تقرير: زيارة ترامب لبكين.. رهانات دبلوماسية في قلب الصراع الإستراتيجي

آخر تحديث:

شاركنا:
زيارة مرتقبة لترامب إلى الصين وسط توتر دولي متزايد (رويترز)
هايلايت
  • العلاقات الأميركية الصينية تعود إلى الواجهة مع زيارة مرتقبة لترامب إلى بكين.
  • حرب النفوذ بين واشطن وبكين تدخل مرحلة أكثر تعقيدا.
  • الاقتصاد والتكنولوجيا في قلب التنافس الأميركي الصيني. 

تعود العلاقات الأميركية الصينية إلى واجهة المشهد الدولي من جديد، وسط تصاعد التنافس بين القوتين الأكبر في العالم على ملفات التجارة والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي.

زيارة ترامب إلى الصين

وأشار تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أنه خلال الأسبوع المقبل، ستتضح أهمية هذا الأمر مرة أخرى عندما يشرع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتباهى بانتظام بعلاقته الوثيقة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في زيارة تستغرق يومين إلى بكين.

وسيصل ترامب إلى الصين في وقت تتنافس فيه واشنطن وبكين على الهيمنة في التجارة والتكنولوجيا، فضلاً عن النفوذ العالمي.

وفي أكتوبر الماضي، التقى شي وترامب في كوريا الجنوبية واتفقا على هدنة في حربهما التجارية، حيث ألغت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية التي بلغت 145% بعد أن ضيّقت بكين الخناق على إمدادات الولايات المتحدة من المعادن الحيوية اللازمة لتصنيع المنتجات عالية التقنية.

شكّلت قدرة الصين على مواجهة الهجوم الأميركي للتعريفات الجمركية لحظةً فارقةً في التنافس الإستراتيجي بين القوة العظمى الصاعدة والقوة المهيمنة القائمة، محطمةً بذلك صورة الولايات المتحدة كقوة مطلقة، بحسب التقرير.

ويقول أستاذ الاقتصاد السياسي الصيني في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، فيكتور شيه: "ليس صحيحاً بالتأكيد أن الولايات المتحدة، كما يحب رئيسنا أن يقول، تملك زمام الأمور. لقد ولّى ذلك العصر، بل أقول إلى الأبد".

الاستقرار الإستراتيجي

ويقول بعض المسؤولين الأميركيين إن كلا الجانبين يسعى الآن إلى تحقيق "استقرار إستراتيجي" لكسب الوقت لمعالجة نقاط ضعفهما، بما في ذلك المعادن النادرة بالنسبة للولايات المتحدة وأشباه الموصلات بالنسبة للصين، لكن آخرين وصفوا ذلك بازدراء بأنه "خضوع إستراتيجي" من جانب الولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن حلفاء الولايات المتحدة في آسيا يشعرون بقلق بالغ من أن يتنازل ترامب -الذي وصف الرئيس الصيني خلال لقائه مع شي جين بينغ في أكتوبر بأنه "صديق لي منذ زمن طويل"- عن بعض المواقف المتعلقة بالأمن الإقليمي، لا سيما فيما يخص تايوان التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.

وقد بدا ترامب في بعض الأحيان مترددًا بشأن تايوان، على الرغم من أهميتها للولايات المتحدة وحلفائها كحصن إستراتيجي في غرب المحيط الهادئ، وهيمنتها على صناعة أشباه الموصلات المتقدمة.

يقول السفير الأميركي السابق لدى الصين في عهد بايدن والأستاذ الحالي في كلية هارفارد كينيدي، نيك بيرنز، إنه "إذا تمكن ترامب من إقناع شي بمواصلة الهدنة التجارية وإجراء عمليات شراء كبيرة للمنتجات الزراعية الأميركية، فسيكون ذلك إنجازا مهما".

ويضيف: "في النظام الصيني الحالي، يتمتع شي جين بينغ بسلطة مطلقة ويتخذ أهم القرارات، لذا، فإن لقاءه وجهاً لوجه يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة"، لكنه في الوقت نفسه يعرب عن قلقه "من أن يحاول الصينيون إقناع الرئيس بالموافقة على تغيير جوهري في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان".

ويؤكد الخبير في الشؤون الصينية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية سكوت كينيدي، أن الولايات المتحدة، بدءًا من عهد ريغان، اعتقدت أنها قادرة على إدارة خلافاتها مع بكين باستخدام منظمة التجارة العالمية وغيرها من آليات النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب، وذلك لتحقيق النمو المشترك، ويضيف: "لكننا فقدنا الثقة في هذه الآليات، ومع ازدياد قوة الصين، قررت الاعتماد بشكل أكبر على التدخل الحكومي".

بينما يستعد ترامب لزيارة بكين، فإنه يأمل في أن يتمكن من تحقيق "انتصارات" دبلوماسية بارزة يعود بها إلى بلاده، مثل مبيعات طائرات "بوينغ" وفول الصويا، وربما إنشاء "مجلس تجارة" جديد لمحاولة معالجة النزاعات التجارية بين البلدين.

يضيف الخبير في السياسة الصينية في معهد سياسات جمعية آسيا نيل توماس: "نوع الديناميكية الشخصية بين الاثنين، وتجربة ترامب الذاتية لهذه الزيارة، أمران بالغا الأهمية لكل شيء آخر في العلاقات الأميركية الصينية لأن كلا الزعيمين هما صانعا القرار الحاسمين في سياساتهما الخارجية".

تفوق صيني 

وأشار التقرير إلى أن ترامب هذه المرة سيواجه الصين أكثر ثقة، فرغم مشاكلها الاقتصادية العديدة، بدءًا من انهيار سوق العقارات، مرورًا ببطالة الشباب، وصولًا إلى التراجع الديموغرافي، يعتقد قادة البلاد أنهم يتفوقون على الولايات المتحدة في مجال التجارة وضوابط التصدير.

وأكد المحلل الصيني السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والرئيس التنفيذي الحالي لمجموعة إستراتيجيات الصين كريستوفر جونسون أن "للشخصيات أهمية، ولكن على هامش الأحداث فقط. يتصور ترامب نفسه مهندس صفقة كبرى مع الصين ترسخ مكانته في التاريخ.

أما بالنسبة لشي جين بينغ، فالأمر يتعلق بكسب الوقت للانفصال التام عن الغرب وإزاحة دوره في سلسلة التوريد العالمية للتصنيع المتقدم".

وبحسب التقرير، لا يزال بإمكان ترامب أن يصنع التاريخ من ناحية واحدة، فقد صرّح بأنه يتوقع أن "يمنحه الرئيس شي عناقاً حاراً وكبيراً عندما يصل إلى هناك" بمناسبة "فتح" مضيق هرمز. 

(ترجمات )