أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر: نقطة التحول التي مهدت للاستقلال

آخر تحديث:

شاركنا:
أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر التي فجرها الاستعمار الفرنسي (أ ف ب)

تعكس أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر جملة أوضاع قديمة وتاريخية تتصل في جانب منها بالهيمنة الاستعمارية لفرنسا، وقتذاك، وسياسات التمييز التي تورطت فيها بفعل حرمان الجزائريين من حقوقهم السياسية والمدنية.

أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر

أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر، لم تكن، والحال كذلك، واحدة، إنما توثق واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ البلاد خلال الحقبة الاستعمارية الفرنسية مع نهاية الحرب العالمية الثانية والتي أنهت صفحة في التاريخ تعرف بالمرحلة الكولونيالية، وفرضت شروطا دولية جديدة مع انحسار القوى العظمى التقليدية وصعود الولايات المتحدة وفي المقابل الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي. إلا أن احتفالات نهاية الحرب العالمية الثانية والانتصار على النازية في ألمانيا، وقتذاك، تحولت إلى موجة قمع عنيف طالت آلاف الجزائريين في مناطق سطيف وقالمة وخراطة.

إذن، جاءت الأحداث العنيفة في سياق هيمنة استعمارية فرنسية استمرت منذ عام 1830. ورغم أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر المختلفة، فإنه من اللافت مشاركة آلاف الجزائريين خلال الحرب العالمية الثانية في القتال إلى جانب فرنسا ضد ألمانيا النازية، تحت تأثير رغبة محمومة أن يؤدي التحرير إلى منحهم حقوقهم السياسية أو بدء خطوات عملية نحو الاستقلال، الأمر الذي لم يتحقق.

الحرية والاستقلال

ويمكن القول إن أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر، والتي تبدو مباشرة أو بالأحرى ظاهرية، هي خروج مظاهرات سلمية في عدة مدن جزائرية، منها سطيف وقالمة وخراطة، تهتف أو تتبنى شعارات تطالب بالحرية والاستقلال، بينما تندد في المقابل بالاستعمار الفرنسي، ما ترتب عليه من قمع عنيف ودموي طال المدنيين من المحتجين وقضى فيها عشرات الآلاف. كما أن فرنسا شعرت بمخاوف عديدة من انحسار نفوذها بعد الحرب العالمية في ظل تنامي مشاعر الوطنية والبحث عن السيادة والاستقلال.

وكحال الأنظمة الاستعمارية، وقتذاك، برزت أسباب مجازر 8 ماي 1945 في الجزائر، والتي كانت تعكس صعود الخطاب الوطني التحرري الجزائري، باعتبارها تهديدا أو تحديا مباشرا للإدارة الفرنسية التي تصدت بعنف واسع للتظاهرات والمطالبات السياسية بالاستقلال.

مثّلت أسباب مجازر 8 ماي 1945 نقطة تحول مفصلية في تاريخ الجزائر، وفق المؤرخين، إذ عمّقت الشعور الوطني الذي يقف على النقيض من الاستعمار وسياساته وهيمنته، ثم أسهمت في بلورة فكرة أن الاستقلال لن يتحقق عبر الإصلاحات السياسية بل بالكفاح المسلح، وهو ما تجسد لاحقا في اندلاع ثورة 1 نوفمبر 1954.

(المشهد)