تتحرك دولة الإمارات في ملفات مرتبطة مباشرة عدة بأمن المجتمعات وحياة الناس، من المياه والغذاء والمناخ إلى مكافحة الجريمة والأمن النووي والسيبراني، بالتزامن مع استعدادها لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بالشراكة مع السنغال في ديسمبر المقبل، واستضافتها الدورة الـ15 لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي.
استقرار المجتمعات
ويرى الباحث في العلاقات الدولية محمد خلفان الصوافي أن هذا الحضور يعكس تحولا في تعريف الإمارات لمفهوم الأمن، من التركيز على الحروب والصراعات إلى الاهتمام بما يحافظ على استقرار المجتمعات، ويوفر للإنسان حياة آمنة وكريمة.
وقال الصوافي في تصريحات عبر برنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي رامي شوشاني، إن "دولة الإمارات انتقلت في تعريفها للأمن من الأمن العسكري الذي يعتمد على إيقاف الحروب والصراعات إلى مسألة الاهتمام بما يعني حفظ للإنسان حياة سليمة وكريمة له".
وأوضح أن تركيزها على ملفات المياه والمناخ وغيرها "يدل على إشارة على أن دولة الإمارات انتقلت بهذا المفهوم إلى مفهوم استقرار المجتمعات".
وأضاف أن "مفهوم الأمن بدولة الإمارات ليست فقط لها علاقة بالحروب والنزاعات ولكن المفهوم صار أشمل وأكبر"، في ظل تحديات جديدة باتت تفرض نفسها على الدول وتحتاج إلى اهتمام متزايد.
وحول قدرة الإمارات على جمع الدول وتنظيم المؤتمرات الدولية، حدد الصوافي عوامل رئيسية أهمها الاستفادة من المنظمات الدولية التي تمثل مساحة تجمع دول العالم لمناقشة قضايا كبرى تتعلق باستقرار العالم والاستفادة من الخبرات والتمويل المتاحين من خلال هذه التجمعات مع امتلاك الإمارات مهارة عملية إدارة الندرة.
ثقة وشراكات
وبشأن الثقة التي تحظى بها الإمارات لدى أطراف دولية مختلفة، قال الصوافي إنها "مسألة تراكمية على مستوى فترات زمنية طويلة"، مشيرا إلى أن الثقة لا تبنى فقط على معرفة الدول بالإمارات، وإنما أيضا على "صحة مواقف دولة الإمارات وقدرتها على إدارة ملفات معينة قد تكون صعبة على بعض الدول ولكن الإمارات تنجح فيه".
وأضاف أن امتلاك الإمارات علاقات مع أطراف متخاصمة يمثل عاملا مهما، قائلا: "أعتقد أن هذه مهارات دبلوماسية تحتاج أن تكون تحت المنظار العالمي. كيف أنت تستطيع أن تخلق علاقات ما بين وتجد بينهم توافق".
واستشهد الصوافي بملف روسيا وأوكرانيا، مشيرا إلى وساطة الإمارات في عمليات تبادل الأسرى، معتبرا أن المسارين السياسي والإنساني لا يمكن فصلهما، "وإن كانت الحالات الإنسانية أحيانا في الحروب تحتاج إلى استباقية واستجابة أسرع من إيقاف الحرب".
وأكد أن أولوية الإمارات في المجمل، تتمثل في "رعاية الإنسان بشكل كبير"، موضحا أن وقف الحرب نفسه يخدم الإنسان، ولذلك يمكن أن يسير المساران السياسي والإنساني بالتوازي.
وشدد الصوافي على أن "التحديات العالمية لا تقف وإنما تستجد"، وأن التعامل معها يتطلب مواكبتها من خلال العمل الجماعي بين دول العالم.
(المشهد)