تقرير: كيف حولت إيران مضيق هرمز لأداة لابتزاز الاقتصاد العالمي؟

آخر تحديث:

شاركنا:
قيود إيران تسببت في تراجع عدد السفن العابرة يوميا من نحو 135 إلى أقل من 10 فقط (رويترز)
هايلايت
  • شلل شبه كامل في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
  • رغم إعلان وقف إطلاق النار مطلع أبريل لم يعد المضيق إلى طبيعته.
  • إيران زرعت ألغاما بحرية في بعض المسارات مع تشويش أنظمة الملاحة.
تحول مضيق هرمز إلى بؤرة توتر دولي حاد، بعدما استخدمته إيران كأداة ابتزاز في خضم المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل حسب تقرير لشبكة "بلومبرغ"، ما أدى إلى شلل شبه كامل في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ويُعد المضيق شريانا حيويا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره حسب التقرير، نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج.

تعطيل سلاسل الإمداد

إلا أن اندلاع الحرب أواخر فبراير، دفع طهران إلى فرض قيود صارمة على حركة السفن، حيث حذرت من استهداف أي ناقلة تعبر دون إذنها، ما تسبب في تراجع عدد السفن العابرة يوميا من نحو 135 إلى أقل من 10 فقط.

وأدى هذا الوضع إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، حيث تراكمت أكثر من 200 ناقلة نفط داخل الخليج حسب التقرير، في وقت اضطرت فيه دول منتجة إلى خفض أو تعليق إنتاجها بسبب امتلاء مرافق التخزين.

وامتدت التداعيات إلى قطاعات صناعية متعددة، من إنتاج الأسمدة في آسيا إلى الصناعات التحويلية والنقل الجوي في أوروبا.

وسمحت إيران بمرور محدود لبعض السفن، خاصة تلك التي تنقل نفطها حسب التقرير، عبر ممر ملاحي قريب من سواحلها.

وأفادت تقارير بأنها فرضت رسوما مرتفعة على بعض السفن مقابل السماح لها بالعبور.

ونتيجة لذلك، تراجعت صادرات الدول الأخرى في المنطقة بشكل حاد، بينما بقيت الصادرات الإيرانية مستقرة نسبيا.

لم تحترم شروط الهدنة

ورغم إعلان وقف إطلاق النار مطلع أبريل، لم يشهد المضيق عودة إلى طبيعته، إذ واصلت طهران فرض قيودها، بينما فرضت واشنطن بدورها إجراءات مضادة استهدفت السفن الإيرانية.

وبين فتح وإغلاق متكرر للممر الملاحي، بقيت حركة الملاحة حسب التقرير، رهينة التجاذبات السياسية والعسكرية.

ويرى خبراء أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل لن تكون سريعة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، بسبب المخاطر الأمنية المستمرة.

فقد أعلنت إيران حسب التقرير، زرع ألغام بحرية في بعض المسارات، إضافة إلى تشويش أنظمة الملاحة، ما يزيد من تعقيد عمليات التأمين وإعادة الحركة الطبيعية للسفن.

كما أن شركات الشحن باتت أكثر حذرا، حيث يُتوقع أن تتردد في إرسال سفن جديدة قبل التأكد من استقرار الوضع، وقد تطالب بحماية عسكرية مرافقة.

تحالف دولي واسع

غير أن القدرات الحالية، بما فيها البحرية الأميركية، قد لا تكون كافية لتأمين العدد الكبير من السفن، ما يفرض الحاجة إلى تحالف دولي واسع.

وتكمن أهمية المضيق في موقعه الاستراتيجي، إذ يربط الخليج بالمحيط الهندي، ويُعد ممرا أساسيا لنحو ربع تجارة النفط المنقول بحرا، إضافة إلى نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

كما تمر عبره سلع أخرى حيوية، مثل الألمنيوم والأسمدة والمواد المستخدمة في الصناعات التكنولوجية.

وفي ظل هذه الأزمة، حاولت بعض الدول إيجاد بدائل حسب التقرير، مثل نقل النفط عبر خطوط أنابيب إلى موانئ أخرى، إلا أن هذه الحلول تبقى محدودة ولا تعوض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق.

وعلى المدى البعيد، تشير التطورات حسب التقرير إلى أن إيران تسعى إلى تكريس نفوذها على هذا الممر الحيوي كأداة دائمة في سياستها الخارجية، وسط حديث عن مشاريع قوانين داخلية لتنظيم المرور وفرض رسوم على السفن.

غير أن هذه التوجهات تثير اعتراضات دولية حسب شبكة "بلومبرغ"، نظرا لما تشكله من سابقة تهدد حرية الملاحة العالمية.

(ترجمات)