تُقدَّر الأوساط الأمنية في إسرائيل، أن إيران تعتمد في تحركاتها الحالية على حسابات خاطئة حسب تقرير لموقع "والا" العبري، وذلك في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع نحو اتفاق مع طهران، بهدف تجنّب مواجهة عسكرية جديدة.
وبحسب مصادر أمنية رفيعة في التقرير، ترى طهران أن واشنطن تسعى إلى تفادي أي تصعيد قبل أو خلال أحداث كبرى داخل الولايات المتحدة مثل كأس العالم، وهو ما تحاول إيران استثماره في مسار التفاوض.
ملفات مقلقة
وتتابع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقلق حسب التقرير مستقبل اليورانيوم المخصب، والتطورات داخل القيادة الإيرانية، في ظل تراجع فرص تنسيق عسكري مشترك إضافي في المرحلة الحالية.
وتقول مصادر في المنظومة الأمنية للموقع، إن ترامب "يسعى بكل قوة لمنع استئناف القتال مع إيران"، رغم ما تصفه بتعقيدات المفاوضات والتكتيكات الإيرانية في إدارة المحادثات.
ونُقل عن مسؤولين أمنيين قولهم في التقرير، إن "الإيرانيين يلعبون في أوراق غير متوفرة لديهم"، مشيرين إلى أن دوائر داخل القيادة الإيرانية، تقدر أن الولايات المتحدة لا ترغب في توجيه ضربة عسكرية لإيران في الفترة التي تسبق أحداثا دولية كبرى، مثل كأس العالم، أو خلاله، خشية تأثير ذلك على مسار التفاوض.
وفي الداخل الإيراني، تشير التقديرات الإسرائيلية حسب التقرير إلى وجود حالة من التوتر والانقسام داخل مراكز القرار.
ويُطرح في هذا السياق دور مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني ضمن دائرة صنع القرار، في ظل ما يوصف بتحديات داخلية وصراع نفوذ مع مؤسسات أخرى، بما فيها الحرس الثوري.
تياران متصارعان
كما تُشير التقديرات إلى وجود محورين رئيسيين داخل النظام الإيراني، الأول يدفع نحو تهدئة طويلة الأمد وتسريع إعادة الإعمار، ويضم شخصيات سياسية ودبلوماسية مثل الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ويتبنى محور آخر داخل الحرس الثوري، وفق التقرير، نهجا أكثر تشددا يقوم على "الرد والانتقام" تجاه إسرائيل ودول أخرى.
وتعتبر إسرائيل حسب التقرير، أن هذا الانقسام يفرض حالة من الجهوزية الأمنية العالية، بما في ذلك استعداد سلاح الجو لسيناريوهات ضربة في "المجال الثالث" عند الحاجة.
ويركز ترامب في المفاوضات مع إيران حسب التقرير على ملفين أساسيين، إعادة فتح مضيق هرمز، وبرنامجها النووي، وخصوصا اليورانيوم المخصب.
وتعبّر التقديرات الإسرائيلية عن قلق من بقاء مخزون يورانيوم مخصب بنسبة 60% وبكمية تقارب 460 كيلوغراما دون معالجة، مع احتمال إعادة استخدامه لاحقا، في توقيت تعتبره طهران مناسبا بعد تغيّر الظروف السياسية في واشنطن.
وتضيف مصادر التقرير، أن ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية، وإعادة بناء الصناعات العسكرية الإيرانية، وتمويل شبكات النفوذ في المنطقة، لا تحظى بالأولوية في المفاوضات الأميركية، وتترك بحسب التقديرات الإسرائيلية، لتل أبيب ودول المنطقة للتعامل معها لاحقا.
(ترجمات)