إسرائيل تصوت على حل الكنيست.. زلزال سياسي يهدد نتانياهو

آخر تحديث:

شاركنا:
انحصار موعد الانتخابات الإسرائيلية بين سبتمبر وأكتوبر المقبلين (إكس)
هايلايت
  • أزمة التجنيد تنهي ثقة الأحزاب الحريدية بوعود نتانياهو.
  • غانتس يطالب بوقف فوري لكافة التشريعات الائتلافية المثيرة للجدل.
  • نتانياهو قد يفضل أكتوبر لضمان حكومة انتقالية بلا كنيست.

دفع انهيار الثقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحلفائه "الحريديم" (الأرثوذكس المتطرفين) الساحة السياسية الإسرائيلية نحو منزلق الانتخابات المبكرة، حيث صوت الكنيست في قراءة تمهيدية بالإجماع (110 أصوات) لصالح مشروع قانون حله.

ورفضت المكونات الدينية وعود الائتلاف بتأمين أغلبية لقانون التجنيد الجديد، معتبرة إياها مناورات واهية.

نتانياهو يفقد الثقة

وفور إقرار القانون، طالب رئيس "المعسكر الرسمي" بيني غانتس بوقف التشريعات الائتلافية المثيرة للجدل، خصوصا تعديلات القضاء والإعلام حماية للمسار الديمقراطي.

وعكست تصريحات قيادي حريدي لصحيفة "معاريف" عمق الأزمة السائدة بقوله: "لم نعد نثق بوعود نتانياهو، ولن نقتنع حتى نرى قانون التجنيد مصدقا عليه في الهيئة العامة للكنيست. غيابه يعني خسارة تكتلنا سياسيا وحرمانه من تشكيل أي يمين مستقبلا".

وفي المقابل، قلل رئيس الائتلاف أوفير كاتس من شأن التحركات واصفا المشهد بـ"اللعب أمام شباك فارغة" قياسا بإنجازات حكومته.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى إحالة مشروع الحل إلى لجنة الكنيست لدراسته وتحديد اللعبة السياسية: موعد الانتخابات، وسط انحصار الخيارات الواقعية بين مطلع سبتمبر وأواخر أكتوبر المقبلين.

انتخابات مبكرة

وبحسب تقرير لصحيفة "يسرائيل هيوم"، استُبعد سيناريو منتصف سبتمبر لتزامنه مع الأعياد اليهودية وما يرافقه من تعقيدات لوجستية.

كما تلاشت فرص مقترح الأحزاب الدينية بإجراء الاقتراع في 6 أكتوبر -الذي طُرح كنوع من "الاستفزاز" لنتانياهو ليتزامن مع عشية الذكرى السنوية الـ3 لأحداث 7 أكتوبر 2023- لافتقاره إلى الدعم الائتلافي العريض.

أما خيار الأول من سبتمبر، فيحظى بقبول الأحزاب الحريدية لسببين: أولهما انتزاع منجز رمزي يؤكد سيطرتهم على التوقيت بعد إخفاق تمرير الإعفاء من التجنيد، وثانيهما استغلال "أيام التوبة" الدينية لاستعادة القواعد الانتخابية، وخصوصا مصوتي حركة "شاس" التقليديين الغاضبين من رضوخ قيادتهم وممن يفكرون بالانتقال نحو حزب "قوة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير.

ويتطلب هذا السير تشريعا مستعجلا لحل البرلمان في غضون 10 أيام، التزاما بالشرط القانوني الذي يوجب مرور 90 يوما بين الحل والاقتراع.

في المقابل، يلوح سيناريو آخر قد يفضله نتانياهو، وهو إرجاء خطوة الحل لأسبوع إضافي ما يجعل الفاصل الزمني متطابقا مع الموعد الأصلي للانتخابات في 27 أكتوبر.

ويمنح هذا الممر، نتانياهو، قيادة حكومة انتقالية لنحو نصف عام دون "صداع" تشريعي من الكنيست، رغم أنه قد يضع تحركاته تحت مقصلة القيود القانونية للمستشارة القضائية للحكومة.

ماذا تظهر استطلاعات الرأي؟

بعد أقل من عام على عودته للمشهد السياسي في 2022 على رأس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، تلاشت الثقة في نتانياهو من الناحية الأمنية إثر هجوم مباغت شنته حركة "حماس" في 7 أكتوبر 2023.

ومنذ ذلك الحين، أظهرت استطلاعات الرأي باستمرار أن ائتلاف نتانياهو الحاكم لا يحظى بأغلبية برلمانية. ومع ذلك، هناك احتمال أيضا لفشل أحزاب المعارضة في تشكيل ائتلاف، مما سيبقي نتانياهو على رأس حكومة انتقالية لحين كسر الجمود السياسي.

وحدث ذلك من قبل، إذ شهدت إسرائيل قبل انتخابات 2022 سلسلة من عمليات التصويت التي خرجت بنتائج غير حاسمة، حيث أجرت 5 جولات في أقل من 4 سنوات.

من ينافس نتانياهو؟

المنافس الرئيسي لنتانياهو هو نفتالي بينيت، مستشاره السابق الذي أطاح به في انتخابات 2021، ثم أصبح رئيسا للوزراء.

ونتانياهو هو السياسي الإسرائيلي الأطول بقاء في السلطة.

انضم بينيت، المنتمي لليمين، إلى زعيم المعارضة المنتمي ليسار الوسطى يائير لابيد لتشكيل حزب جديد باسم معا، وبات الآن متقاربا جدا في نسب التأييد مع حزب الليكود بزعامة نتانياهو.

ومن بين المنافسين الآخرين الذين يتقدمون في استطلاعات الرأي، رئيس الأركان السابق والوزير المنتمي لتيار الوسط غادي أيزينكوت.

ويخوض المنافسون الحملات الانتخابية ببرامج متشابهة، بالسعي إلى حشد الناخبين المترددين من الساخطين على نتانياهو، برسائل تدعو إلى رأب الصدع وإعادة إسرائيل إلى مسارها الصحيح بعد صدمة أحداث 7 أكتوبر والحروب في غزة ولبنان وإيران التي ألحقت ضررا بالغا بالاقتصاد الإسرائيلي ومكانة إسرائيل الدولية.

ما هي العوامل الأخرى المؤثرة؟

لا يزال نتانياهو يواجه محاكمة طويلة الأمد بتهم فساد، ويحاول الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب في القضية، والتي قد تفضي إلى اعتزال نتانياهو (76 عاما) العمل السياسي في إطار الصفقة.

وطرحت هذه الصفقة منذ بدء محاكمته قبل 6 سنوات، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيقبلها.

وقد تشكل صحة نتانياهو مشكلة أيضا، إذ كشف مؤخرا عن تعافيه من سرطان البروستاتا وخضع لعملية زرع جهاز تنظيم ضربات القلب في 2023.

ولا تزال إسرائيل في حروب في قطاع غزة ولبنان ومع إيران، وهي جبهات لا تزال متوترة ومتقلبة بما قد يؤثر على الانتخابات.

(المشهد)