مع تصاعد الحديث عن تحولات داخل بنية الحكم في إيران، يبرز اسم أحمد وحيدي كأحد رموز المؤسسة الأمنية المرتبطة بالحرس الثوري، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول طبيعة توازنات السلطة داخل النظام.
فبدلا من الحديث عن انقلاب تقليدي، تشير المعطيات إلى نفوذ متصاعد للدوائر الأمنية في إدارة الملفات السيادية من التفاوض إلى الأمن الداخلي.
أحمد وحيدي والسلطة في إيران
وفي تحليل خاص لهذه التطورات، يرى الخبير في الشأن الإيراني نوري آل حمزة أن مصطلح "الانقلاب" قد لا يصف الواقع بدقة لأن الانقلاب الفعلي على مفاصل الدولة حدث منذ عام 2005 مع صعود أحمدي نجاد، حيث أحكم الحرس الثوري قبضته على الاقتصاد والسياسة.
وأضاف آل حمزة في حديثه لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامي رامي شوشاني أن ما نشهده اليوم هو "انفراد بالسلطة" من قبل الرعيل الأول للحرس الثوري ويمثل أحمد وحيدي رأس الحربة في هذا التيار.
وأشار إلى أن نفوذ وحيدي وصل إلى حد تعطيل قرارات سيادية مثل اعتراضه على تعيين حسين دهقان وزيرا للاستخبارات على الرغم من ثقل الأخير العسكري، مما يعكس سلطة "كواليس" تتجاوز الصلاحيات الدستورية المعلنة.
دبلوماسية تحت سقف الحرس
وفقا لهذه الرؤية، يصبح الفاعلون السياسيون الحاليون، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مجرد "موظفين بيروقراطيين" يديرون الشكل الخارجي للدولة بينما تظل القرارات الجوهرية في ملفات التفاوض والتهدئة والمواجهة الإقليمية حبيسة "الغرف المظلمة" التي يديرها وحيدي ورفاقه من جنرالات الرعيل الأول.
وعن الأنباء المتواترة حول الإقامة الجبرية لمحمد باقر قاليباف أو تحجيم دور بزشكيان، أوضح نوري آل حمزة أن هذا الصراع يعكس حالة من "ضياع البوصلة" وتهميش القيادات التقليدية لصالح تيار أكثر راديكالية يرى في الأمن غاية تسبق السياسة.
وعن مخرج إيران من الأزمات الاقتصادية والعزلة الدولية، رسم الخبير صورة قاتمة لمنطق هذا التيار المتشدد، حيث يرى أن هؤلاء لا يبحثون عن مخارج بالمعنى البراغماتي، بل تحركهم عقيدة كتلة تؤمن بضرورة نشر الفوضى والمواجهة كتمهيد لظهور "الإمام الـ12".
وشدد آل حمزة على أن النهج هو عقلية انتحارية بامتياز، حيث يتم تبني الخيار الكربلائي في مواجهة الداخل والخارج على حد سواء مما يجعل أي تفاوض أو دبلوماسية مجرد وسيلة لكسب الوقت، بينما يبقى القرار الفعلي رهينا لقبضة أمنية ترى بقاء النظام في استمرار المواجهة لا في تسويتها.
(المشهد)