صحيفة إسرائيلية: لا انسحاب من غزة قبل نزع سلاح "حماس"

آخر تحديث:

شاركنا:
"حماس" توافق على نزع سلاحه (رويترز)
هايلايت
  • موافقة "حماس" على نزع سلاحها ليس كافيا.
  • انسحاب إسرائيل يجب أن يتم بعد نزع سلاح "حماس".

تقول صحيفة "جيروزاليم بوست" إن الفلسطينيين يستحقون فرصة للعيش في ظل حكومة لا تستعد للحرب المقبلة، كما يستحق الإسرائيليون أن يعلموا أن انسحاب الجيش الإسرائيلي لن يتبعه إعادة تسليح أو حفر أنفاق جديدة أو شن هجوم آخر.

وفي تعليقها على المقترح الأخير بشأن غزة، ترى الصحيفة أنه أفضل من "الكلام الفارغ" الذي طغى على معظم نقاشات ما بعد الحرب، لأنه يتناول قضايا أساسية، مثل أسلحة "حماس"، والأنفاق، وهيكل القيادة، والإدارة المستقبلية لغزة، والعلاقة بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

غير كافٍ

ورغم أن الصحيفة تعتبر ذلك مهمًا، فإنها ترى أنه غير كافٍ، مؤكدة أنه لا يمكن لإسرائيل الموافقة على عملية يجري فيها الانسحاب أو إعادة الإعمار أو منح اعتراف سياسي، على افتراض أن "حماس" ستنزع سلاحها لاحقًا.

وتعتبر الصحيفة أن المسألة ليست في وجود بند لنزع السلاح في الوثيقة، فهو موجود بالفعل، وإنما في ما إذا كان مطلوبًا من "حماس" تنفيذه قبل أن تتخلى إسرائيل عن النفوذ اللازم لضمان تطبيقه.

وتقول إن "حماس" استغلت، منذ السابع من أكتوبر، كل جولة مفاوضات لكسب الوقت، والحفاظ على سيطرتها، وتأجيل أصعب القضايا إلى المراحل التالية. وتشير إلى أن الاتفاقات السابقة حققت إنجازات حقيقية، أبرزها عودة الرهائن، وهو أمر بالغ الأهمية، لكن القوة العسكرية لـ"حماس" بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الجهود الدبلوماسية.

وترى الصحيفة أن المفاوضات الحالية تنطوي على المخاطر نفسها، إذ تقدم "حماس" التزامات مشروطة بخطوات إسرائيلية تُنفذ أولًا. كما أنها رفضت مرارًا نزع السلاح، أو قيدته بشروط، أو طرحت صيغًا تُبقي أسلحتها تحت مسمى أو سلطة مختلفة.

وتضيف أن المقترح الأخير قد يكون أكثر جدية، لكنه لا يزال يعتمد على تسلسل الأحداث. فإذا سُمح لـ"حماس" بالبقاء مسلحة، بينما تدخل لجنة فلسطينية جديدة إلى غزة، وتبدأ الهيئات الدولية عملها، وتنسحب القوات الإسرائيلية، فقد تكون النتيجة هيكلًا مدنيًا يعمل تحت التهديد نفسه الذي شكّل واقع غزة لسنوات.

وتعتبر الصحيفة أن على الولايات المتحدة أن تحذر من الخلط بين الإطار والتنفيذ، موضحة أن الألقاب والاحتفالات والهيئات الدولية والتصريحات العامة قد تساعد في دفع المفاوضات قدمًا، لكنها لا تزيل صاروخًا واحدًا، ولا تدمر نفقًا واحدًا، ولا تمنع "حماس" من إعادة بناء قدراتها.

كما تشدد على أن المعيار يجب أن يكون ماديًا وقابلًا للتحقق، بحيث تُجمع الأسلحة وتوضع خارج نطاق الاستخدام، مع تحديد مواقع الإنتاج والأنفاق وتدميرها. كما ينبغي تفكيك طرق التهريب، وشبكات القيادة، وأنظمة التمويل، وأن يتمكن المفتشون من دخول المواقع دون سابق إنذار، وأن يؤدي أي انتهاك إلى إيقاف المرحلة التالية تلقائيًا.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الصحيفة ضرورة وصول الغذاء والدواء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية إلى المدنيين، بغض النظر عن سلوك "حماس"، وبطريقة تحد من تعزيز سيطرتها قدر الإمكان.

إعادة الإعمار

أما إعادة الإعمار على نطاق واسع، فتقول الصحيفة إنها تختلف عن المساعدات الإنسانية، لأنها تجلب الأموال ومواد البناء وفرص العمل والعقود والنفوذ. وإذا بدأت بينما لا تزال "حماس" مسلحة، فإنها تخاطر بإعادة بناء النظام الذي مكّن الحركة من ترسيخ وجودها في مختلف جوانب الحياة في غزة. وترى أنه ينبغي أن تبدأ إعادة الإعمار في المناطق التي تم التحقق بشكل مستقل من خلوها من السلاح، حيث يمكن لسلطة مدنية أن تعمل دون ترهيب من جماعات مسلحة.

ويلفت كاتب المقال إلى أن هذا ليس نقاشًا ضد الفلسطينيين، مؤكدًا أن "حماس" ليست الشعب الفلسطيني، وأنها لم تفعل الكثير لتحسين حياة الفلسطينيين. ويضيف أن "حماس" استولت على غزة بالقوة، وقمعت المعارضة، وقيدت الخيارات السياسية، وبنت مجتمعًا قائمًا على الحرب بدلًا من المصلحة العامة، ولو كانت أولويتها رفاه الفلسطينيين، لكانت غزة تبدو مختلفة تمامًا قبل 7 أكتوبر.

ويشير إلى أن ظهور ميليشيات وعشائر مناهضة لـ"حماس" في أجزاء من غزة يدل على أن السكان ليسوا كتلة سياسية واحدة، إلا أن هذه المجموعات ليست بديلًا جاهزًا، لأنها متفرقة، وذات نفوذ محلي، وفي بعض الحالات متهمة بارتكاب جرائم ونهب وانتهاكات.

وتؤكد الصحيفة أن غزة لا يمكن أن تنتقل من حكم "حماس" إلى حكم جماعات مسلحة متنافسة، بل يجب أن يقوم أي نظام مستقبلي على مبدأ واحد: سلطة مدنية واحدة، بلا ميليشيات مستقلة.

(ترجمات)