شهدت العاصمة السورية دمشق يوم الأحد اجتماعا بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وبحسب تقرير لموقع "المونيتور"، أثار الحضور المفاجئ لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان سواء في الاجتماع أو في لقاء منفصل بين وزيري خارجية سوريا وأوكرانيا، تساؤلات لدى المحللين.
ويعكس اللقاء بين الشرع وزيلينسكي حسب التقرير تقاربا في المصالح بين البلدين، في ضوء الدعم العسكري الذي تقدمه طهران لخصومهما، إذ تدعم روسيا في مواجهة أوكرانيا، كما ساندت نظام الأسد ضد الشرع.
حضور تركي
وجاءت الزيارة عقب جولة خليجية قام بها زيلينسكي، سعى خلالها إلى تسويق خبرة بلاده في التصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية، ما جعل اللقاء مع القيادة السورية متوقعا إلى حد كبير.
وكان الرئيس الأوكراني قد وصل إلى دمشق قادما من تركيا، حيث التقى الرئيس رجب طيب إردوغان قبل ذلك بيوم، إلا أن مرافقة فيدان له تعكس، وفق مراقبين في التقرير، دورا متزايدا لأنقرة في الملف السوري، إذ بات الوزير التركي حاضرا بشكل لافت في محطات الدبلوماسية السورية.
وتدخل فيدان مرارا في مفاوضات الحكومة السورية مع "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الغالبية الكردية، في محاولة لمنع تقديم تنازلات للأكراد الذين تعتبرهم أنقرة تهديدا لأمنها القومي.
وشارك في محادثات خفض التصعيد بين سوريا وإسرائيل بوساطة أميركية، في ظل مساعي تل أبيب حسب التقرير، للحد من النفوذ التركي المتنامي في سوريا ما بعد الأسد.
وعلى الرغم من إدراك الشرع لأهمية تركيا كشريك إقليمي، فإنه يُبدي في بعض الأحيان حسب التقرير، تحفظا على ما يصفه مراقبون بالنهج التركي "المتشدد"، والذي يعيد إلى الأذهان حقبة السيطرة العثمانية.
وتُعد تركيا حسب التقرير، الجار الأكثر تأثيرا في سوريا، حيث تمتد الحدود المشتركة بين البلدين لنحو 900 كلم وقد لعبت دورا محوريا خلال أعوام الحرب في حماية الشرع داخل محافظة إدلب، ما أتاح له بناء "حكومة الإنقاذ" وتعزيز نفوذه.
وتحتفظ أنقرة بنحو 10 آلاف جندي في شمال سوريا، وتؤدي دورا رئيسيا في إعادة تشكيل الجيش السوري الجديد.
الشرع يحاول التوازن
يسعى الشرع إلى تنويع تحالفاته حسب التقرير، وعدم الاعتماد الكامل على تركيا، فكانت السعودية أولى وجهاته الخارجية بعد توليه الرئاسة.
ويرى خبراء أن حضور فيدان في لقاء دمشق قد يعكس ردا تركيا على محاولات سوريا توسيع علاقاتها، خاصة مع دول الخليج التي تمتلك الموارد المالية اللازمة لدعم إعادة الإعمار، دون إثارة حساسيات إقليمية، لا سيما مع إسرائيل.
وبحسب التقرير، أشار محللون إلى أن التوسع العسكري التركي في سوريا يمثل أحد دوافع التدخلات الإسرائيلية المتواصلة، إذ ترى تل أبيب أن احتكار أنقرة للنفوذ الدفاعي في سوريا يحد من الثقة مع دمشق.
وفي هذا السياق، قد يُنظر إلى التعاون مع أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي كخيار أكثر توازنا.
وفي إطار سياسة التوازن، زار الشرع موسكو في يناير الماضي حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ثاني زيارة له خلال 4 أشهر، في محاولة للحفاظ على علاقات مع مختلف القوى الدولية، خصوصا مع رغبة موسكو في الإبقاء على قواعدها العسكرية في الساحل السوري.
غير أن هذه السياسة قد تواجه حسب التقرير، تحديات متزايدة في ظل تداعيات حرب إيران خصوصا مع استهداف طهران للبنية التحتية للطاقة في دول الخليج، ما قد يؤثر على قدرتها على تمويل إعادة إعمار سوريا، التي قدّرت تكلفتها بنحو 216 مليار دولار وفق البنك الدولي.
ويؤكد خبراء في التقرير أن الدعم الخليجي يظل عنصرا حاسما في استقرار سوريا سواء من خلال الاستثمار في الخدمات الأساسية أو دعم الاقتصاد.
كما تبرز أهمية سوريا في مشاريع الطاقة الإقليمية حيث يمكن أن تصبح ممرا رئيسيا لنقل النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا، عبر خطوط تمر بالعراق وتركيا.
وفي هذا السياق، قد تفرض اعتبارات أمن الطاقة تقاربا بين تركيا وإسرائيل، على الرغم من التوترات بينهما حسب التقرير، ما يفتح المجال أمام ترتيبات إقليمية جديدة قد تمنح سوريا موقعا متقدما ضمن موازين القوى في الشرق الأوسط.
(ترجمات)