أعلنت أوكرانيا الأحد أنّ القتال "اشتدّ" في الجبهة الشرقية، فيما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ الهجوم المضادّ الذي يشنّه الجيش الأوكراني منذ قرابة شهر "لم ينجح".
قالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني اليوم الأحد إن القتال في شرق البلاد "احتدم إلى حد ما" إذ نشبت اشتباكات بين القوات الأوكرانية والروسية في 3 مناطق على الأقل على الجبهة الشرقية.
وشنت كييف الشهر الماضي هجوما مضادا لاستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا وأخذ زمام المبادرة في الحرب التي تدخل شهرها الـ17.
وقالت ماليار على "تيليغرام" إن القوات الروسية تهاجم في اتجاه كوبيانسك في منطقة خاركيف على مدى يومين متتاليين.
وكتبت "نحن في موقف دفاعي... هناك معارك شرسة ومواقع الجانبين تتغير بشكل مستمر عدة مرات في اليوم".
وقالت ماليار أيضا إن الجانبين يشتبكان حول مدينة باخموت المدمرة لكن القوات الأوكرانية "تتقدم تدريجيا" من ناحية الجنوب.
وأضافت أن قوات كييف تصد أيضا الهجمات الروسية بالقرب من أفدييفكا ومارينكا.
وقال متحدث باسم القيادة الجنوبية للجيش في بيان منفصل اليوم إن القوات الأوكرانية تقدمت لمسافة بلغت أكثر من كيلومتر في جزء واحد من الجبهة الجنوبية.
وحققت كييف مكاسب متزايدة في أجزاء من الشرق والجنوب منذ شن هجومها المضاد الذي طال انتظاره.
"لا تحقق نجاحا"
في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي نشرت مقتطفات منها اليوم إن العملية "لا تحقق نجاحا" وإن محاولات اختراق الدفاعات الروسية باءت بالفشل.
واعتبر بوتين أن الهجوم المضاد للجيش الاوكراني الذي بدأ في يونيو لم يحرز نجاحا في مواجهة الدفاعات الروسية في شرق اوكرانيا وجنوبها.
وقال بوتين في مقابلة مع قناة "روسيا 1" التلفزيونية بثت الأحد إن "كل محاولات العدو اختراق دفاعنا (...) باستخدام مخزون استراتيجي خصوصا، لم تنجح طوال مدة الهجوم. العدو لم يحقق نجاحا".
وأكد أن وضع القوات الروسية على الجبهة "إيجابي". وأوضح الرئيس الروسي "أن قواتنا تتصرف ببطولة. بطريقة لم يتوقعها الخصم، أنها حتى تهاجم في قطاعات معينة وتسيطر على مواقع أكثر أهمية".
والجمعة، أقر رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أندريه يرماك، بأن الهجوم المضاد لكييف "لا يحرز تقدما سريعا"، مؤكداً أن الحلفاء الغربيين لا يمارسون ضغطا على كييف في هذا الصدد.
الهجوم المضاد الأوكراني الذي بدأ في يونيو مدعوماً بأسلحة ثقيلة قدمها الغرب، يتقدم ببطء في مواجهة القوات الروسية التي كان لديها متسع من الوقت لإقامة دفاعات قوية، ولا سيما زرع حقول ألغام، مع امتلاكها لقوة نيران كبيرة تسمح بقصف القوات الأوكرانية.
وأكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الأحد استمرار العمليات الهجومية في اتجاه مدينتي ميليتوبول وبيرديانسك اللتين تسيطر عليهما روسيا.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إن القوات الروسية تقدّمت مسافة 1.5 كلم في قسم من الجبهة قرب ليمان بمنطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا.
كما هدد بالرد بالقنابل العنقودية، إذا استخدمت أوكرانيا تلك الذخائر، التي قدمتها أمريكا ضد قواته، طبقا لمقطع مصور، بثه التلفزيون الحكومي الروسي اليوم الأحد.
وصدت القوات الروسية هجوما منسقا من 9 طائرات مسيرة أوكرانية على شبه جزيرة القرم صباح اليوم الأحد، وفقا للسلطات في موسكو.
اتفاقية تصدير الحبوب
من جهة أخرى، لم يؤكّد بوتين بعد ما إذا كانت روسيا ستوافق على تمديد اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية أم لا.
والاتفاقية المبرمة في يوليو 2022 في تركيا والتي تم تمديدها مرتين، تنقضي منتصف ليل الاثنين بتوقيت إسطنبول (21,00 ت غ).
ومن خلال ضمان سلامة حركة البضائع في البحر الأسود لدى مغادرتها الموانئ الأوكرانية، أتاحت الاتفاقية التي تفرض تفتيش السفن من قبل ممثلي الأطراف الأربعة الموقّعة عليها، تصدير نحو 33 مليون طنّ منذ دخولها حيز التنفيذ في الأول من أغسطس 2022 معظمها من القمح والذرة.
ومنذ توقيع الاتفاقية، هدّدت موسكو بانتظام بالانسحاب منها، مندّدة بالعقوبات الغربية التي "تمنع الصادرات الزراعية الروسية".
والسبت، قال بوتين إنّ الهدف الرئيسي من الاتفاقية لم يتحقق، وذلك في اتصال هاتفي مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا.
وقال الكرملين إنّ "بوتين أشار إلى أنّ التعهدات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين روسيا والأمم المتحدة حول إزالة العقبات أمام تصدير المنتجات الغذائية والأسمدة الروسية لم يتم الوفاء بها بعد".
ويدعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إزالة العقبات التي تتحدث عنها روسيا في مجال تصدير أسمدتها، وقد وجّه الرسالة إلى بوتين بهذا الشأن الثلاثاء.
(وكالات)