"أنفاق حزب الله".. من سلاح إستراتيجي إلى ورقة بيد إسرائيل

آخر تحديث:

شاركنا:
تدمير الأنفاق قد يضرب فلسفة حزب الله العسكرية وليس بنيته فقط (رويترز)
هايلايت
  • أنفاق حزب الله تحت جبال الجنوب تتحول إلى محور مواجهة مع إسرائيل.
  • تقارير إسرائيلية تتحدث عن شبكة أنفاق عسكرية بمليارات الدولارات.
  • الأنفاق تضم مراكز قيادة ومخازن أسلحة وممرات سرية.
  • وهبي قطيشة: الحزب أخطأ في الاعتماد على الأنفاق أمام تطور الحروب.

تحت جبال وقرى جنوب لبنان، تدور مواجهة من نوع مختلف عبر شبكة أنفاق تابعة لـ"حزب الله"، تُعد من أبرز الملفات الخلافية بين الحزب وإسرائيل. ووفق تقرير لمركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث، فإن هذه الشبكة تمثل منظومة عسكرية متكاملة تضم أنفاقاً إستراتيجية وتكتيكية، ومراكز قيادة وسيطرة، ومخازن أسلحة، وممرات للإمداد، بتكلفة تقدر بمليارات الدولارات.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن بعض الأنفاق المكتشفة تحتوي على غرف قيادة وأنظمة تهوية وكهرباء ومرافق معيشية، فيما يؤكد مركز "ألما" أن هدفها تعزيز قدرات "حزب الله" وحماية منظومة القيادة خلال المواجهات. وبينما تعتبرها إسرائيل تهديداً استراتيجياً، يرى الحزب أنها جزء من منظومته الدفاعية، وسط غياب معلومات مستقلة بسبب تكتمه على تفاصيل هذه المنشآت.

وفي هذا السياق، قال عضو الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية والنائب السابق في البرلمان اللبناني العميد وهبي قطيشة، في حديثه مع الإعلامية شاهندا أديب عبر برنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، إن طبيعة لبنان الجبلية ساعدت على إنشاء هذه الأنفاق، موضحاً أنها تهدف إلى تخزين الذخائر والعتاد وإنشاء مراكز قيادة وسيطرة داخل الجبال.

وأضاف قطيشة أن "حزب الله" اعتقد أن هذه الأنفاق ستمنحه قدرة على مواجهة أي اجتياح بري إسرائيلي، لكنه رأى أن الحزب أخطأ في تقدير تطور طبيعة الحروب الحديثة.

وقال إن "حروب المواقع والجبال والخنادق ذهبت إلى غير رجعة منذ الحرب العالمية الثانية"، مشيراً إلى أن اعتماد "حزب الله" على الأنفاق لم يأخذ في الاعتبار دور الطائرات الحديثة والمسيرات والتكنولوجيا العسكرية في استهداف هذه المنشآت.

وأوضح أن الحزب أنشأ هذه الأنفاق في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، وحتى في أماكن بعيدة عن الحدود، مثل منطقة جزين، بهدف التحصن وتخزين الأسلحة.

وأشار إلى أن تكلفة إنشاء هذه الشبكة مرتفعة جداً، قائلاً إن كلفة الكيلومتر الواحد من الأنفاق قد تتراوح بين مليوني و5 ملايين دولار، معتبراً أن المشروع بأكمله قد تصل تكلفته إلى نحو 3 مليارات دولار.

ولفت قطيشة إلى أن الأنفاق موجودة في العديد من قرى الجنوب، لكن الأحجام الأكبر والمواقع الأكثر تحصيناً تتركز في مناطق مثل جبل طاهر وجبل صافي وجزين ومجد الزون، حيث توجد مخازن للأسلحة والذخائر.

"الفلسفة العسكرية"

ونفى وجود أدلة على أن الأنفاق تمتد إلى الجليل الأعلى داخل إسرائيل، معتبراً أن الحديث عن قدرة "حزب الله" على استخدام الأنفاق للتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية كان جزءاً من الدعاية بهدف رفع معنويات البيئة المؤيدة للحزب.

وحول تأثير تدمير إسرائيل لهذه الأنفاق، قال قطيشة إن الخسارة لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل "الفلسفة العسكرية" التي بناها الحزب حول قدرة الأنفاق على الصمود في مواجهة الجيش الإسرائيلي.

وأضاف أن "حزب الله" خسر أكثر من مجرد أنفاق، مشيراً إلى أن تدمير عشرات القرى في جنوب لبنان ونزوح سكانها يمثل خسارة أكبر من خسارة المنشآت العسكرية.

وأكد أن إستراتيجية الحزب في حال فقدان الأنفاق ستعتمد على التمسك بالسلاح الفردي واستخدام الصواريخ عند توفرها، إضافة إلى محاولة الحفاظ على نفوذه داخل الدولة اللبنانية.

واعتبر قطيشة أن سلاح "حزب الله" لم يكن يوماً قادراً على تحقيق توازن عسكري مع إسرائيل، بل استخدمه الحزب، بحسب قوله، للتأثير على القرار السياسي اللبناني والسيطرة على مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية.

(المشهد)