تنطلق عبر السماء مصدرة صوتا يثير الرعب وتناور بخفة حركة غير متوقعة، هذه الطائرة المسيرة، التي طورتها شركة "وايلد هورنتس" الخاصة، كانت مجرد فكرة بعيدة المنال في الماضي لكنها أصبحت الآن عنصرا أساسيا في الدفاعات الأوكرانية ضد الطائرات المسيرة الروسية وربما تلعب قريبا دورا في مواجهة الطائرات الإيرانية في الخليج.
وتقول الحكومة الأوكرانية وشركات محلية لصناعة الطائرات المسيّرة إن الولايات المتحدة وحلفاءها يطلبون المساعدة لصد الطائرات الإيرانية من طراز شاهد التي تستهدف مواقع في أنحاء الشرق الأوسط.
وقالت شركة "وايلد هورنتس" إن عملاءها في الشرق الأوسط أبدوا اهتماما بطائراتها المسيّرة، لكنها أوضحت أنها لا يمكنها الدخول في مفاوضات مباشرة بشأن أي عقود تصدير قبل الحصول على الضوء الأخضر من الحكومة الأوكرانية.
وتعد الطائرات الاعتراضية مثل "ستينغ" بديلا منخفض الكلفة لصواريخ الدفاع الجوي الأميركية "باتريوت" التي تبلغ قيمة الواحد منها ملايين الدولارات، وهي قادرة على الانقضاض بسرعة فائقة على النسخ الروسية الأبطأ من طائرات شاهد.
وقدم فريق من شركة "وايلد هورنتس" عرضا للطائرة الاعتراضية لوكالة "رويترز" في موقع لم يكشف عنه، حيث تجمع مهندسون يخفون وجوههم حول وحدة تحكم تنقل بثا عالي الجودة من كاميرا الطائرة المسيرة.
وقال الطيار الذي يجري عملية الاختبار: "لا يمكنك وصف الأمر بالكلمات، عليك أن تشعر به".
واستخدم الطيار اسما مستعارا هو "باسكودنيك"، وهو ما يعني الرجل الشرس.
سرعة عالية وتكلفة منخفضة
تحوم الطائرات المسيرة الروسية فوق ساحات المعركة وتملأ أجواء أوكرانيا، وغالبا ما تُستخدم في هجمات واسعة النطاق تؤدي إلى قطع الكهرباء عن مدن كبرى وتستهدف الخدمات اللوجستية وغيرها من البنى التحتية.
ودفع ذلك المطورين الأوكرانيين، الذين يعانون شح التمويل لكنهم يتمتعون بقدر كبير من الابتكار، إلى تسريع تطوير حلول أقل كلفة.
وتبلغ سرعة الطائرة "ستينج" ما يصل إلى 280 كيلومترا في الساعة، وهي مزودة بهوائي 360 درجة ويصل مداها الأقصى إلى نحو 37 كيلومترا، وهي مواصفات تتيح لها مطاردة الطائرات المسيّرة من مسافة بعيدة قبل الاصطدام بها وتفجيرها.
وقال باسكودنيك، وهو صانع أثاث سابق يساعد الطيارين الأوكرانيين في الميدان، إن الطيارين يمكنهم التكيف بسهولة مع أدوات التحكم في طائرات (إف.بي.في) المسيّرة التي أصبحت شائعة الآن.
وأضاف: "إذا كنت تجيد بالفعل طريقة تشغيل طائرة "إف.بي.في"، فالانتقال إلى هذا الجهاز لن يستغرق سوى 3 أو 4 أيام".
وقالت الشركة إن الطائرة "ستينغ" أسقطت أكثر من 3 آلاف طائرة روسية من طراز "شاهد" منذ دخولها الخدمة المنتظمة في يونيو 2025. ويتم إنتاج أكثر من 10 آلاف وحدة شهريا.
وتبلغ تكلفتها حوالي 2000 دولار أو أقل مقارنة مع (شاهد) التي تتراوح تكلفتها بين 20 و50 ألف دولار ويتم شراؤها من خلال حاضنة التكنولوجيا الدفاعية التابعة للحكومة أو مؤسسات خيرية خاصة كبيرة.
وقال ممثل إحدى الشركات، والذي طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، إنه تم بالفعل تطوير نموذج من الجيل الـ2 ليحلق بسرعة أكبر ويستهدف طائرات (شاهد) التي تعمل روسيا على تطويرها باستمرار.
وأضاف أنه تم نشره بالفعل في عمليات دفاعية، لكن مواصفاته الفنية لا تزال سرية.
الحرص بشأن التصدير
تعرضت دول الخليج العربية لأكثر من 2000 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
واستهدفت هذه الهجمات البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأميركية وبنية تحتية نفطية وموانئ ومطارات وسفن ومباني سكنية وتجارية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إن كييف تريد أموالا وتكنولوجيا مقابل تقديم المساعدة لدول الخليج، مضيفا أنه تم إرسال 3 فرق من المتخصصين في الدفاع الجوي إلى الشرق الأوسط.
وانتقد أيضا بعض الشركات الأوكرانية والدول الأجنبية التي قال إنها سعت إلى إبرام صفقات لمعدات مضادة للطائرات المسيرة دون موافقة كييف.
وقال ممثل "وايلد هورنتس" إن الشركة تركز في المقام الأول على تعزيز الجيش الأوكراني، وإنها لن تصدر إلا بناء على طلب من الحكومة وخصوصا إذا تلقت كييف المزيد من صواريخ باتريوت الأميركية لإسقاط الصواريخ الباليستية.
وأضاف: "تلقينا طلبات بالبريد الإلكتروني، لكننا لا نرد عليها حاليا".
(رويترز)