وبينما عارض عدد من القادة الهجمات الأميركية الإسرائيلية، فإنهم باتوا عالقين حسب التقرير، بين ضغوط إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تطالب بدعم أكبر، وبين رأي عام داخلي يرفض الحرب بشدة.
ترامب يجني الانتقادات
وقد أدى هذا الوضع إلى تغيير ملحوظ في طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، حيث بدأ قادة كانوا يتجنبون انتقاد واشنطن في التعبير علنا عن استيائهم.
وتعكس هذه التحولات مزيجا من الاعتبارات السياسية والاقتصادية، إذ باتت تداعيات الحرب تمس بشكل مباشر معيشة المواطنين، ما يضع الحكومات تحت ضغط داخلي متزايد.
وانتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات ترامب ضد البابا، ووصفتها بأنها "غير مقبولة"، في حين أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استيائه من ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب.
وتأتي هذه المواقف في ظل تحذيرات اقتصادية دولية حسب التقرير، حيث أشار صندوق النقد الدولي إلى احتمال تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5% هذا العام، مقارنة بـ3.4% في 2025، ما يعكس تأثيرات الصراع على الاقتصاد العالمي.
كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.8% في عام 2026، ما يشكل تحديا كبيرا للحكومة البريطانية.
ولا يقتصر التأثير على أوروبا حسب التقرير، إذ تواجه اليابان أيضا ضغوطا متزايدة نتيجة اعتمادها على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، مع ارتفاع تكاليف الشحن وتأثير ذلك على الأسعار ومستويات المعيشة.
ويُضاف ذلك إلى تراجع شعبية ترامب في العديد من الدول الحليفة حسب التقرير، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
زلزال داخل الناتو
ويشير مراقبون في التقرير، إلى أن هذه التطورات قد تؤثر على تماسك التحالفات التقليدية، خصوصا في ظل موقف ترامب المتشدد تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واعتباره التحالف أداة لخدمة أولوياته السياسية.
كما أن تهديداته المتكررة بإعادة النظر في التزامات واشنطن الدفاعية تثير قلقا واسعا في العواصم الأوروبية.
ويجد القادة الحلفاء أنفسهم حسب التقرير غير قادرين سياسيا على الانضمام إلى الحرب، نظرا لمعارضة شعوبهم التي ترى في الصراع مغامرة غير محسوبة وتخالف قواعد القانون الدولي.
وقد أدى ذلك حسب "سي إن إن"، إلى تباعد متزايد في المواقف بين واشنطن وشركائها.
وتبرز إيطاليا كحالة لافتة، حيث سعت ميلوني إلى لعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن تداعيات الحرب، خصوصا ارتفاع أسعار الوقود، أثرت على شعبيتها، وأجبرتها على اتخاذ مواقف أكثر استقلالية.
كما أن علاقاتها الخاصة بالفاتيكان، فرضت عليها انتقاد مواقف ترامب الدينية.
وفي كندا، أسهمت التوترات مع ترامب في إعادة تشكيل المشهد السياسي حسب التقرير، حيث صعد رئيس الوزراء مارك كارني على خلفية خطاب معارض للرئيس الأميركي.
ورغم محاولته الحفاظ على التعاون مع واشنطن، فإن موقعه السياسي يستند حسب التقرير، إلى موقف حازم في مواجهة سياسات ترامب.
أوروبا في مأزق
كما شهدت أوروبا تحولات سياسية، مع تراجع بعض التيارات الشعبوية التي كانت متقاربة مع توجهات ترامب، في ظل تغير المزاج العام وتأثيرات الحرب.
ورغم تصاعد الانتقادات الأوروبية، فإن القادة لا يستطيعون حسب "سي إن إن" الذهاب بعيدا في القطيعة مع واشنطن، بسبب اعتمادهم الأمني والعسكري عليها.
كما أن ضعف القدرات الدفاعية الأوروبية، نتيجة سنوات من خفض الإنفاق العسكري، يحدّ من قدرتهم على التحرك بشكل مستقل.
يشير خبراء في التقرير، إلى أن أي انسحاب أميركي محتمل من الناتو أو تقليص التزاماته قد يفرض على أوروبا إعادة تسليح مكلفة، قد تؤثر بدورها على الاستقرار الداخلي بسبب تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
(ترجمات)