شعبية واسعة.. من هو "البديل الصامت" لزيلينسكي؟

شاركنا:
زالوجني يحظى بشعبية واسعة بعد صد الهجوم الروسي على كييف عام 2022 (إكس)
هايلايت
  • الجنرال المتقاعد زالوجني يراه الكثير من الأوكرانيين بديلا لزيلينسكي.
  • إقالة زالوجني وهو سفير أوكرانيا بلندن خطوة وُصفت على أنها "نفيٌ أنيق". 
  • وقع آمن من التوترات في وقت يواجه فيه زيلينسكي ضغوطا متصاعدة.

يعيش الجنرال المتقاعد فاليري زالوجني، الذي يراه كثير من الأوكرانيين البديل الأكثر مصداقية للرئيس فولوديمير زيلينسكي حسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، بعيدا عن جبهات القتال التي صنعت شهرته.

ومنذ إقالته من منصبه قائدًا عاما للجيش في فبراير 2024، يشغل زالوجني منصب سفير أوكرانيا لدى بريطانيا، في خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها "نفيٌ أنيق" هدفه إبعاده عن المشهد السياسي الداخلي.

غير أن هذا البعد عن كييف، الذي فُسِّر كمحاولة لتحجيم طموحاته السياسية، وضعه في موقع آمن من التوترات المتصاعدة داخل البلاد، في وقت يواجه فيه زيلينسكي ضغوطا متزايدة، من فضيحة فساد داخلية إلى ضغوط أميركية لقبول خطة لوقف الحرب قد تفرض تنازلات إقليمية.

شعبية ثابتة

ومع تلميحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي رددت خطابا روسيا عن "شرعية" القيادة الأوكرانية، اضطر زيلينسكي إلى الإشارة إلى استعداده لإجراء انتخابات إذا توفرت ضمانات أمنية وتشريعات تسمح بالاقتراع في ظل قانون الطوارئ.

ورغم أن خبراء يؤكدون استحالة تنظيم انتخابات حرة في زمن الحرب، فإن مجرد الحديث عنها أعاد زالوجني إلى واجهة التكهنات السياسية.

ويحظى زالوجني بثقة شعبية واسعة داخل أوكرانيا حسب التقرير، إذ يُنسب إليه الفضل في صد الهجوم الروسي على كييف عام 2022 وقيادة هجمات مضادة ناجحة في خاركيف وخيرسون.

ورغم فشل الهجوم المضاد في 2023 وما رافقه من خسائر بشرية كبيرة، بقيت صورته قوية في الوعي العام.

استطلاعات رأي حديثة تُظهر أنه قد يشكل منافسًا جديًا لزيلينسكي في أي انتخابات مقبلة، رغم تأكيده المتكرر أنه لا يستعد لخوض غمار السياسة.

ففي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، قال بوضوح إنه يرفض فكرة الانتخابات أثناء الحرب، وينفي تشكيل أي فريق أو حزب سياسي.

ولاء للدولة

وفي لندن، يعمل زالوجني على بناء صورة مدنية مختلفة عن القائد العسكري. فقد التقى مسؤولين بريطانيين، وخاطب طلابًا أوكرانيين، وشارك في مؤتمرات لحزبي العمال والمحافظين، في مؤشر على الدعم البريطاني العابر للأحزاب لأوكرانيا.

ويرى مراقبون أن هذه التجربة وسّعت آفاقه، محولة إياه تدريجيًا من جنرال ميداني إلى رجل دولة محتمل.

ورغم ظهوره المحدود إعلاميا، فإن حضوره يظل محل متابعة دقيقة في الداخل الأوكراني.

ويؤكد مقربون منه أنه يتصرف بحذر شديد، متجنبًا أي تصعيد أو انتقاد علني للرئاسة، حرصًا على إظهار وحدة الصف في زمن الحرب.

إقالة زالوجني لم تتحول إلى صدام مفتوح مع زيلينسكي، بل على العكس، فقد حافظ الجنرال السابق على خطاب منضبط حسب التقرير، ويركز على التهديد الروسي والحاجة إلى إصلاحات عميقة بعد الحرب.

ويرى محللون أن هذا السلوك عزز صورته كشخصية وطنية لا تسعى إلى استثمار الانقسام السياسي.

وحتى الآن، لا يبدو أن زالوجني مستعد للانتقال من "الصف الخلفي" إلى واجهة السباق السياسي.

لكنه، في نظر كثيرين، يظل الاسم الأبرز في أي حديث عن مستقبل القيادة في أوكرانيا، إذا ما فُتح باب التغيير يومًا ما. 

(ترجمات)