تقرير: بوتين يضيق الخناق على المعارضة بسبب الهجمات الأوكرانية

آخر تحديث:

شاركنا:
بوتين لا يزال يمتلك أدوات تضمن سيطرته على العملية الانتخابية رغم تراجع نسبة التأييد (رويترز)
هايلايت
  • السلطات الروسية تشدد القيود على الأصوات المعارضة للحرب في أوكرانيا.
  • تزايد الضغوط الناتجة عن الهجمات الأوكرانية المتواصلة بالطائرات المسيرة.
  • أكبر تراجع أسبوعي في نسبة تأييد بوتين منذ بدء الحرب في فبراير 2022.
دخلت السلطات الروسية مرحلة جديدة من تشديد القيود على الأصوات المعارضة للحرب في أوكرانيا، قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر، في ظل تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية الناتجة عن الهجمات الأوكرانية المتواصلة بالطائرات المسيرة، وتراجع مؤشرات التأييد الشعبي للرئيس فلاديمير بوتين، بحسب ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

وتأتي هذه الإجراءات بينما تستقبل واشنطن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين موسكو وكييف دون مؤشرات على اقتراب تسوية سياسية.

استبعاد المعارضين

وشهدت الأسابيع الأخيرة بحسب الصحيفة، استبعاد عدد من المرشحين والأحزاب التي تعلن رفضها للحرب، أبرزهم السياسي بوريس ناديجدين الذي منع من خوض الانتخابات، بعد تصنيفه "عميلا أجنبيا"، كما تعرض حزب "يابلوكو" الليبرالي لضغوط متزايدة، شملت رفض تسجيل قوائمه في بعض المناطق، واستبعاد عدد من مرشحيه بدعوى استخدام "رموز متطرفة"، من بينها نشر صور للمعارض الراحل أليكسي نافالني.

وقال المحلل السياسي الروسي أندريه كوليسنيكوف للصحيفة، إن السلطات "لن تمنح أي مساحة لأصحاب المواقف المناهضة للحرب"، مضيفا أن المشهد السياسي لم يعد يضم أي صوت معارض بارز للعملية العسكرية.

ورفض المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الاتهامات باستهداف المعارضين للحرب، مؤكدا بحسب الصحيفة، أن الإجراءات المتخذة تستند إلى "مخالفات قانونية"، ومعتبرا أن حزب "يابلوكو" لم يعد يمثل قوة سياسية مؤثرة.

وتزامن هذا التشدد بحسب الصحيفة، مع تراجع ما اعتبره مراقبون فترة قصيرة شهدت هامشا محدودا من الانتقاد العلني، قبل أن تعود السلطات إلى تشديد قبضتها، بما في ذلك توقيف شخصيات انتقدت الحرب، وإحالتها إلى المحاكمة بتهم تتعلق بنشر معلومات كاذبة عن الجيش الروسي.

زيادة القلق الشعبي

ويرى معارضون بحسب الصحيفة، أن اتساع نطاق الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، واستهداف مستودعات النفط والبنية التحتية للطاقة، أدى إلى زيادة القلق الشعبي مع ظهور أزمات في إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار، ما انعكس على المزاج العام قبل الانتخابات.

وقال ناديجدين إن الحرب "باتت تصل إلى المواطنين يوميا"، مع تكرار الانفجارات وسقوط الضحايا داخل روسيا، معتبرا أن السلطات تسعى إلى إبعاد أبرز الشخصيات التي تدعو إلى السلام قبل الاستحقاق الانتخابي.

وفي مؤشر على تنامي الضغوط الداخلية، سجل استطلاع لمؤسسة الرأي العام الروسية في يوليو أكبر تراجع أسبوعي في نسبة تأييد بوتين منذ بدء الحرب في فبراير 2022، بعدما انخفضت بنحو 5 نقاط مئوية إلى 66%.

وتقول الباحثة تاتيانا ستانوفايا لـ "واشنطن بوست"، إن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية، بعدما بدأت شرائح متزايدة من الروس، تشكك في امتلاك القيادة خطة واضحة لإنهاء الحرب أو التعامل مع تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، مضيفة أن حالة عدم اليقين تتزايد مع استمرار الصراع.

تراجع الحزب الحاكم

ورغم أن الكرملين لا يزال يمتلك أدوات تضمن سيطرته على العملية الانتخابية بحسب الصحيفة، فإن تقارير إعلامية روسية أفادت، بأن التوقعات الرسمية لنتائج حزب "روسيا الموحدة" الحاكم خفضت من نحو 55% إلى قرابة 45%، في ظل المخاوف من استمرار تراجع الشعبية، وتصاعد الحديث عن احتمال إطلاق جولة جديدة من التعبئة العسكرية بعد الانتخابات.

وتشير تقديرات شخصيات معارضة، إلى وجود تباين داخل دوائر الحكم بين من يدعو إلى تشديد القبضة الأمنية على المعارضين، وبين من يفضل إدارة الاستحقاق الانتخابي بأقل قدر من التوتر السياسي.

وتراهن بعض الأوساط في موسكو بحسب الصحيفة، على أن تؤدي التطورات السياسية في كييف، إلى إضعاف الموقف الأوكراني.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الضربات المتبادلة بين الجانبين، إذ كثفت روسيا هجماتها الصاروخية على البنية التحتية الأوكرانية ردا على حملة الطائرات المسيرة الأوكرانية، وسط تحذيرات مسؤولين أوكرانيين من أن الشتاء المقبل، قد يشهد تحديات أكبر مع استمرار التصعيد العسكري. 

(ترجمات)