شهدت العلاقة بين إيران والولايات المتحدة تبادلا لعمليات عسكرية محدودة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت حرص فيه الطرفان على الإيحاء بأنهما لا يرغبان في العودة إلى مواجهة شاملة.
وعلى الرغم من هذه التهدئة النسبية، لا تزال مؤشرات التوصل إلى اتفاق واضح لإنهاء التوترات غامضة، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
وكان من المقرر أن يتوجه كبار المفاوضين من الجانبين إلى الدوحة الثلاثاء، ضمن مهلة تمتد 60 يوما لبحث اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، إلا أن الانقسام داخل المؤسسة الإيرانية برز بوضوح، حيث أبدى متشددون تحفظات على تقديم تنازلات كبيرة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عدم وجود خطط لعقد لقاء مباشر مع الجانب الأميركي هذا الأسبوع، على الرغم من حديث سابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن طلب إيراني للاجتماع.
وركّز ترامب في تصريحاته الأخيرة على ملف أسعار الطاقة، مرحبا بتراجع أسعار النفط إلى نحو 68 دولارا للبرميل، معتبرا ذلك مكسبا سياسيا واقتصاديا، لكنه في الوقت ذاته أبدى انزعاجا من استمرار ارتفاع أسعار البنزين محليا، مطالبا بضغط فوري على محطات الوقود لخفض الأسعار إلى حدود 2.50 دولار للغالون.
النفط ومضيق هرمز
ويرى محللون أن التراجع في أسعار الخام لا ينعكس مباشرة على أسعار الوقود بسبب قيود في قدرات التكرير، إضافة إلى تحويل جزء من الإنتاج نحو وقود الطائرات لتعويض نقص في أوروبا، ما قلّص المعروض من البنزين والديزل قبل موسم الصيف.
في موازاة ذلك، يبقى ملف مضيق هرمز محورا رئيسيا في التوتر. فطهران، التي خرجت من المواجهات الأخيرة مثقلة بالضربات لكنها محتفظة بأوراق ضغط، عززت قدرتها على تهديد الملاحة في الممر الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية مستخدمة وسائل منخفضة التكلفة مثل الألغام والطائرات المسيّرة.
وخلال الفترة الماضية، استهدفت سفينة شحن بطائرة مسيّرة قبل أن يتبادل الطرفان ضربات جديدة في المنطقة، ما أعاد الملف إلى طاولة التفاوض دون حسم.
وتؤكد واشنطن التزامها بوقف التصعيد، بينما تصر على أن أي اعتداء سيُقابل برد مماثل.
ويرى خبراء أن السوق النفطية تتأرجح بين المخاوف والهدوء النسبي، حيث لم تعد الأسعار إلى مستوياتها القصوى رغم المخاطر المستمرة، في ظل اعتماد الأسواق على مخزونات إستراتيجية وإمدادات بديلة، إضافة إلى تراجع الطلب الصيني جزئيا.
لكن التحذيرات لا تزال قائمة من أن أي إغلاق فعلي لهرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 150 دولارا للبرميل، في حين تبقى البنية التحتية للطاقة في المنطقة غير مستعدة بالكامل لاستعادة مستويات ما قبل الحرب.
(ترجمات)