فيديو - إرسال حاملة طائرات ثانية.. هل تتدخل أميركا في حرب إسرائيل وحماس؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أميركا تستقدم حاملة طائرات ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط (رويترز)
هايلايت
  • مراقبون لا يستبعدون توسع الحرب في منطقة الشرق الأوسط مع دخول أطراف مدعومة من إيران.
  • محلل استراتيجي إسرائيلي: "حزب الله" وإيران في ورطة مع الاتجاه إلى إسقاط "حماس" في غزة.
  • خبراء أمنيون يؤكدون أن واشنطن قد تضطر إلى دخول الحرب رسميا في مواجهة مباشرة مع طهران.

بعد أقل من 48 ساعة تقريبا من الهجوم المباغت الذي نفذته حركة حماس المسلحة انطلاقا من قطاع غزة قبل أسبوع، وإعلان إسرائيل "حالة الحرب"، حركت الولايات المتحدة أساطيلها إلى أقصى شرق البحر المتوسط، بهدف ما تقول إنه لتقديم الدعم لإسرائيل ومنع توسيع دائرة الصراع.

وأمر الرئيس الأميركي جو بايدن باستقدام حاملة الطائرات الأضخم في العالم "جيرالد فورد" إلى إسرائيل، وتوفير الدعم اللازم من الأسلحة والذخائر لحليفة الولايات المتحدة الأهم في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي يتعهد فيه المسؤولون الإسرائيليون بالقضاء على حركة حماس بشكل كامل.

لكن مع احتمالات توسع دائرة الصراع في المنطقة وتدخل أطراف أخرى، مثل "حزب الله" اللبناني والجمعات المؤيدة لإيران في سوريا، وهو الأمر الذي لا يستبعده محللون وخبراء خلال حديثهم مع منصة "المشهد"، قررت الولايات المتحدة إرسال حاملة طائرات ثانية تسمى "أيزنهاور" نسبة إلى رئيس الولايات المتحدة الـ34 دوايت أيزنهاور.

ما هدف إرسال أصول عسكرية إلى المنطقة؟

وأعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية إلى شرق البحر المتوسط يأتي في إطار "ردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو أي جهود لتوسيع الحرب في أعقاب الهجوم الذي شنته حماس" على إسرائيل.

ومن المقرر أن تنضم حاملة الطائرات "أيزنهاور" ومجموعة السفن الحربية التابعة لها خلال ساعات إلى الحاملة "جيرالد فورد". وقال أوستن في بيان إن نشر السفن الحربية يشير إلى "التزام واشنطن الحازم بأمن إسرائيل وتصميمنا على ردع أي دولة أو جهة غير حكومية تسعى إلى تصعيد هذه الحرب".

ويؤكد خبراء ومحللون تحدثوا مع منصة "المشهد" على وجهة النظر الأميركية بشأن استقدام حاملات الطائرات الأميركية إلى المنطقة لمنع دخول أطراف أخرى في الصراع، إذ يقول المحلل الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي آفي ميلاميد: "هذه إشارة واضحة من أميركا لإيران حال دخول عملائها المعركة وعلى رأسهم حزب الله".

ويضيف خلال حديثه مع منصة "المشهد": "حزب الله وإيران الآن هما في ورطة، إيران تريد الاحتفاظ بقواعدها في قطاع غزة، وهي تستغل حماس بداعي المقاومة. لكن إسرائيل مصرة على إنهاء حكم حماس في القطاع، وهذا الأمر بدوره يمثل ضربة قاسية لها في المنطقة ولعملائها".

وتحظى حركة حماس في غزة وجماعة "حزب الله" في لبنان، بدعم من طهران، حيث حذّرت الأخيرة السبت من أنه إذا لم يتم وقف "جرائم الحرب والإبادة الجماعية" التي ترتكبها إسرائيل على الفور، فإن "الوضع قد يخرج عن السيطرة" وتكون له عواقب بعيدة المدى.

ولم تمنع التحذّيرات الأميركية والغربية المتلاحقة، الجماعات الموالية لطهران في المنطقة من مهاجمة أهداف عسكرية إسرائيلية في أوقات متباينة منذ اندلاع الصراع، لكن ما حدث الساعات القليلة الماضية يمثل تصعيدا خطيرا مع تبادل القصف بين "حزب الله" اللبناني وإسرائيل لأكثر من مرة.

ويعتبر الخبير الأمنيّ الجزائريّ أحمد ميزاب أن "استقدام أميركا لأساطيلها في المنطقة، جاء بدافع منع استغلال الظروف والمعطيات الحاصلة على الأرض في حال تحرك حزب الله أو أطراف المقاومة الأخرى من جهة الجولان".

ويضيف ميزاب: "لهذا الأساس تم وضع هذا الاحتمال في الاعتماد على حاملات الطائرات الأميركية لدعم القدرات الجوية في تنفيذ مهامها، وذلك إلى جانب ما تحتاج إليه إسرائيل من إسناد وعم جوي خلال العملية العسكرية البرية التي تستعد لتنفيذها في قطاع غزة".

ما الذي قد يدفع إلى اتساع دائرة الحرب؟

ورغم تواصل القصف الجوي غير المسبوق، أبدت إسرائيل استعدادها لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، حيث أعلن الجيش عن استعداده لهجوم بري وبحري وجوي على القطاع، قائلا إن المرحلة التالية من الحرب ستشمل عملية برية كبيرة.

ويحذّر خبراء أمنيون من أن الجيش الإسرائيلي قد يتكبد خسائر كبيرة خلال عملية التوغل إلى قطاع غزة، لكن التحذير الأهم هو فتح جبهة جديدة للصراع مع الجهات الموالية لإيران، بحسب ما يقول المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي آفي ميلاميد.

ويؤكد ميلاميد أن بلاده مصرة على إنهاء حكم حماس في قطاع غزة، "وهذا الأمر بدوره يمثل ضربة قاسية لإيران في المنطقة ولعملائها"، مضيفا أن "كل ما يحدث يتعلق بشكل أساسي بإيران، إيران تمنح الضوء لعملائها لمهاجمة إسرائيل، وسيكون لذلك نتيجة واحدة، حرب واسعة في المنطقة ستشمل كل عملاء إيران، منها سوريا ولبنان واليمن".

ولا يستبعد الخبير الأمني الإسرائيلي أن تتوسع دائرة الحرب في المنطقة، "خصوصا أن إسرائيل ستستهدف أي دولة أو حركة في الشرق الأوسط تحاول التحرش بها عسكريا"، مشيرا إلى أن ذلك قد يدفع إيران لدعم عملائها.

وقبل ساعات، نقلت وسائل إعلام عبرية عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي يقول إنه سيتم استهداف أي منطقة في الشرق الأوسط بما يلبي احتياجات بلاده، وذلك بعد ساعات قليلة من استهداف مطار مدينة حلب في سوريا.

واتهم مسؤول إسرائيلي كبير إيران بمحاولة فتح جبهة حرب ثانية بنشر أسلحة في سوريا أو عبرها، حيث قال رئيس إدارة الشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإسرائيلية جوشوا زاركا "إنهم الإيرانيون يفعلون ذلك".

متى تتدخل أميركا مباشرة في الحرب؟

لوحت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة على لسان مسؤوليها بالتدخل العسكري في الحرب حال تدخل أطراف أخرى داعمة لحركة حماس تحت ما يعرف بـ"محور المقاومة"، بحسب ما يقول الخبير الأمنيّ الجزائريّ أحمد ميزاب، والذي يعتبر أن تدخل الأصول العسكرية الأميركية في الحرب مرهون بدعم إيران المباشر.

ويتفق مع هذا أيضا، المحلل الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي آفي ميلاميد، والذي يقول إن إيران تريد فرض أجندتها في المنطقة واستغلال الصراع بما يخدم مصلحتها، لكن "هذا قد يجعلها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وبالتالي ستقوم أميركا بالدخول رسميا في الحرب".

ولم يستبعد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن تدعم إيران توسيع دائرة الصراع، مبديا قلق بلاده بشأن القوات التي تعمل بالوكالة، بما في ذلك أيضا "حزب الله" اللبناني وإيران.

وقال سوليفان في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، إنه لا يمكن استبعاد أن إيران ستختار الانخراط بشكل مباشر بطريقة ما في هذا الصراع.  

لكن، المحلل الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي آفي ميلاميد عاد ليقول: "لا ينبغي أن يحدث هذا السيناريو، غير أنه قد يحدث لأن إسرائيل في مرحلة مفصلية بعد المذبحة التي قامت بها. والقيادات الإسرائيلية لديها إصرار على إسقاط حكم حماس في القطاع. دعونا نشاهد الأيام الأخيرة في مصير حماس. سنغير واقع القطاع".

ومنذ الأيام الأولى للحرب، يُهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالقضاء على حركة حماس. وكرر هذا مجددا خلال الساعات القليلة الماضية، حيث ظهر لأول مرة على جبهة القتال، وقال لجنود إسرائيليين: "سوف نقضي على حماس ونحقق النصر".

إلى ذلك، ناقشت إيران وحركة حماس تعزيز مقاومتهما ضد إسرائيل، خلال لقائهما في العاصمة القطرية الدوحة، وفقا لما ذكره تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، والذي أشار إلى أن المناقشات قام بها وزير الخارجية الإيراني مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية.

وحذّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي يقوم بجولة في دول المنطقة شملت سوريا والعراق ولبنان، من "زلزال ضخم" قد تتعرض له إسرائيل إذا انضم حزب الله للمعركة، مطالبا بوقف هجمات الجيش الإسرائيلي على غزة.

بدوره، طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي يقوم أيضا بجولة في المنطقة تشمل 6 دول عربية، نظيره الصيني وانغ يي باستخدام نفوذ بكين التي تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران من أجل استعادة الهدوء في الشرق الأوسط.

(المشهد)