تقرير: ترامب يسعى لإعادة توحيد ليبيا من بوابة النفط

آخر تحديث:

شاركنا:
أميركا أشرفت على تدريب مشترك بين قوات ليبية من الشرق والغرب (رويترز)
هايلايت
  • مسؤول عسكري أميركي: هناك فرص استثمارية هائلة في ليبيا.
  • محللون: حكومتا ليبيا غير راغبتين في الاندماج مجددا.
  • التدريبات ركزت على مكافحة الإرهاب وتحرير الرهائن.

كشفت وكالة "بلومبرغ" أن الولايات المتحدة أشرفت على تدريب مشترك بين قوات الجيش التابعتين للمعسكرين الشرقي والغربي في ليبيا، وذلك بهدف مكافحة الإرهاب وتحرير الرهائن في مدينة سرت، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة أميركية لتوحيد الجبهتين.

وبحسب الوكالة تعدّ هذه المرة الأولى التي تتدرب فيها القوتان اللتان خاضتا معارك شرسة عقب الإطاحة بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وتوقفت تلك المعارك في 2020.

ترامب يبحث عن نفط ليبيا

تُعدّ هذه الخطوة الأحدث في مساعي الولايات المتحدة لتوحيد الحكومة الليبية المنقسمة، وهي جهود اتخذت منحىً تجاريًا أكثر حدّة في عهد الرئيس دونالد ترامب، وفقا لبلومبرغ.

يكمن الهدف في نفط ليبيا: أكبر احتياطيات في إفريقيا، وحقول قريبة من أوروبا، وصناعة يقول مسؤولون أميركيون إنها قادرة على جذب الاستثمارات الأميركية وزيادة الإمدادات بشكل كبير إذا ما تمكنت البلاد من الحفاظ على وحدتها.

تأمل السلطات الليبية في زيادة الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا، من نحو 1.3 مليون برميل حاليًا. ويتطلب تحقيق ذلك إقناع الفصائل التي عرقلت صناعة النفط مرارًا وتكرارًا بالكفّ عن استخدام النفط الخام كورقة ضغط في صراعاتها على السلطة والمال.

حوّل انهيار ليبيا البلاد إلى بوابة للهجرة إلى أوروبا، ومصدرًا متكررًا لانقطاع الطاقة، ومنصةً للنفوذ الروسي من شمال إفريقيا إلى منطقة الساحل. من شأن ليبيا الأكثر استقرارًا أن تُوفر لأوروبا النفط والغاز في الجوار، ومزيدًا من السيطرة على طريق هجرة رئيسي، وفرصة للحد من نفوذ موسكو.

بدأت الشركات الأميركية بالفعل بالتحرك في ليبيا. فقد وقّعت شركة كونوكو فيليبس صفقة جديدة، وتعود شيفرون إلى السوق، وتدرس إكسون موبيل العودة، بينما تعود شخصيات مرتبطة بترامب، من بينهم إريك برينس، مؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية الخاصة، إلى الظهور في هذا القطاع.

من جانبه، قال نائب القيادة الأميركية في إفريقيا الفريق جون دبليو برينان: "هناك فرص اقتصادية هائلة. الصناعة الغربية مهتمة جدًا بليبيا. كلما ازداد أمن البلاد، قلّت مخاطر الاستثمار الاقتصادي".

كان من غير المألوف في السابق أن يصف جنرال أميركي رفيع المستوى التدخل العسكري بأنه وسيلة لفتح آفاق تجارية. لكنه الآن يُمثّل محور رؤية ترامب الأوسع للطاقة كمصدر للثروة والقوة الأميركية.

قبل انتفاضة 2011، كانت ليبيا تضخ حوالي 1.6 مليون برميل يوميًا؛ ومنذ ذلك الحين، اندلعت الحرب الأهلية والإضرابات والحصارات والاحتجاجات المسلحة. أثرت عمليات خفض الإنتاج بشكل متكرر على الإنتاج. وتقدر طرابلس أن زيادة الإنتاج بنسبة 40% ستكلف 20 مليار دولار. وتُصدّر ليبيا حاليًا حوالي مليون برميل يوميًا إلى أوروبا، وقد ازدادت أهمية خامها الخفيف الحلو مع تعطل الإمدادات بسبب الحرب الإيرانية.

وقال الزميل في برنامج شمال إفريقيا التابع للمجلس الأطلسي فرانك تالبوت، إن هدف مليوني برميل يعتمد على الاستقرار السياسي والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وكلاهما غير مضمون.

هل تقود المناورات ليبيا نحو الوحدة؟

يُشكل النفط ركيزة أساسية للاقتصاد الليبي، حيث يُمثل عادةً أكثر من 90% من الصادرات والإيرادات الحكومية. وانخفض الإنتاج إلى 90 ألف برميل يوميًا من أكثر من مليون برميل بعد الحصار الذي فرضه خليفة حفتر، القائد العسكري الذي يُسيطر على شرق ليبيا، عام 2020، مما دفع منظمة أوبك إلى استثناء ليبيا من قيود الإنتاج.

أُجريت المناورات العسكرية في سرت، المدينة الساحلية التي قُتل فيها القذافي عام 2011. كانت سرت معقلاً لتنظيم "داعش" وخط جبهة في الحرب الأهلية، وهي الآن تقع بين الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس والقوات الموالية لحفتر في الشرق.

كان من بين الشخصيات البارزة التي وقفت خلف القوات صدام حفتر، نجل قائد القوات الشرقية، ونائب وزير الدفاع الليبي، عبد السلام الزعبي، في تذكير بالانقسام الذي كان من المفترض أن تُعالجه هذه المناورات.

وصرّح مسؤول دفاعي أميركي بأن المعسكرات تتبادل معلومات استخباراتية لمكافحة الإرهاب، مما يُساعد على إضعاف شبكات تنظيم "داعش" والقاعدة، بالإضافة إلى وجود قيادة عمليات مشتركة بالقرب من موقع المناورات. وجاءت هذه المناورات عقب إنجاز آخر: فقد وافقت السلطات المتنافسة على ميزانية وطنية موحدة في أبريل للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.

واجهت مساعي الولايات المتحدة لتحقيق الوحدة مقاومة بالفعل. فقد رفض المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، في 6 أبريل، خطة المبعوث الأميركي مسعد بولس لدمج السلطتين المتنافستين دون انتخابات، وتقسيم المناصب العليا بينهما، باعتبارها خارجة عن الإجراءات القائمة وتفتقر إلى الصلاحيات.

لا يمثل الانقسام بين الشرق والغرب سوى جزء من المشكلة. ففي جميع أنحاء ليبيا، تتغلغل الجماعات المسلحة في الدولة وتسيطر على الوصول إلى الحقول وخطوط الأنابيب والمحطات، مما يسمح للفصائل باستخدام النفط كورقة ضغط في الصراعات السياسية.

حتى المؤسسة الوطنية للنفط، الشريك الحكومي الرئيسي في صفقات النفط الكبرى، تكافح من أجل بسط سيطرتها؛ ففي الشرق، أصبحت شركاتها التابعة خاضعة لسيطرة عائلة حفتر، كما يقول الخبراء.

(ترجمات)