يتصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية ملفات إقليمية عدة، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن خلافات متزايدة بين الطرفين، كان آخرها ما يتعلق بالورقة الكردية ودورها المحتمل في المواجهة مع إيران.
وبحسب تقارير إسرائيلية حديثة، فإن تركيا حذرت من أنها قد تدعم إيران عسكرياً في حال تحركت فصائل كردية إيرانية معارضة من العراق باتجاه الأراضي الإيرانية، ضمن أي تحرك تدعمه إسرائيل ضد النظام في طهران.
كما أشارت التقارير إلى أن جهاز "الموساد" الإسرائيلي وضع، في بداية الحرب، خطة لدعم المعارضة الإيرانية الكردية ضد النظام الإيراني، في محاولة لزيادة الضغط على طهران من الداخل.
وخلال نقاش حول التوازنات الإقليمية بين تركيا وإسرائيل مع الإعلامي محمد أبو عبيد عبر بنامج "استوديو العرب" على قناة ومنصة "المشهد"، قال الكاتب والباحث السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو إن هذه التقارير لا تستند إلى مواقف رسمية تركية، مؤكداً أن أنقرة أعلنت منذ بداية الحرب رفضها لأي تصعيد عسكري في المنطقة.
تهديد الأمن الإقليمي
وأضاف كاتب أوغلو أن تركيا لا تتدخل في شؤون دول الجوار، وأنها ترفض استمرار الهجمات على الدول ذات السيادة، سواء كانت إيران أو العراق، معتبراً أن أي توسع في الحرب سيؤدي إلى تهديد الأمن الإقليمي.
وأوضح أن ما يتم تداوله عن تدخل تركي محتمل لإفشال تحركات إسرائيلية ضد إيران هو "ادعاءات إسرائيلية" لا تستند إلى بيانات رسمية تركية، مشيراً إلى أن موقف أنقرة يقوم على الدعوة إلى الحوار والطرق الدبلوماسية.
وفي المقابل، قال المحاضر في مركز الدبلوماسية العامة الإسرائيلي غولان برهوم إن إسرائيل ترى أن منع إيران من امتلاك قدرات نووية يمثل أولوية، معتبراً أن أي تحركات تستهدف النظام الإيراني تصب في مصلحة أمن إسرائيل.
وأضاف برهوم أن إسرائيل ترى وجود تعاطف مع بعض الأقليات، ومن بينها الأكراد، لكنه شدد على أن استخدام أي دعم لفصائل معارضة يأتي ضمن حسابات أمنية وسياسية.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى الملف الكردي باعتباره مجرد مسألة تعاطف، بل كأداة يمكن أن تؤثر في موازين القوى الإقليمية، مؤكداً أن أي دعم لفصائل كردية معارضة لا يعني، بحسب قوله، تأييد استهداف المدنيين أو المواطنين الأتراك.
أهداف سياسية
من جانبه، قال يوسف كاتب أوغلو إن القضية الكردية تُستخدم، بحسب رؤيته، من قبل إسرائيل وبعض الدول الغربية لتحقيق أهداف سياسية، مشدداً على أن تركيا ترفض أي محاولات لتقسيم الدول أو استغلال الأقليات لإعادة رسم خريطة المنطقة.
وأضاف أن أنقرة تعتبر الحفاظ على وحدة أراضي الدول المجاورة أمراً أساسياً، وأنها تدعو إلى حلول سياسية للملف الكردي بعيداً عن التدخلات العسكرية.
وحول مدى امتداد شبكة النفوذ الكردي في المنطقة، أشار كاتب أوغلو إلى أن تركيا تواجه هذا الملف منذ عقود، لافتاً إلى أن أنقرة ترى أن أي توظيف للفصائل الكردية المسلحة في سوريا أو العراق أو إيران يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
كما نفى أن تكون إسرائيل تتحرك بدافع التعاطف مع الأكراد، معتبراً أن تل أبيب تستخدم هذه الملفات لتحقيق مصالحها الخاصة.
وفي السياق نفسه، أشار برهوم إلى أن إسرائيل لا ترغب في فتح جبهة جديدة مع الشعب الكردي أو تركيا، مؤكداً أن الخلاف يتعلق بالسياسات الإقليمية وليس بالشعوب.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان استخدام إسرائيل للورقة الكردية قد يؤدي إلى تقارب بين تركيا وإيران، قال كاتب أوغلو إن القضية لا تتعلق بتحالفات بين البلدين، بل بضرورة احترام سيادة الدول ومنع أي محاولات لإشعال أزمات جديدة في المنطقة.
وأضاف أن تركيا تركز على الأمن والاستقرار الإقليمي، بينما اعتبر أن السياسات الإسرائيلية الحالية تزيد من التوترات في المنطقة.
وفي المقابل، رأى برهوم أن إيران تمثل "التهديد المركزي" من وجهة نظر إسرائيل، معتبراً أن إضعاف النظام الإيراني قد يغير معادلات المنطقة.
وبينما تتبادل أنقرة وتل أبيب الاتهامات بشأن ملفات النفوذ الإقليمي، يبقى الملف الكردي أحد أبرز نقاط التوتر بين الجانبين، وسط مخاوف من أن يؤدي استخدامه كورقة ضغط إلى فتح مسارات جديدة للصراع في الشرق الأوسط.
(المشهد)