لماذا لن تغادر "فاغنر" القارة الإفريقية؟

شاركنا:
"فاغنر" بدأت أعمالها في القارة الإفريقية بعد أشهر من الحرب في سوريا (رويترز)
هايلايت
  • مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة هي نتاج النظام الذي بناه فلاديمير بوتين.
  • مجلة أميركية تقول إنه لا يمكن تفكيك "فاغنر" من دون تقويض نفوذ موسكو العالمي.
  • المجموعة لها مصالح في دول إفريقية عدة تتعدى التدريب العسكري.

تعدّ مجموعة "فاغنر" انعكاسا للنظام الذي بناه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين أنّ الفرص والتحديات التي خلقتها ستحدّ من رغبة الدولة الروسية وقدرتها على استبدالها.

للتنبؤ بمستقبل "فاغنر" يجب فهم ما كانت عليه المجموعة العسكرية، حيث جاب المحللون التاريخ للعثور على سوابق.

ومع ذلك فإنّ أفضل إجابة هي أنّ "فاغنر" شيء جديد، كما قال الخبير في شؤون إفريقيا سيرغي إيليدينوف لمجلة "فورين بوليسي": "فاغنر ظاهرة اجتماعية، لا يمكن أن تظهر إلا في سياق روسيا في وقت معين، في عالم مترابط بشكل متزايد".

ويعتبر النظام الروسي بمثابة اندماج المؤسسات والأفراد المتنافسين الذين يؤطرون مشاريعهم ضمن "مصالح" الدولة.

بدأت "فاغنر" عملها خلال الحرب في أوكرانيا، في حين أنّ الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وضمها عام 2014 كان بتوجيه من الكرملين، فإنّ المرحلة الأولى من الحرب في دونباس لم تكن كذلك.

وبدلا من ذلك، عملت العناصر المتشددة داخل الحكومة الروسية بنجاح، على جر الكرملين إلى الصراع.

وبمجرد دخول الحرب، لا يمكن أن يظهر الكرملين ضعيفًا في ما يتعلق بنقطة الحوار المفضلة لديه، وهي حماية الأقليات الروسية خارج حدود روسيا.

لكنّ بوتين لم يكن مهتمًا بالضم أيضًا، بحسب المجلة، ولذلك لجأ الكرملين إلى مزيج من الجنود من دون الزيّ العسكري والمتطوعين والمرتزقة لدعم الميليشيات المحلية.

كيف نشأت "فاغنر"؟

في عام 2013، كان ضابط القوات الخاصة السابق في المخابرات العسكرية الروسية ديمتري أوتكين، جزءًا من مجموعة "فاغنر".

نشأت "فاغنر" في جوهرها من حاجة الحكومة - لدعم الميليشيات المحلية الضعيفة، بطريقة يمكن إنكارها والتي تواجه جيشًا أوكرانيًا واثقًا بشكل متزايد.

أسس قائد المجموعة يفغيني بريغوجين شركة جديدة تدعى "EvroPolis" ووقّع عقدًا مع الحكومة السورية لتحرير حقول النفط مقابل 25% من الأرباح.

في ديسمبر 2016، طرد "داعش" الجيش الروسي من تدمر السورية، حيث منحت وزارة الدفاع الروسية أسلحة إلى "فاغنر" لاستعادة المدينة.

وعملت "فاغنر" على ترسيخ نفسها داخل البنية التحتية للأمن القومي لروسيا، وهي نفسها شبكة من مجموعات المصالح القوية، كما قامت شركة "بلاك ووتر" الأميركية بتسويق نفسها على أنها ركيزة لا غنى عنها لـ"القوة الكلية" للجيش الأميركي، لكنّ تفويضات "بلاك ووتر" كانت على عكس "فاغنر".

في الوقت نفسه، سمحت حرية النخبة الروسية في متابعة السياسة الخارجية لبريغوجين، بتوقيع عقود مع الحكومات الأجنبية، حتى في حالة وجود اتفاقيات دفاع منفصلة بين الحكومات الوطنية.

وفي التسعينيات وقّعت المجموعة العسكرية عقودًا مع أنغولا وسيراليون.

في عام 2017، ضغط الزعيم السوداني السابق عمر البشير على الحكومة الروسية لحماية بلاده من النفوذ الأميركي.

ولفتت المجلة إلى أنّ استخدام المقاولين في إفريقيا منتشر بشكل كبير، حيث استأجرت الولايات المتحدة شركة DynCorp لإعادة بناء جيش ليبيريا.

في العام نفسه، وبعد خلاف في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول حظر الأسلحة في جمهورية إفريقيا الوسطى، أخبر الدبلوماسيون الفرنسيون رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فاوستين أرشانج تواديرا، بالتواصل مع روسيا مباشرة.

وفي عام 2019 حققت "فاغنر" فوزًا آخر في السياسة الخارجية، حيث تمكنت من جمع حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى، و14 جماعة مسلحة، لتوقيع اتفاق سلام وهو اتفاق الخرطوم لعام 2019.

ومع افتقار جمهورية إفريقيا الوسطى إلى الأهمية بالنسبة للمؤسسات الأمنية في الكرملين، سُمح لبريغوجين بمتابعة المشاريع التجارية على النحو الذي يراه مناسبًا.

حتى أواخر عام 2020، ركزت عمليات "فاغنر" العسكرية على التدريب، لكنّ الانتخابات الرئاسية أزعجت اتفاق الخرطوم الهشّ.

"فاغنر" في إفريقيا

في الواقع، يتمتع الأفارقة بنفوذ كبير في التعامل مع "فاغنر"، حيث يوفر كل صراع تتدخل فيه، مجموعة فريدة من العقبات والفرص وهو ما يفسر سبب اختلاف العمليات اختلافًا جذريًا في كل بلد.

في مالي، تواجه فاغنر عدوًا أكثر خطورة، وقد أثبتت الشبكات المحلية حرصها على الاحتفاظ بملكية الأصول، في حين لم تنتقل مهمة "فاغنر" العسكرية في السودان أبدًا من التعليمات إلى مكافحة التمرد.

يعكس حجم ودقة المعدات التي حصلت عليها "فاغنر" اهتمام الدولة الروسية الشديد بالدولة المنتجة للنفط على الجانب الجنوبي لحلف الناتو وسياق الصراع.

تتمتع الميليشيات في الدولة الغنية بالنفط بتمويل جيد، وشهد تدخل تركيا في الصراع مستوى من التكنولوجيا لم تشهده "فاغنر" في أي عدو حتى عام 2022.

في إفريقيا، تحولت "فاغنر" من كيان مدعوم من الدولة إلى كيان يشبه الدولة، لكن في أوكرانيا، بعد الحرب الروسية في فبراير 2022، كان على بريغوجين أن يتعامل مع نفس المنافسين والمؤسسات التي تحدته في الماضي.

ستعمل "فاغنر" على الاحتفاظ بأصولها في شرق ليبيا كمركز لوجستي رئيسي، حيث اندمجت وحداتها ووحدات الجيش الوطني الليبي ولا سيما في الجنوب مع مرور الوقت.

تعرضت أصول "فاغنر" لضربة كبيرة وسط الحرب الأهلية في السودان، حيث كان يُنظر إليها على أنها قريبة بشكل خاص من قوات الدعم السريع شبه العسكرية من خلال مصالح التعدين.

(ترجمات)