تتجه الأنظار إلى داخل مراكز القرار في إيران، حيث تتحدث تسريبات عن صراع متصاعد بين أجنحة الحكم حول إدارة الملفات الحساسة وعلى رأسها الحرب والتفاوض، في مشهد يعكس تعقيد بنية السلطة داخل طهران.
وتجاوز الجدل حدود السياسة التقليدية ليطرح سؤالا جوهريا: من يملك فعليا قرار الحرب والسلم داخل إيران؟
صراع أجنحة الحكم في إيران
وتحدثت تسريبات عدة عن توتر حاد في أعلى مستويات الحكم، بعد أنباء عن تحركات يقودها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لإقالة وزير الخارجية عباس عراقجي، المتهم بتجاوز مؤسسة الرئاسة والاعتماد على تنسيق مباشر مع قيادات في الحرس الثوري في ملفات حساسة، أبرزها المفاوضات النووية والسياسة الخارجية.
وعمقت هذه التطورات وفق مصادر مطلعة، الانقسام بين الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية، وألقت بظلالها على مسار المفاوضات النووية، حيث تعطلت بعض الجولات أو انسحب الوفد الإيراني جزئيا من محادثات سابقة.
Watch on YouTube
وفي ظل هذا المشهد المربك، تبدو الدبلوماسية الإيرانية عالقة بين مراكز نفوذ متعددة، ما يثير الشكوك حول الجهة التي تملك القرار النهائي.
فراغ موقع القرار الإيراني
وتعليقا على ذلك، أكد الباحث الأول في المجلس الأطلسي في واشنطن الدكتور سمير تقي أن "كل المؤشرات والمعلومات الواردة من طهران تكشف عن خلاف جدي ليس في الرأي فحسب، بل هو صراع على السلطة وفراغ في موقع القرار".
وأضاف تقي في تصريحات لبرنامج "المشهد الليلة" الذي يُبث على قناة ومنصة "المشهد" مع الإعلامية كاترين دياب، أن الرئيس الإيراني يفتقر إلى الصلاحيات الكاملة، حيث يتعين عليه العودة إلى مرجعية الحرس الثوري الذي يفرض قبضته على مفاصل الدولة.
واعتبر أن الولايات المتحدة تدرك طبيعة هذا الانقسام وتسعى إلى استثماره عبر المفاوضات للضغط على التيارات المتشددة، على أمل أن يفضي ذلك إلى صعود وجه سياسي يمكن التفاهم معه.
وقال تقي إن إبعاد قاليباف عن مسار المفاوضات مؤشر بارز على فشل القيادة الإيرانية في إيجاد صيغة تفاوضية مسؤولة، مشيرا إلى أن التصريحات المتناقضة والهجوم الإعلامي الشديد على أي طرف يبدي استعدادا للحوار مع واشنطن يعكس حجم الصراع الشرس على السلطة.
وتابع الباحث أن الأزمة قد لا تجد حلا إلا عبر حسم ذي طبيعة عسكرية، لافتا إلى وجود حشود وتحركات داخلية في إيران لا تبررها الحرب الجارية، ما يوحي بوجود أكثر من رأي داخل الحرس الثوري نفسه.
فتح قنوات جديدة
وشدد تقي على أن الجيش الإيراني وعلى الرغم من محاولات إدماج قادة من الحرس في صفوفه، لا يزال يحتفظ بصفة وطنية أكثر من كونه أداة بيد الحرس وهو ما يضيف تعقيدا إلى المشهد.
ولفت إلى أن إسرائيل قد تلجأ قريبا إلى تصفية بعض الشخصيات الإيرانية، لكن الحل الأمثل من وجهة نظره يتمثل في بروز شخصية عسكرية قوية قادرة على إطلاق خطاب شعبوي، وفي الوقت نفسه فتح قنوات جديدة تسمح بتماسك المؤسسة والانطلاق نحو مرحلة يمكن فيها اتخاذ قرارات فعلية دون أن يؤدي ذلك إلى تفكيك النظام.
وقال تقي إن السلطة المدنية في إيران باتت ضعيفة للغاية بعد وفاة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وأن القرار الرئيسي أصبح عمليا في يد الحرس الثوري وسط تنازع داخلي على الزعامة ومن سيقود المرحلة المقبلة.
(المشهد)