زار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي طهران الخميس الماضي والتقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وسط توترات إقليمية تعيشها المنطقة وبعد أيام عدة من زيارته الرسمية إلى واشنطن، ما وصفه مراقبون بأنه محاولة عراقية للعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران.
وتداولت تقارير إعلامية عراقية، معلومات عن رسائل أميركية حملها الزيدي إلى الرئيس الإيراني لخفض التصعيد ووقف إطلاق النار، إلا أن المكتب الإعلامي للحكومة العراقية نفى أن يكون الزيدي نقل مقترحاً أميركيا من الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار.
وتزامن نفي العراق لعلاقته بأيّ مبادرة لخفض التصعيد، مع تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين، أن طهران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام عرضه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. فما هي كواليس زيارة الزيدي إلى طهران؟
رسائل أميركية شفهية
في هذا الإطار، كشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أنه حتى الآن لا يمكن الجزم بأن إيران رفضت رسمياً مبادرة عراقية، لأن الخبر استند إلى تقرير صحفي نقل عن مصادر غير معلنة، بينما أصدر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نفياً قاطعاً لوجود وساطة عراقية أو نقل مقترح أميركي إلى طهران.
وأوضحت المصادر أن النفي العراقي قد يكون مرتبطاً برغبة بغداد في تجنّب الظهور كطرف في صراع مباشر بين واشنطن وطهران، حفاظًا على سياسة التوازن وعدم تعريض مصالحها أو أمنها الداخلي لضغوط إضافية، لذلك تبقى الروايتان قائمتين من دون أدلة رسمية حاسمة تؤكد حدوث الوساطة أو رفضها.
وأكدت المصادر، أن الزيدي لم يلعب دور الوسيط ولم يتم تكلفيه من واشنطن ليكون وسيطاً بينها وبين طهران، إنما فقط نقل خلال اجتماعه مع القادة الإيرانيين رسائل أميركية شفهية تُظهر رغبة واشنطن بالدخول في تفاوض جديد مع طهران.
ورجّحت المصادر، أن يستمر العراق في تسهّيل الحوار أو نقل الرسائل بين الطرفين عندما تتوافر الظروف المناسبة، لكن مع تجنّب إعلان نفسه وسيطًا رسمياً.
وعلى الرغم من أن واشنطن كثّفت ضرباتها على الساحل الغربي لإيران، بهدف السيطرة على جزء من مضيق هرمز، إلا أن هذه الضربات لم تؤدِ إلى نتيجة، ما دفع بطهران للتمسّك بخيار الحرب مستغلةً الضغوط الداخلية التي تواجه ترامب بعد مقتل عدد من الجنود الأميركيين، وتضرر حركة التجارة العالمية نتيجة للإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، بحسب المصادر.
وتواصل طهران استهداف القواعد الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، في حين تستمر الولايات المتحدة بقصف مناطق مختلفة من إيران، ومع استمرار التصعيد نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تلقي أيّ رسائل أميركية من الزيدي، قائلاً: الزيدي ليس وسيطاً بين طهران وواشنطن وزيارته لا تحمل رسائل أميركية. في حين نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" عن مسؤول إيراني قوله: "طهران لم ترفض أيّ مقترح لوقف إطلاق النار لأنها تؤمن بالدبلوماسية باعتبارها حلّاً أصيلاً".
(المشهد - العراق)
