عاد سيناريو الهجوم البري على إيران إلى النقاش داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية، مع تزايد الحديث عن خيارات التصعيد ضد طهران، وفي مقدمتها جزيرة "خرج" التي تمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.
ورغم أنّ أيّ قرار بتنفيذ عملية برية داخل الأراضي الإيرانية يبقى معقدًا للغاية من الناحية العسكرية والسياسية، فإنّ مجرد طرح هذا السيناريو دفع طهران إلى التعامل معه كاحتمال يستدعي الاستعداد ورفع الجاهزية.
وتحدثت تقارير عن تحركات لدبابات إيرانية من طراز "كرار" و"تي-72" و"إم-60" باتجاه مناطق مرتبطة بجنوب البلاد، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع داخلية وخارجية، فيما يرى خبراء عسكريون أنّ هذه الدبابات، رغم أعدادها، لن تكون قادرة على تغيير ميزان القوى أمام القدرات الأميركية، باعتبارها جزءًا من منظومة دفاع تقليدية في مواجهة أساليب حرب حديثة تعتمد على التفوق الجوي والاستخباراتي وشل مراكز القيادة.
وفي هذا الصدد، قال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم، خلال مداخلة في برنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامي رامي شوشاني، إنّ الحديث عن الهجوم البري أصبح أداة ضغط أكثر من كونه خطة وشيكة قابلة للتنفيذ، موضحًا أنّ الهدف منه يتمثل في زيادة الضغط النفسي والعسكري والجيوسياسي على القيادة الإيرانية، ودفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
Watch on YouTube
رسالة ردع
وأضاف العتوم أنّ تحريك الدبابات الإيرانية يحمل رسالة ردع لإظهار أنّ القوات البرية في حالة استعداد قصوى، وإيصال رسالة إلى واشنطن بأنّ أيّ إنزال عسكري سيواجه بمقاومة من الحرس الثوري والجيش الإيراني.
وأشار إلى أنّ إيران تدرك أنّ الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في إنزال قوات أميركية، بل في احتمال تنفيذ عمليات خاصة أو تخريب داخلي بالتزامن مع ضربات جوية، وهو السيناريو الأكثر تعقيدًا بالنسبة لطهران.
وقال العتوم إنّ احتمال وجود شبكات لوجستية صغيرة قادرة على تخزين مسيّرات أو ذخائر دقيقة أو معدات اتصال وتشويش يبقى مطروحًا، مشيرًا إلى أنّ أيّ مواجهة محتملة قد تبدأ باستهداف مراكز القيادة والدفاع الجوي قبل الانتقال إلى أيّ عمليات برية.
وأوضح أنّ الحروب الحديثة لا تُحسم بعدد الدبابات فقط، بل بسرعة تعطيل منظومات القيادة والسيطرة، وامتلاك حرية الحركة الجوية والتفوق الاستخباراتي.
وحول التقارير التي تتحدث عن احتمال وجود أسلحة أو معدات إسرائيلية وأميركية داخل إيران، قال العتوم إنّ "الأمر قد يكون مرتبطًا بجهود استخباراتية لإدخال أجهزة حساسة ونوعية"، مشيرًا إلى أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان قدرات كبيرة في مجال الاستطلاع والعمليات الخاصة.
وأضاف أنّ اتساع الجغرافيا الإيرانية وطول حدودها، التي تبلغ نحو 8 آلاف و776 كيلومترًا، يجعل عمليات الاختراق أكثر صعوبة على طهران في منعها، مشيرًا إلى أنّ إيران شهدت في السنوات الماضية عمليات أمنية معقدة استهدفت برامجها النووية والصاروخية وقيادات عسكرية.
ولفت إلى اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وعمليات تهريب الأرشيف النووي الإيراني التي اتهمت طهران جهاز الموساد الإسرائيلي بالوقوف خلفها، باعتبارها أمثلة على مستوى الاختراقات الأمنية التي تعرضت لها.
كما تحدث عن احتمال تعاون استخباراتي مع جماعات معارضة داخل إيران، مشيرً إلى وجود تنظيمات كردية وبلوشية سبق أن اتهمتها طهران بالارتباط بجهات خارجية، إلى جانب حديث إيراني متكرر عن وجود نشاطات استخباراتية في مناطق حدودية مثل إقليم كردستان العراق وأذربيجان.
وأكد العطوم أنّ طهران تولي أهمية كبيرة حاليًا لتعزيز أمن المنشآت النووية والعسكرية وبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تشديد الإجراءات ضد أيّ خلايا تجسس أو تخريب قد تعمل داخل البلاد.
(المشهد)