يبدأ الرئيس الإيرانيّ الجديد مسعود بزشكيان اليوم الأربعاء، زيارة رسمية للعراق، في سعي لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلًا بين البلدين، في زيارته الخارجية الأولى منذ انتخابه في يوليو.
وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة، في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على اقتصاد البلاد.
وقال في أغسطس، "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرًا كبيرًا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".
كما تعهّد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدوليّ لعام 2015، الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية.
وانسحبت الولايات المتحدة أحاديًا من الاتفاق في 2018، معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصًا على صادرات النفط.
وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق العام 2015، الدبلوماسيّ محمد جواد ظريف، نائبًا له للشؤون الإستراتيجية، في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.
تعزيز العلاقات الثنائية
وتعزّزت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين، بعد الغزو الأميركيّ في العام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني هذا الأسبوع، "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودّية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".
وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكترونيّ الخميس، أنّ زيارة بزشكيان ستستمر 3 أيام.
وأشار الى أنّ الرئيس الإيرانيّ سيعقد، بالإضافة الى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيّين في العراق ومع رجال أعمال، وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.
وقبيل ساعات من وصول الرئيس الإيراني، سُمع مساء الثلاثاء دويّ انفجار داخل مطار بغداد الدوليّ في قاعدة يشغلها مستشارون للتحالف الدولي، حسبما أفادت القوات الأمنية العراقية، فيما تحدث مسؤول أمنيّ عن سقوط "صاروخين".
وقالت القوات الأمنية في بيان، إنّه "لم يتسنّ لها معرفة حقيقة ونوع الانفجار"، مؤكدة مع ذلك أنّ "حركة الطيران المدنيّ طبيعية لجميع الرحلات".
شريكان تجاريان
وتتمتع إيران التي تعدّ أحد الشركاء التجاريّين الرئيسيّين للعراق بنفوذ سياسيّ كبير في العراق.
ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسيّ في اختيار رئيس الحكومة الحالي.
ويزور سنويًا ملايين الحجاج الإيرانيّين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيّتين المقدّستين.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، أنّ حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق، بلغ نحو 5 مليارات دولار بين مارس 2024 ويوليو 2024.
وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميًا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة.
وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدّر بمليارات الدولارات.
وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد، وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدوديّ على مسافة أكثر من 32 كلم.
تعاون أمني
وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة "حماس" في 7 أكتوبر، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيّين، وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.
وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جنديّ في العراق، ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش".
وتُجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجيّ لعديد قوات التحالف في العراق.
وأعلن وزير الدفاع العراقيّ ثابت العباسي الأحد، أنّ بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمنيّ لانسحاب قوات التحالف الدوليّ من العراق "على مرحلتين"، مرجّحًا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن "في الأيام القليلة القادمة".
ونوّه إلى أن توقيع الاتفاق تمّ تأجيله "بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة" وأحداث مقتل رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنية في طهران، "وربما الانتخابات الأميركية أيضًا".
وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكرادًا، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".
وفي مارس 2023، وقّع العراق وإيران اتفاقًا أمنيًا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.
ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمرّدة الكردية الإيرانية، وإبعادها عن الحدود المشتركة.
وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في إيران.
(أ ف ب)