إستراتيجية مركزية.. لماذا يخفي "حزب الله" خسائره؟

آخر تحديث:

شاركنا:
يسرائيل هيوم: إخفاء "حزب الله" لحجم خسائره ليس مجرد تكتيك إعلامي (رويترز)
هايلايت
  • يسرائيل هيوم: إخفاء "حزب الله" لحجم خسائره ليس مجرد تكتيك إعلامي.
  • الصحيفة: الإخفاء هو آلية إستراتيجية مركزية تسمح للجماعة بالحفاظ على روايتها عن "النصر".

إنّ إخفاء "حزب الله" لحجم خسائره ليس مجرد تكتيك إعلامي، بل هو آلية إستراتيجية مركزية تسمح للجماعة بالحفاظ على روايتها عن "النصر" ومنع التآكل الداخلي، بحسب مقال تحليلي لصحيفة "يسرائيل هيوم".

ويشير التقرير إلى أنّ الإخفاء هو محاولة للحفاظ على صورة مصطنعة للنصر، في مواجهة واقع الاستنزاف والدمار، حيث تعلم المنظمة أنّ كشف الحقيقة قد يؤدي إلى كشفها.

مواجهة إستراتيجية
وفي المواجهة الإستراتيجية بين إسرائيل و"حزب الله"، لا يشكل عدد القتلى مقياسًا إحصائيًا للحزن فحسب، بل يشكل رصيدًا إستراتيجيًا في المعركة للسيطرة على الرواية.

وبينما تصدر إسرائيل تحذيرات بالإخلاء قبل الضربات في المناطق المدنية في محاولة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، يتبنى "حزب الله" أيضًا سياسة الغموض المنهجي في الحرب الحالية، فيما يتعلق بنطاق خسائره.

وهذه السياسة هي آلية للبقاء، تهدف إلى سدّ الفجوة الآخذة في الاتساع بين وعود المنظمة والواقع الدموي على الأرض، بحسب الصحيفة.



"النصر الإلهي" 

ويمكن للكشف عن الحجم الحقيقي لخسائر الجماعة أن يكسر صورة "النصر الإلهي"، التي عملت المنظمة على تسويقها، بحسب "يسرائيل هيوم".

كما أخفى "حزب الله" حجم الخسائر التي تكبدها في الماضي، بما في ذلك خلال حرب لبنان الـ2 عام 2006، ومن بينها عدد القتلى والجرحى، لكن المنظمة أصبحت اليوم أكثر حساسية للنقد من أي وقت مضى.

وبعد جرّ لبنان إلى حرب مدمرة ثالثة قبل أن تتمكن البلاد حتى من التعافي من أنقاض الحرب والانهيار الاقتصادي، يخشى "حزب الله" من موجة من الانتقادات من الدولة والمجتمع اللبناني، وخصوصًا من الجمهور الشيعي.

وعلى الرغم من أنّ المنظمة تحافظ على قبضتها على قاعدتها الشيعية من خلال التبعية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه يمكن أيضًا تحديد الاضطرابات في جنوب لبنان، حيث أنّ إخفاء حجم خسائرها هو وسيلة المنظمة لمنع هذا الانتقاد من أن يصبح تهديدًا حقيقيًا لاستقرارها.



هدية استخباراتية لإسرائيل

وعلى المستوى العملياتي، فإنّ نشر قوائم القتلى سيكون بمثابة "هدية استخباراتية" للجيش الإسرائيلي. كما أنّ الغموض يسمح للحزب اللبناني بالحفاظ على ضباب الحرب المحيط بفعالية الضربات الإسرائيلية.

إلى ذلك، إنّ الكشف عن سقوط قتيل بين صفوف القيادة أو في وحدات النخبة، مثل قوة رضوان، يمكّن إسرائيل من التحقق من دقة الضربات ضد هيكل القيادة وتحديد نقاط الضعف في التركيبة العملياتية للمنظمة. ويرى "حزب الله" أنّ افتقار العدو إلى المعرفة، يشكل قوة مضاعفة تهدف إلى إخفاء عمق الضرر الذي يلحق بقدراته.

ويشير مقال الصحيفة إلى أنّ الطبقة المركزية لهذه الإستراتيجية، كما يتبين أيضًا من التحليلات التي أجراها مركز ألما للأبحاث والتعليم، تتمثل في إدراج عناصر المنظمة الذين قتلوا في قوائم الضحايا المدنيين.

ويقوم "حزب الله" هنا بتلاعب مزدوج: فهو يخفي تآكل قوته العسكرية، بينما يقوم في الوقت نفسه بتضخيم التقارير عن الخسائر في صفوف المدنيين.

والهدف هو توليد ضغوط دولية وقانونية على إسرائيل، وذلك باستخدام الحرب المعرفية لفرض وقف إطلاق النار، الذي من شأنه أن ينقذ المنظمة من تحدي كبير.


خسائر "حزب الله"

وفي نهاية المطاف، تعكس هذه السياسة الطابع الأساسي للحزب كمنظمة شمولية لا تخضع للمساءلة أمام أحد في لبنان، لا الدولة ولا الطائفة الشيعية. والتزامها الوحيد بإبلاغ الحقيقة هو لراعيها في طهران. 

داخليًا، تواصل المنظمة العمل كهيئة مغلقة تقمع الشفافية، مدركة أنّ الحقيقة هي العدو الأكبر للسرد الذي تسعى إلى غرسه.

وفي الختام، فإنّ الغموض الذي يكتنف "حزب الله" ليس دليلًا على قوته، بل هو دليل على ضعفه. إنها محاولة للحفاظ على صورة مصطنعة للنصر في مواجهة واقع الاستنزاف والدمار، حيث تعلم المنظمة أنّ كشف الحقيقة قد يؤدي إلى انهيار الأسطورة التي تعتمد عليها.

وفي هذا الواقع، من الأفضل لإسرائيل أن تكرس جهودها لكشف حجم الضرر الذي لحق بالجماعة وترسيخ هذا الوعي بين الجمهور اللبناني، من أجل إضعاف المنظمة وزيادة تقويض مكانتها، وفق التحليل العبري.

ومن شأن هذا الكشف أن يفيد إسرائيل أيضا في مواجهة الأصوات في الغرب التي تحتج على حجم الضرر الإسرائيلي الذي يلحق بالمدنيين اللبنانيين.

(المشهد)