وجد عدد من المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة أنفسهم فجأة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أن قامت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بترحيلهم إلى كينشاسا ضمن سياسة "الترحيل إلى دول ثالثة"، وهي سياسة تهدف إلى إرسال مهاجرين إلى دول ليست أوطانهم الأصلية.
أحد هؤلاء هو الكولومبي هوغو بالينسيا، البالغ من العمر 25 عاما، الذي قال إنه كان يعمل قبل عام في توصيل الطلبات عبر DoorDash وUber بمدينة أورورا في ولاية كولورادو، قبل أن يجد نفسه مقيداً بالأصفاد في رحلة انتهت به داخل فندق في الكونغو، الدولة التي قال إنه بالكاد كان يعرف عنها شيئاً.
وأوضح بالينسيا أنه رُحّل في 16 أبريل الماضي مع 14 مهاجراً آخر من كولومبيا والإكوادور وبيرو، حيث جرى نقلهم إلى فندق كبير قرب العاصمة كينشاسا.
وقال: "أنا على الجانب الآخر من العالم"، وفقا لتقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
ترحيل غير قانوني
القضية عادت إلى الواجهة بعد أن قضى قاضٍ أميركي هذا الأسبوع بأن ترحيل المهاجرة الكولومبية أدريانا ماريا كيروز زاباتا إلى الكونغو "قد يكون غير قانوني"، بعدما أبلغت الكونغو واشنطن بأنها لا تستطيع استقبالها بسبب حالتها الصحية. وأمر القاضي بإعادتها إلى الولايات المتحدة.
وقال المرحّلون إن مسؤولين من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) منحوا لهم خيارين بعد وصولهم:
- العودة إلى بلدانهم في أميركا اللاتينية.
- أو البقاء في الكونغو وتحمل مسؤولية أنفسهم.
- وأضافوا أنهم مُنحوا مهلة سبعة أيام لاتخاذ القرار.
وتقول إدارة ترامب إن سياسة الترحيل إلى دول ثالثة تهدف إلى ردع المهاجرين غير الشرعيين، عبر إرسالهم إلى دول بعيدة مثل الكونغو أو جنوب السودان أو الكاميرون، حتى لو كانت أكثر خطورة من بلدانهم الأصلية.
ورغم وصف الإدارة الأميركية لبعض المرحّلين بأنهم مجرمون خطرون، أكدت السلطات الكونغولية أن أياً من المهاجرين الموجودين في الفندق لا يملك سجلاً جنائياً داخل الولايات المتحدة.
وقالت محامية بعض المرحّلين ألما ديفيد إن عدداً منهم كانوا يملكون أوامر حماية قانونية تمنع إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية خوفاً على حياتهم.
أما وزارة الأمن الداخلي الأميركية فاكتفت بالقول إن جميع المرحّلين حصلوا على الإجراءات القانونية الكاملة.
حالة قلق دائم
وبحسب المهاجرين، فإن الإقامة داخل الفندق ممولة من المنظمة الدولية للهجرة والحكومة الأميركية، وتشمل الطعام والسكن، لكنهم يعيشون في حالة قلق دائم، خصوصاً مع عدم السماح لهم بالعمل داخل الكونغو بموجب تأشيرة سياحية مؤقتة.
ويقول بالينسيا إنه قرر العودة إلى كولومبيا بعد أن شعر بأن المخاطر في الكونغو "أكبر من تلك التي كان يواجهها في بلده".
وأضاف: "كنت أفضل أن يتم ترحيلي مباشرة إلى بلدي".
في المقابل، رفضت مهاجرة كولومبية أخرى العودة إلى بلادها، مؤكدة أنها تعرضت سابقاً للخطف والتعذيب على يد مجموعة مسلحة، وأنها تخشى على حياتها إذا عادت.
وقالت إنها صُدمت عندما علمت بأنها ستُنقل إلى الكونغو، مضيفة: "قلت لهم: أنا خائفة من الذهاب إلى إفريقيا.. ما تفعلونه غير قانوني".
ورغم الظروف الصعبة، تحدث المرحّلون عن روابط إنسانية تشكلت بينهم خلال الأسابيع الماضية، حيث يقضون أوقاتهم في المشي داخل الفندق أو الغناء والاستماع إلى الموسيقى اللاتينية في محاولة للتخفيف من شعور العزلة.
وقال بالينسيا: "لا ينبغي لأي إنسان أن يعيش في هذا النوع من السجن الصامت".
(ترجمات)