انطلقت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أولى مراحل اختيار الأمين العام المقبل خلفا لأنطونيو غوتيريش حسب تقرير لمجلة "فورين بوليسي"، من خلال جلسات حوار تفاعلية يخضع خلالها المرشحون لاختبار علني أمام الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية في عملية الاختيار.
وتم تنظيم هذه الجلسات يومي 21 و22 أبريل حسب التقرير، حيث قدم 4 مرشحين، حصل كل منهم على دعم دولة عضو واحدة على الأقل، رؤاهم وبرامجهم، قبل أن يواجهوا أسئلة مباشرة في جلسات استمرت 3 ساعات لكل مرشح، وبثت على الهواء مباشرة.
تقييم كفاءة المرشحين
ووصفت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك هذه العملية بأنها قد تمثل "أصعب مقابلة عمل في العالم".
وأشارت إلى أن الهدف منها هو إتاحة فرصة متكافئة لتقييم كفاءة المرشحين وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة داخل المنظمة.
وحضر الجلسات عدد كبير من المندوبين حسب التقرير، بينهم سفراء الدول الأعضاء، إضافة إلى حضور واسع داخل القاعة التي تتسع لنحو 700 شخص.
وتناولت الأسئلة قضايا متنوعة حسب "فورين بوليسي"، تراوحت بين ملفات تقنية وأخرى كبرى مثل الحياد وتعدد اللغات داخل المنظمة الدولية.
القرار بيد مجلس الأمن
ورغم هذا الطابع العلني، يظل تأثير هذه الجلسات على القرار النهائي محل تساؤل حسب التقرير.
وقد تم اعتماد هذا التقليد منذ عام 2016 بهدف إضفاء قدر أكبر من الانفتاح على عملية الاختيار، إلا أن القرار النهائي يبقى عمليا بيد مجلس الأمن الدولي، الذي يوصي بمرشح واحد فقط للجمعية العامة لاعتماده.
ويبرز في السباق الحالي عدد من المرشحين الذين بدأوا حملاتهم منذ أشهر حسب التقرير، من بينهم الدبلوماسي الأرجنتيني رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يعتبر من أبرز الأسماء المطروحة نظرا لخبرته الدولية وموقعه الحالي.
وخلال إحدى الجلسات، لفت غروسي الانتباه باستخدامه اللغة الفرنسية للإجابة عن سؤال طرح باللغة الإنجليزية، في إشارة إلى أهمية كسب دعم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، خصوصا فرنسا التي تتمتع بحق الفيتو.
بروز "مرشح مفاجئ"
ولا يزال باب الترشح مفتوحا أمام أسماء جديدة قد تدخل السباق في مراحل لاحقة، إذ يرى بعض الدبلوماسيين أن هناك مرشحين محتملين يفضلون تأجيل إعلان ترشحهم لتفادي التدقيق المبكر.
وتشير تقديرات التقرير، إلى احتمال ظهور مرشحين إضافيين خلال شهري مايو أو يونيو، بينما يتوقع آخرون بروز "مرشح مفاجئ" قبيل الموعد.
وتنص ميثاق الأمم المتحدة على أن تعيين الأمين العام يتم من قبل الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن، ما يمنح هذا الأخير دورا حاسما في تحديد المرشح النهائي.
ويحتاج أي مرشح إلى دعم 9 أعضاء على الأقل في المجلس، بما في ذلك الدول الـ 5 الدائمة العضوية التي تمتلك حق النقض.
وتجرى داخل مجلس الأمن حسب التقرير، جولات تصويت غير رسمية تعرف بـ"الاقتراعات الاستطلاعية"، تستخدم فيها بطاقات ملونة تعكس مواقف الدول من المرشحين بين "تشجيع" و"عدم تشجيع" و"لا رأي".
ورغم أن هذه النتائج تبقى رسميا سرية، فإن تسريباتها غالبا ما تظهر في وسائل الإعلام.
وفي حال أثار اختيار مجلس الأمن جدلا واسعا، يمكن للجمعية العامة، نظريا، رفض المرشح في خطوة غير مسبوقة حسب التقرير، إلا أن تباين مصالح الدول الكبرى يجعل هذا السيناريو ضعيف الاحتمال.
وتشير معطيات "فورين بوليسي" إلى أن الولايات المتحدة ستلعب دورا مؤثرا في هذا المسار، في ظل سياستها الأخيرة التي تضمنت تقليص مساهماتها المالية للأمم المتحدة، ما قد يستخدم كورقة ضغط في المفاوضات مع بقية أعضاء مجلس الأمن.
(ترجمات)