي أميركي: على الرغم من قوة اللوبي اليهودي إلّا أنه لا يستطيع بمفرده تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية.
  • خبراء: ما يجمع بين ترامب وهاريس هو الدعم المطلق لإسرائيل.

تتأثر السياسة الأميركية بعوامل كثيرة، وتحكمها محددات أساسية لا يمكن الخروج عنها سواء كان ساكن البيت الأبيض جمهوريًا أو ديمقراطيًا.

يعتبر اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة أحد أبرز اللوبيات التي تؤثر في البلاد، والتي تعرف بأنها أفراد ومنظمات تعمل بنشاط لصياغة السياسة الخارجية الأميركية في اتجاه موال لإسرائيل، فيما يتميز هذا اللوبي بأن نشاطه علني، وينشط في الساحة السياسية كما تنشط اللوبيات الأخرى.

اللوبي الإسرائيلي

يشمل اللوبي الإسرائيلي منظمات مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "آيباك"، أحد أكثر مجموعات المصالح نفوذاً وتأثيراً على السياسة الأميركية، حيث إن عدد أعضاء "آيباك" المؤيدين يصل إلى أكثر من 100 ألف شخص في أميركا، إضافة إلى آلاف المتطوعين، كما تضم طواقم من المفكرين والباحثين.

وكذلك يشمل اللوبي، الكثير من أصحاب الشركات والمصانع العملاقة برؤوس أموال ضخمة، وأكثر من 34 منظمة يهودية سياسية تلعب دوراً محورياً في تشكيل ودعم السياسات الأميركية التي تخدم مصالحها مصالح إسرائيل وتدعم بقاءها.

ولعل أبرز أهداف اللوبي الإسرائيلي في أميركا:

  •  التأثير على السياسة والانتخابات الأميركية
  •  التأثير على التشريعات
  •  التأثير الإعلامي والعلاقات العامة
  •  الجدل والانتقادات
  •  بناء التحالفات
  •  التبرعات المالية ودعم الحملات الانتخابية
  •  الضغط السياسي

وذكر كتاب "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية" أحد أشهر الكتب التي تناولت تأثير اللوبي اليهودي على السياسة الأميركية للأميركييَن جون ميرشايمر وستيفن والت أن السبب الرئيسي وراء تأثير اللوبي الإسرائيلي على القرار الأميركي هو قوة هذا اللوبي في الولايات المتحدة.

يرى الكتاب أن الدعم الأميركي لإسرائيل ينبع من عدة أسباب، من بينها أن إسرائيل تُعد حليفًا إستراتيجيًا مهمًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى دوافع أخلاقية تتعلق بكون إسرائيل دولة صغيرة محاطة بجيران تعتبرهم معادين لها. كما يعترض المؤلفان على فكرة أن الدعم الأميركي لإسرائيل يأتي كنوع من التعويض عن المحرقة.

وبحسب الكتاب نفسه، فإن العوامل التي تجعل اللوبي الإسرائيلي فعالاً ومؤثراً هي طبيعة النظام السياسي الأميركي الذي يسمح بحرية التعبير ويعتمد على نظام انتخابي يتطلب تمويلاً مكثفاً، مما يتيح لمجموعات المصالح المختلفة، مثل اللوبي الإسرائيلي، أدوات متعددة للتأثير على السياسيين عبر التمويل والدعاية الانتخابية، مما يساعد في دعم مرشحين معينين أو إضعاف آخرين.

التأثير الإسرائيلي على الانتخابات الأميركية

يقول باولو فون شيراش رئيس معهد السياسة العالمية وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة باي أتلانتيك في واشنطن خلال حديثه إلى منصة "المشهد" إن "اللوبي اليهودي يتمتع بتنظيم قوي في الولايات المتحدة. في الماضي كان اللوبي اليهودي يدعم الديمقراطيين في الغالب، لكن على الرغم من قوة ونفوذ اللوبي اليهودي، إلّا أنه لا يستطيع بمفرده تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية".

بدوره يرى الدكتور في جامعة كينيساو جورجيا إسحاق أندكيان أن "جماعات الضغط اليهوديّة تعمل ليلا نهارا لتطويع السياسة الخارجيّة الأميركيّة لمصلحة إسرائيل. عمل لوبيات إسرائيل في الولايات المتّحدة الأميركيّة يركّز على أن تكون القوانين التي يسنّها الكونغرس والسياسات التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي تصبّ في مصلحة إسرائيل".

ويضيف أندكيان أنه "ليس بالضرورة أن يكون للوبي تأثيرا ً كبيرا ً أو حاسمًا على الانتخابات، لأنّ هذه اللوبيات لا تستطيع إيصال مرشّح إلى البيت الأبيض لوحدها كما أنّ ثمّة لوبيات أخرى تساهم في صياغة الحياة السياسيّة الأميركيّة منها على سبيل المثال لا الحصر لوبيات النفط والأسلحة والرعاية الصحية التي تؤثر أيضًا على الانتخابات".

لكن اللوبي اليهودي لا شكّ أنه يلعب دورا ً في إيصال مرشّح ما إلى البيت الأبيض عبر التأثير المالي إذ يدعم الّلوبي اليهودي المرشحين من خلال التبرعات لحملاتهم الانتخابية، وفقا لأندكيان.

هذا وبلغت المساعدات الإجمالية المقدمة من الولايات المتحدة لإسرائيل بين عامي 1946 و2023 نحو 260 مليار دولار، معظمها كانت تذهب إلى القطاع العسكري، وفقاً للمؤشرات الرسمية الأميركية.

أصوات اليهود في الانتخابات

تعدّ أصوات اليهود في الانتخابات الأميركية مهمة جدا، خصوصًا في الولايات المتأرجحة. وعلى الرغم من أن اليهود يشكلون نسبة قليلة من إجمالي السكان في أميركا (نحو 2% فقط)، إلا أن تركيزهم السكاني في ولايات معينة مثل فلوريدا، نيويورك، بنسلفانيا، وكاليفورنيا يعطي لأصواتهم أهمية مضاعفة.

ويشرح أندكيان أنه "لا يهمّ اللوبي اليهودي مَن يصل إلى البيت الأبيض لأنّ أيّا ًمن المرشّحَين سيكون في خدمة إسرائيل ومصالحها فيما يتعلّق بالسياسة الخارجيّة لأميركا في الشرق الأوسط. هذا ما شهدناه خلال المناظرة الرئاسيّة بين ترامب وهاريس كما ظهر هذا التنافس على إرضاء إسرائيل من خلال تصريحات الطرفين إذ يربط ترامب مستقبل الدولة اليهوديّة بانتخابه".

ويؤكد أندكيان أنّ "الّلوبيات اليهوديّة المختلفة والمتنوّعة تقسّم الأدوار فيما بينها لدعم المرشّحَين من الحزبين. فمثلا ً حصل ترامب على دعم قوي من بعض الجماعات اليهودية المحافظة، خصوصًا تلك التي تدعم سياساته المتعلقة بإسرائيل. وتميل الجماعات اليهودية الأرثوذكسية والجماعات المؤيدة لإسرائيل لدعم الرئيس ترامب. أمّا هاريس، فهي تلقى دعمًا من اليهود الّليبراليين خصوصًا الذين ينتمون إلى الحزب الديمقراطي ويركّزون على قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان".

بينما يرى فون شيراش أن "الناخبين اليهود في الولايات المتحدة يؤيدون هاريس إلى حد كبير، إذ إنهم لا يحبون رئيس الوزراء الإسرئيلي بنيامين نتانياهو، ويؤيدون حل الدولتين في فلسطين".

ويعتقد فون شيراش أن "هاريس ستواصل نهج بايدن، حتى لو كان غير فعال، كما ستواصل اقتراح خطة جديدة لوقف إطلاق النار على الأقل في البداية".

أما فيما يتعلق بترامب فيبين فون شيراش أن "ترامب يتصرف بناء على اندفاع وليس بناء على خطط، وهو مؤيد لإسرائيل بشكل عام، ولكن لا توجد تفاصيل ومعلومات حول ذلك يمكن الاعتماد عليها. أميركا فقدت نفوذها في المنطقة، ولم تعد قادرة على إملاء ما تريد على إسرائيل، كما أنها فقدت مصداقيتها لدى الفلسطينيين".

الجدير بالذكر أن اللوبي الإسرائيلي نجح على مدى عقود في تأمين إبقاء السياسة الخارجية الأميركية داعمة لمصالح إسرائيل وسياساتها في محيطها، فيما تعود جذور نفوذ اللوبي الإسرائيلي إلى العائلات اليهودية، التي تعدّ من الأكثر ثراء في البلاد.

ولاء مطلق

تختلف درجة الدعم الأميركي لإسرائيل باختلاف الإدارة الموجودة في البيت الأبيض، لكن الولاء المطلق بقيّ موجودًا عند كل الإدارات التي تعاقبت على السلطة.

ويتعرض هذا الدعم إلى انتقادات مستمرة من داخل وخارج الولايات المتحدة، إذ يرى بعض المراقبين أن هذه العلاقة تجعل الولايات المتحدة أحيانًا تتبنى مواقف متحيزة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما يعقّد الجهود لتحقيق السلام في المنطقة.

ويشير أندكيان أن "ما يجمع بين ترامب وهاريس هو الدعم المطلق لإسرائيل، لكن يختلف الاثنان في تحديد كيفيّة هذا الدعم بناءً على توجهاتهما السياسية والحزبيّة. فكمالا هاريس تنتمي للحزب الديموقراطي الذي ينتهج سياسة  أكثر توازنا ً في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني مقارنة ً بالجمهوريين".

ويلفت إلى أن "سياسات ترامب خلال ولايته الأولى كانت داعمة بقوة للحكومة الإسرائيلية لا سيّما تحت قيادة بنيامين نتانياهو، وإذا عاد ترامب إلى السلطة، من المرجّح أن يستمر في دعمه القوي والمطلق لإسرائيل".

(المشهد )