كشف تحقيق أجرته صحيفة "ذا أوبزرفر" البريطانية أن أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لم تكن مجرد السيدة الأولى، بل اضطلعت بدور محوري في إدارة النظام والمشاركة في عملية صنع القرار خلال سنوات الحرب، إلى جانب نفوذها الواسع في الملفات الاقتصادية.
من لندن إلى قلب السلطة
وأشار التحقيق إلى أن سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 أعاد تسليط الضوء على طبيعة عمل الدائرة الضيقة المحيطة بزوجها بشار الأسد، بعد حرب استمرت 13 عاما، وأسفرت، بحسب التقرير، عن مقتل ما لا يقل عن 500 ألف شخص، وتشريد أكثر من نصف سكان البلاد، إلى جانب تدمير مدن كاملة واكتشاف مقابر جماعية ومراكز احتجاز وتعذيب عقب انهيار النظام.
وأضافت الصحيفة أن أسماء الأسد، التي وُلدت في سوريا ونشأت في لندن قبل انتقالها إلى دمشق، عززت نفوذها تدريجيا خلال سنوات الحرب، حتى أصبحت، وفق التحقيق، من أبرز الشخصيات المؤثرة في إدارة الدولة.
واعتمد التحقيق على شهادات عدد من الأشخاص الذين قال إنهم كانوا مقربين من العائلة الحاكمة، وفضّل كثير منهم عدم الكشف عن هوياتهم.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن أسماء الأسد:
- كانت، بحسب مصادر التحقيق، مطروحة من جانب روسيا كخيار محتمل لخلافة بشار الأسد في قيادة سوريا.
- فرضت نفوذا واسعا على قطاعات اقتصادية رئيسية، بما في ذلك ملف المساعدات الدولية، التي قال التحقيق إن الأمم المتحدة كانت على علم بوجود اختلاسات مرتبطة بها.
- التزمت الصمت، وفق التحقيق، إزاء استخدام أجهزة الاستخبارات للأطفال كورقة ضغط سياسية عبر دور الأيتام التابعة لمؤسستها الخيرية.
- ترأست ما وصفه التحقيق بـ"المجلس الاقتصادي"، الذي اتُّهم بممارسة ضغوط على رجال الأعمال، شملت التهديد بالاعتقال والتضييق عليهم.
وضعها القانوني في بريطانيا
ونقلت الصحيفة عن مصدرين وصفتهما بالموثوقين أن شقيقي أسماء الأسد مُنعا من دخول المملكة المتحدة، وأن وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي أعلن أنها "غير مرحب بها" في البلاد.
وفي المقابل، أوضح التحقيق أنه لم تصدر أي مؤشرات رسمية بشأن سحب الجنسية البريطانية من أسماء الأسد، فيما امتنعت وزارتا الداخلية والخارجية البريطانيتان عن التعليق.
وأشار التحقيق إلى أن بشار الأسد لا يزال مطلوبا بموجب مذكرات توقيف دولية عدة تتعلق باتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع السوري.
وأوضح أن أبرز هذه المذكرات صادرة عن السلطات الفرنسية، وتشمل اتهامات مرتبطة بالهجوم الكيميائي على الغوطة عام 2013، الذي أدى إلى مقتل مئات المدنيين بغاز السارين، إضافة إلى مقتل الصحفيين ماري كولفان وريمي أوشليك خلال قصف مدينة حمص عام 2012.
ولفتت "ذا أوبزرفر" إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك اختصاصا بالنظر في الجرائم المرتكبة في سوريا، لأن دمشق ليست طرفا في نظام روما الأساسي، وهو ما جعل جهود المساءلة تعتمد بصورة رئيسية على المحاكم الوطنية التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية.
(ترجمات)