ماذا ربحت واشنطن وطهران بعد أسبوع من اتفاق وقف الحرب؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أسبوع على توقيع إيران وأميركا مذكرة تفاهم أوقفت المواجهة العسكرية المباشرة بينهما (رويترز)
هايلايت
  • اتفاق إيران وأميركا لا يرسخ سلاما دائما في ظل استمرار الخلافات.
  • وقف القتال يمثل بحد ذاته إنجازا بعد عقود من العداء بين البلدين.
  • الاتفاق أقرب إلى هدنة مؤقتة تمنح الجانبين فرصة لالتقاط الأنفاس.
بعد أسبوع على توقيع إيران وأميركا مذكرة تفاهم أوقفت المواجهة العسكرية المباشرة بينهما، بدأت تتضح المكاسب الأولية التي حققها الطرفان حسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، رغم أن الاتفاق لا يزال بعيدا عن ترسيخ سلام دائم، في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي والعقوبات والدور الإقليمي لطهران.

ورغم أن وقف القتال يمثل بحد ذاته إنجازا بعد عقود من العداء بين البلدين حسب التقرير، فإن الاتفاق يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة، تمنح الجانبين فرصة لالتقاط الأنفاس وتأجيل الملفات الأكثر تعقيدا إلى جولات تفاوض لاحقة.

إعادة فتح مضيق هرمز

وتمثل أحد أبرز المكاسب الأميركية حسب التقرير، في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، بعد أن تسبب إغلاقه خلال الحرب في اضطراب غير مسبوق بأسواق الطاقة العالمية.

وارتفعت حركة عبور السفن تدريجيا خلال الأيام الأخيرة، ما ساهم في استئناف تدفق النفط وخفف المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، وهي أزمة كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أقر بأنها كانت تهدد الاقتصاد بشكل خطير.

ومع ذلك، فإن العودة لم تكتمل بالكامل حسب التقرير، إذ لا تزال إيران تفرض تصاريح لعبور بعض المسارات، بينما تحد الألغام البحرية من حرية الملاحة، كما شهد المضيق حادثة استهداف سفينة شحن بطائرة مسيرة إيرانية، ما يعكس استمرار التوتر الأمني رغم وقف إطلاق النار.

كما أن الاتفاق الحالي يضمن عبور السفن من دون رسوم لمدة 60 يوما فقط، وبعد انتهاء هذه المهلة قد تعود طهران إلى فرض رسوم عبور، يمكن أن توفر لها إيرادات يومية كبيرة.

 أهم مصدر للدخل الإيراني

وحصلت إيران على مكسب اقتصادي بالغ الأهمية حسب التقرير، يتمثل في استئناف صادراتها النفطية، بعد تخفيف القيود الأميركية.

وبدأت طهران بالفعل زيادة صادراتها عبر مضيق هرمز، مع توقعات بارتفاع الإنتاج إلى نحو 2 مليون برميل يوميا، أي أعلى بنحو الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ولا تقتصر الفائدة على زيادة الكميات المصدرة، بل تشمل  أيضا حسب التقرير، بيع النفط بصورة قانونية، ومن دون الحاجة إلى تقديم خصومات كبيرة كما كان يحدث خلال فترة العقوبات المشددة، وهو ما يعزز الإيرادات الحكومية، ويوفر موارد لإعادة بناء الاقتصاد.

ويخشى منتقدو الاتفاق في واشنطن وإسرائيل حسب التقرير، من أن تستخدم إيران هذه العائدات لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وتطوير برامج الصواريخ والطائرات المسيرة، وإحياء شبكاتها الإقليمية الحليفة.

أموال مجمدة واستثمارات 

ولا تزال قضية الأموال الإيرانية المجمدة إحدى أكثر القضايا حساسية حسب التقرير، فطهران تطالب بالإفراج عن أكثر من 100 مليار دولار من أصولها المحتجزة في الخارج، قبل الالتزام بأي اتفاق طويل الأمد، بينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الإفراج عن هذه الأموال مرهون بتنفيذ إيران لتعهداتها.

وتنص مذكرة التفاهم على إتاحة استخدام الأموال والأصول المجمدة للبنك المركزي الإيراني، لكنها لا تحدد جدولا زمنيا أو آلية واضحة لذلك.

كما يتضمن الاتفاق حسب التقرير، تصورا لإنشاء صندوق استثماري تصل قيمته إلى 300 مليار دولار للمساهمة في إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، على أن يعتمد على استثمارات خاصة وليس على أموال دافعي الضرائب الأميركيين.

ولا تزال تفاصيل المشروع غير واضحة، وسط شكوك حسب التقرير، بشأن مدى استعداد المستثمرين الأجانب للدخول إلى السوق الإيرانية.

وفي حال التوصل إلى اتفاق نهائي، فمن المتوقع رفع العقوبات بما يسمح لإيران بالعودة إلى التجارة الطبيعية مع العالم، لكن تنفيذ ذلك قد يصطدم بمعارضة داخل الكونغرس الأميركي، الذي قد يرفض تخفيف بعض العقوبات.

أزمة التفتيش النووي لم تُحل

ورغم حديث ترامب عن السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى إيران، فإن هذه المسألة لا تزال موضع خلاف حسب التقرير.

وتعتبر الولايات المتحدة أن مذكرة التفاهم، تفتح الباب أمام استئناف عمليات التفتيش الدولية، بينما تؤكد طهران أنها لم توافق بعد على ذلك، وأن أي عمليات تفتيش يجب أن تكون جزءاً من الاتفاق النهائي فقط.

وتنذر هذه القضية حسب التقرير، بإعادة إنتاج الخلافات القديمة التي استمرت سنوات حول صلاحيات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومدى قدرتهم على الوصول إلى المواقع النووية والعسكرية، وهو ما قد يتحول إلى أحد أكبر اختبارات الاتفاق خلال المرحلة المقبلة.

لبنان.. الحلقة الأضعف

ورغم أن مذكرة التفاهم تنص على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، فإن هذا الملف يبقى الأكثر هشاشة حسب تقرير "سي إن إن".

ولا تعتبر إسرائيل نفسها ملزمة بالاتفاق حسب التقرير، وتؤكد احتفاظها بحق تنفيذ عمليات عسكرية إذا رأت أن أمنها مهدد، بينما ترى أوساط إسرائيلية أن الهدنة، تمنح إيران فرصة لإعادة بناء نفوذ "حزب الله" بعد الضربات التي تعرض لها خلال الأشهر الماضية.

كما أن أي تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية، قد يهدد بانهيار الاتفاق بأكمله، ويضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب في ظل تباين المواقف مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن كيفية التعامل مع إيران وحلفائها.

ويبقى عامل إضافي يزيد هشاشة الاتفاق حسب التقرير، وهو احتفاظ إيران بورقة الضغط الأهم، والمتمثلة في قدرتها على التلويح مجددا بإغلاق مضيق هرمز إذا انهارت المفاوضات، أو تصاعدت المواجهة من جديد. 

(ترجمات)