دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى تكثيف الضغط بالقرب من جيب كالينينغراد الروسي، بما قد يدفع الرئيس فلاديمير بوتين إلى سحب قوات من أوكرانيا للدفاع عن المنطقة.
الضغط على كالينينغراد
وقال سيكورسكي، خلال اجتماع الإستراتيجية الأوروبية في يالطا بالعاصمة الأوكرانية كييف، إنّ كالينينغراد لا تضم حاليا عددا كبيرا من القوات، مضيفا أنّ بوتين "يعرف أو يفترض أنّ الناتو تحالف سلمي، وأننا لن نستغل ضعفه المحلي".
وتابع: "يجب أن نمارس بشكل عدواني إلى جانبنا، بحيث يجعله غير متأكد مما سنفعله، حتى يضطر إلى سحب قواته بعيدا عن أوكرانيا"، بحسب تقرير لصحيفة "التايمز".
وشارك في الاجتماع نحو 700 سياسي ودبلوماسي ومسؤول ورجل أعمال وعسكري وخبير من 28 دولة، لبحث سبل إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
وجاءت تصريحات سيكورسكي في وقت تصاعدت فيه المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق الحرب الهجينة الروسية. فقد قال مسؤولون بولنديون وأوكرانيون، إنّ روسيا هاجمت شاحنة قرب الحدود بين البلدين، ما أدى إلى توقف معبر دوروهوسك-ياهودين لفترة وجيزة قبل استئناف العمل.
وفي ليتوانيا، أُغلق مطار فيلنيوس موقتا بعد رصد محتمل لطائرة مسيّرة، فيما استُدعيت طائرة مقاتلة تابعة للناتو، قبل أن يتبين أنّ الجسم المرصود كان سربا من الطيور.
فرنسا وألمانيا تدعمان أوكرانيا
وقال مستشار الأمن القومي الفرنسي إيمانويل بون، إنّ بلاده ستتحرك بالتنسيق مع بولندا، واصفا ذلك بأنه "إشارة إستراتيجية"، فيما أعلن أنّ فرنسا تعمل على توسيع نطاق ردعها النووي ليشمل أوروبا الشرقية، ضمن ما أسماه "الردع الأمامي للشركاء الأوروبيين".
وفي برلين، قال مستشار الأمن القومي الألماني غونتر ساوتر، إنّ بلاده شددت دعمها العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة الألمانية ضد روسيا.
وأضاف أنّ ألمانيا أصبحت أكبر داعم عسكري لأوكرانيا بعد توقف المساعدات العسكرية الأمريكية، وأنها مستعدة "لتحمل هذا العبء" طالما استغرق الأمر.
كما أشار مسؤولون أوروبيون إلى احتمال فرض عقوبات جديدة على شركات صينية تزود روسيا بمكونات للطائرات النفاثة، فضلا عن بحث استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل المجهود الحربي الأوكراني، رغم استمرار المعارضة البلجيكية لهذه الخطوة.
وفي المقابل، اتخذ المسؤولون الأميركيون المشاركون في الاجتماع نبرة أكثر تصالحية.
التفاوض هو الحل
وقال مبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر إنّ واشنطن تعمل على استئناف المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا خلال الأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أنّ جولاته الأخيرة مع ستيف ويتكوف إلى موسكو وكييف أفضت إلى "أفكار جديدة".
وأكد كوشنر التوصل إلى آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بدعم من الجيش الأميركي، إلى جانب ضمانات أمنية جديدة لأوكرانيا، لكنه أقر بأنّ مسألة الأراضي لا تزال العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.
من جانبه، قال مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، إنّ الحرب لن تنتهي إلا عبر التفاوض مع بوتين، مؤكدا أنّ الهدف هو دفعه إلى التعامل بجدية مع المفاوضات.
واعتبر أنّ تهديدات موسكو بالتصعيد تمثل، في حد ذاتها، مؤشرا على أنّ الضغوط العسكرية والاقتصادية على روسيا بدأت تؤتي ثمارها.
(ترجمات)
