إقبال كبير على شراء الأسلحة في أميركا.. ما السبب؟

شاركنا:
الأقليات والنساء في أميركا دخلوا عالم السلاح (أ ف ب)
هايلايت
  • ليبراليون أميركيون يقبلون على اقتناء الأسلحة.
  • مخاوف من إدارة ترامب تدفع لشراء السلاح.
  • حملات الهجرة تزيد القلق بين الأميركيين اليساريين.

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين ومن بينهم كولين، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاما هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

اقتناء الأسلحة

وكولين من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترامب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولين طالبا عدم الكشف عن اسمه الكامل حفاظا على خصوصيته "أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي".

وأضاف أن مقتل رينيه غود وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة بشمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لوكالة فرانس برس "لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع ويعتدي على الناس ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد".

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جدا وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموما إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي الحق في حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

الأجواء السياسية

لكن العديد من الديموقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز - التي نجت من محاولة اغتيال - ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح التحق كولين وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها "تضاعف" بعد انتخاب ترامب لولاية رئاسية ثانية في نوفمبر 2024.

ومن حينها نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية، المصممة خصيصا للنساء والأقليات، ولكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشما كبيرا على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة سنو وايت وهي تحمل رشاشا "كان ضغط العمل شديدا".

يشارك نحو 12 شخصا في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحا ناريا من قبل.

ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين وإلغاء سياسات التنوع والإنصاف والشمول وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاما، والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها "هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة"، مضيفة "لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية ومستعدين".

أما أكيمي وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية وتبلغ 30 عاما، فقالت إنها تخشى "عنف اليمين المتطرف" ولا تثق بقدرة الشرطة على حمايتها".

واضافت "كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل". وكانت تضع سماعات رأس واقية بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (ايس).

"جميع الفئات"

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت اعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول "نادي الأسلحة الليبرالي"، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها "إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة"، إنه سجّل 3,000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأولين من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن مثل هذه الزيادات ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم "يشملون جميع الفئات"، الشباب وكبار السن، من الريف والحواضر.

ورأى أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية ديفيد ياماني أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة.

وقال "هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية والسلطوية، التي قد تحرم الناس حقوقهم أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس حقوقهم".

(أ ف ب)