تقرير: هل تستطيع أوروبا الدفاع عن نفسها من دون واشنطن؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الحرب الأوكرانية غيّرت عقيدة الناتو ودفعت أوروبا للتسلح (إكس)
هايلايت
  • الحرب الأوكرانية تغيّر عقيدة الناتو وتدفع أوروبا للتسلح.
  • تراجع الثقة بواشنطن يشعل سباق الدفاع الأوروبي.
  • أوروبا تبحث عن "خطة بديلة" داخل الناتو بعيداً عن واشنطن.

خلف مشهد الوحدة المتوقع خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، بدأت القوى العسكرية الأوروبية مناقشة سيناريو كان يبدو غير قابل للتصور قبل عام فقط.

وطرحت صحيفة "فايننشال تايمز" سؤالا جوهريا: كيف يمكن للقارة الدفاع عن نفسها في حال تراجع الدور الأميركي داخل الحلف أو غياب الدعم العسكري المباشر من واشنطن؟

شكوك أوروبية

تأتي هذه التحولات بعد تزايد الشكوك الأوروبية بشأن التزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدفاع عن حلفائه، خصوصا في ظل خلافاته مع العواصم الأوروبية حول الإنفاق الدفاعي ومواقفها من سياساته الخارجية.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن القارة لم تعد قادرة على تجاهل احتمال مواجهة روسيا بقدرات أميركية أقل، أو حتى من دون مشاركة أميركية واسعة.

وقال مسؤول فرنسي رفيع إن أوروبا باتت "تبحث بجدية شكل دفاعها المستقبلي"، مشيرا إلى أن تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بعدد القوات أو المعدات، بل بإعادة التفكير في طريقة خوض الحروب.

ورغم أن الدول الأوروبية زادت إنفاقها الدفاعي خلال الأعوام الماضية، فإن استبدال القدرات الأميركية خصوصا في مجالات الاستخبارات والمراقبة والدفاع الجوي والتزويد بالوقود، لا يزال يمثل تحديا كبيرا.

كما أن الخلافات الأوروبية الداخلية وضعف الثقة بين بعض الدول يعرقلان بناء منظومة دفاع مستقلة.

ويرى خبراء أن الهدف ليس إنشاء بديل للولايات المتحدة خارج حلف الناتو، بل إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف عبر تعزيز القيادة الأوروبية وتقليل الاعتماد على القدرات الأميركية.

إعادة تشكيل حروب المستقبل

أظهرت الحرب في أوكرانيا أن التفوق العسكري التقليدي لم يعد ضمانة للحسم، مع الدور المتزايد للطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة التكلفة والقدرات الرقمية في تغيير طبيعة المعارك.

ويعتقد قادة عسكريون أوروبيون أن عقيدة الناتو الحالية تحتاج إلى تحديث، بعدما ركزت لعقود على التفوق الناري الأميركي والقدرة على استخدام قوة عسكرية هائلة ضد الخصوم.

وقال مسؤول بريطاني إن أوروبا قد تضطر إلى تطوير أسلوب قتال مختلف يعتمد على المرونة وإرباك الخصم بدلا من التفوق الساحق.

وتتجه دول أوروبية إلى الاستفادة من التجربة الأوكرانية في تطوير أسلحة أرخص وأكثر سرعة في الإنتاج، خصوصا الطائرات المسيّرة والصواريخ وسط اهتمام متزايد بالصناعات الدفاعية الأوكرانية والتركية.

كما يرى مسؤولون في الناتو أن أوكرانيا أصبحت "مختبرا عالميا" لتطوير مفاهيم الحروب المقبلة، إذ تتعلم منها دول مثل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية أساليب جديدة في القتال.

وفي ظل تراجع الثقة بالقيادة الأميركية، يبرز اتجاه داخل أوروبا نحو بناء قدرة دفاعية أكثر استقلالية ضمن إطار الناتو.

وقال محللون إن القارة باتت أمام خيار واضح: إما تعزيز تعاونها العسكري أو مواجهة مستقبل أمني أكثر هشاشة في حال تراجع الدعم الأميركي.

(ترجمات)