قانون صادم يهزّ الضفة.. إسرائيل تفتح باب إعدام الأسرى الفلسطينيين

آخر تحديث:

شاركنا:
القانون عكس أجندة يمينية ويثير جدلا داخليا ودوليا واسعا (إكس)
هايلايت
  • أمر إسرائيلي يلزم المحاكم بالحكم بالإعدام بحق أسرى فلسطينيين.
  • صياغة القانون تجعله موجهًا حصريًا تقريبًا ضد الفلسطينيين.
  • خبراء يحذرون من تداعيات تطبيق التشريعات المدنية بالضفة.

دخل قانون إسرائيلي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين حيز التنفيذ أمس الأحد، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

وأكدت تقارير إسرائيلية أنّ رئيس القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي آفي بلوت، وقّع الأمر العسكري الذي يتيح تطبيق العقوبة في الضفة الغربية.

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وبموجب القرار، تُلزم المحاكم التي تنظر في قضايا الهجمات التي أسفرت عن مقتل إسرائيليين، بفرض عقوبة الإعدام باعتبارها "الخيار الوحيد المتاح"، ما لم تُثبت المحكمة وجود ظروف خاصة تتيح الحكم بالسجن المؤبد بدلًا من ذلك.

بدورها، لفتت صحيفة "هآرتس"، إلى أنّ صياغة القانون تجعل تطبيقه موجهًا بشكل شبه حصري ضد الفلسطينيين، حيث إنّ الشروط الأيديولوجية المدرجة في التشريع، تجعل من الصعب أو شبه المستحيل تطبيقه على المهاجمين اليهود المتطرفين.

ونقلت الصحيفة عن خبراء قانونيين وأمنيين إسرائيليين قلقهم من تداعيات فرض تشريعات الكنيست المدنية على سكان الضفة الغربية، الذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، معتبرين ذلك خروجًا عن السياسة الإسرائيلية الراسخة.

وكان الكنيست قد أقر القانون في مارس الماضي ليصبح الإعدام العقوبة الافتراضية بحق الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات قاتلة ضد إسرائيليين، ما أثار جدلًا واسعًا بين سكان الضفة الغربية وحتى جهات حقوقية إسرائيلية.

وفي الأسبوع الماضي، صادق الكنيست على إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة من تصفهم إسرائيل بأنهم "نخبة" من عناصر حركة "حماس" المتورطين في هجمات 7 أكتوبر 2023.

وتشير منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، إلى أنّ أكثر من 9,600 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و73 امرأة محتجزون حاليًا في السجون الإسرائيلية، حيث يواجهون التعذيب والجوع والإهمال الطبي.

كل ذلك، أدى إلى طرح تساؤلات عدة من بينها: هل يرتبط ذلك بالانتخابات الإسرائيلية أو بالتصعيد الأمني؟ وكيف سينعكس تطبيق هذه العقوبة على المشهد الحقوقي والعلاقات الدولية لإسرائيل؟

ورقة انتخابية بوجه أيديولوجي متطرف

وتعليقًا على ذلك، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إنّ الدفع باتجاه تطبيق عقوبة الإعدام في إسرائيل، يرتبط بشكل مباشر بالاستحقاق الانتخابي المقبل، ويعكس أيديولوجية يمينية متطرفة تسعى إلى تكريس مشروع "إسرائيل الكبرى"، الذي يتضمن -بحسب تصريحات متواترة لقيادات إسرائيلية بينهم نتانياهو- تهجير سكان الضفة الغربية والتخلص منهم.

وأكد شنيكات في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ الهدف من هذا القانون هو خلق حالة من الرعب والردع، بحيث يصبح أيّ شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية مفضيًا إلى الموت المحقق، ما يفرض على الشعب الفلسطيني حالة من الاستسلام التام أمام أوامر الجيش والحكومة والمستوطنين المتطرفين.

وأضاف، أنّ هذا التوجه يعكس أيضًا سباقًا بين الأحزاب الإسرائيلية في التطرف، في ظل مجتمع بات يميل بأغلبيته نحو اليمين المتشدد.

وشدد شنيكات على أنّ إسرائيل لا تولي اهتمامًا كبيرًا للرأي العام الدولي أو للمعايير الحقوقية، بقدر ما تسعى إلى تنفيذ رؤيتها الأيديولوجية وتحقيق أهدافها التوسعية، حتى على حساب تغيير الحدود وفرض واقع جديد في المنطقة.

ولفت إلى أنّ إسرائيل تعمل على مواجهة الانتقادات الدولية عبر حملات إعلامية مضادة، خصوصًا في الفضاء الرقمي، لترويج روايتها وتغيير صورة ما خلفته حرب غزة.

إسرائيل تتحرك بحرية

وعلى الصعيد الفلسطيني، يرى شنيكات أنّ السلطة الفلسطينية لا تُظهر أيّ نية لمواجهة إسرائيل، سواء عبر المقاومة العسكرية أو السلمية، بل تميل إلى التماهي مع هذا الواقع من خلال التنسيق الأمني، الذي يعدّ جوهر العلاقة بين الطرفين.

وبيّن أنّ هذا التنسيق خفف العبء عن الجيش الإسرائيلي الذي يتفرغ لجبهات أخرى كغزة ولبنان وسوريا وإيران، فيما تتولى السلطة ضبط المدن الفلسطينية المزدحمة لصالح إسرائيل.

وأشار شنيكات أيضًا إلى أنّ هناك تيارًا يمينيًا أكثر تطرفًا داخل إسرائيل، يعتبر أنّ اتفاق أوسلو أضر بالأمن الإسرائيلي، ويرى أنّ الوقت قد حان للتخلص منه نهائيًا في إطار سياسة تهدف إلى تدمير الكيان الفلسطيني.

أما على المستوى الدولي، فقد لفت شنيكات إلى محدودية تأثير القانون الدولي، مستشهدًا بفشل المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، وهو ما يعكس ضعف أدوات العدالة الدولية في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

أزمة دولية

من جانبه، قال مدير مركز ثبات للبحوث والدراسات جهاد حرب، إنّ الإسراع في تطبيق قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، يأتي في إطار ما وصفه بـ"التسابق الإعلامي" داخل الحملات الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية وعلى رأسها حزب الليكود، الساعي لاستقطاب أصوات اليمين المتطرف بعد كشف المعارضة حصيلة أداء نتانياهو خلال الأعوام الـ3 الماضية.

ولهذه الخطوة تداعيات دولية خطيرة خصوصًا في ظل الموقف الرافض لعقوبة الإعدام من جانب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، بحسب حرب الذي أكد في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ تطبيق القانون على الفلسطينيين قد يفتح الباب أمام ضغوط متزايدة على إسرائيل.

وأوضح أنّ الفلسطينيين سيسعون إلى "مواجهة شعبية" لمنع إسرائيل من تنفيذ عمليات الإعدام داخل السجون، لافتًا إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية تمارس عمليًا أشكالًا من "الإعدام البطيء"، حيث تضاعفت في العامين الأخيرين حالات وفاة الأسرى نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي داخل المعتقلات.

أجندة اليمين الإسرائيلي

وفي قراءة تحليلية قدمها الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، اعتبر أنّ مشروع قانون الإعدام الذي يطرحه اليمين الإسرائيلي ليس مجرد إجراء قانوني، بل يعكس رؤية سياسية قائمة على الانتقام من الشعب الفلسطيني ومحاولة حسم الصراع عبر الردع والعقاب الجماعي.

واعتبر منصور أنّ هذا التوجه يحمل في طياته بعدًا انتخابيًا، ويخاطب جمهور اليمين الذي يتبنى خطابًا يقوم على الحقد والدونية تجاه الفلسطينيين، ويرى أنّ السيطرة والمعاقبة هي السبيل الوحيد لإدارة الصراع.

ولفت إلى أنّ هذا القانون يندرج ضمن إستراتيجية تهدف إلى قطع الأمل أمام الفلسطينيين في تحقيق أيّ مكاسب عبر النضال وتحويل حياتهم إلى جحيم، وهو ما قد يؤدي -بحسب تحذيرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نفسها- إلى انفجار الأوضاع.

وأكد أنّ اليمين الإسرائيلي يسعى إلى إعادة صياغة العقيدة الأمنية التي حكمت إسرائيل لعقود، متجاهلًا التحذيرات الأمنية التقليدية.

وأشار إلى أنّ تداعيات القانون ستكون خطيرة على مستويات عدة: فهو لن يحقق الردع المنشود، وسيؤثر سلبًا على صورة إسرائيل في العالم، كما سينعكس على السجون وأهالي الأسرى الذين قد يدفعهم اليأس إلى تصعيد المطالب أو اللجوء إلى عمليات خطف، داخل إسرائيل وخارجها.

واعتبر منصور أنّ القانون يحمل طابعًا عنصريًا بامتياز، حيث يستهدف العرب والفلسطينيين تحديدًا، ما سيزيد من حدة التوتر في ظل الوضع الأمني المتدهور أصلًا.

وختم بالقول إنّ تطبيق القانون قد يبدأ فعليًا في ظل التركيبة السياسية الحالية، خصوصًا بعد مصادقة بعض القيادات العسكرية عليه، لكنه شدد على أنّ إمكانية مقاومته قائمة على المدى البعيد، إذا ما تغيرت الحكومة أو هدأت الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة. 

(المشهد)