مقترح فرنسي لتشكيل تحالف ضد "حماس".. محلّلون: محاولة لتدويل حرب غزّة

آخر تحديث:

شاركنا:
الرئيس الفرنسي ماكرون يزور إسرائيل ويلتقي نتانياهو (رويترز)
هايلايت
  • ماكرون: فرنسا مستعدة للمشاركة في تحالف ضدّ حماس.
  • محللون يؤكد أنّ اقتراح ماكرون "غير منطقي".
  • الدول الغربية أعلنت دعمها بشكل كامل لإسرائيل.
  • الدول الغربية وأميركا تصنّف "حماس" كتنظيم "إرهابي".

مع اقتراب إسرائيل من اجتياح برّي لقطاع غزّة، ردًا على هجوم حماس عليها في 7 أكتوبر، يقترح الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، تكوين تحالف دوليّ لمحاربة "حماس".

وأثناء زيارته لإسرائيل الثلاثاء، اقترح ماكرون توسيع نطاق التحالف الدوليّ الذي يحارب تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، ليشمل أيضًا القتال ضدّ حركة "حماس" في غزّة.

وشدّد ماكرون وهو يقف إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو، في القدس على أنّ فرنسا وإسرائيل تعتبران الإرهاب "عدوّهما المشترك"، من دون أن يقدّم تفاصيل عن كيفية مشاركة التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة، ويضمّ عشرات الدول في قتال "حماس".

وقال ماكرون: "اقترح على شركائنا الدوليّين، أن نتمكن من بناء تحالف إقليميّ ودوليّ لمكافحة الجماعات الإرهابية التي تهدّدنا جميعًا".

ويؤكد المحللون أنّ اقتراح ماكرون يأتي في سياق محاولات الغرب المستمرة لتشبيه حركة "حماس" بتنظيم "داعش"، وهو ما يرفضه العرب.

"اقتراح لا يتّفق مع المنطق"

يرى المحلّل السياسيّ حامد فارس، أنّ تصريحات ماكرون واقتراحه لا تتفق مع الواقع والمنطق، مشيرا إلى أنّ هناك اختلافًا كبيرًا بين "حماس" كحركة "مقاومة لإسرائيل"، وبين التّنظيمات الإرهابيّة مثل داعش.

وذكر فارس في حديثه مع منصّة "المشهد"، أنّ "المقترح الفرنسيّ قد يلقى قبولًا لدى العديد من الدول الغربية، لكن سيتمّ رفضه بشدّة من الدول العربية التي ترى في "حماس" حركة مقاومة".

وأشار إلى أنّ التحالفات الفرنسية دائمًا ما أثبتت فشلها وساعدت في تأجيج الصراعات واتّساعها، على غرار ما فعتله تحالفات باريس في الدول الإفريقية خصوصا النّيجر والغابون ومالي.

وقال مستشارو ماكرون إنّ الرئيس الفرنسيّ أراد تقديم "مقترحات تكون عملية قدر الإمكان" لمنع التصعيد، وإطلاق سراح المحتجزين وضمان أمن إسرائيل، والعمل على تنفيذ حلّ الدولتَين. وأضافوا أنّ ماكرون سيدفع من أجل هدنة إنسانية.

وذكر ماكرون للصحفيّين: "فرنسا مستعدة لأن يقاتل التحالف الدوليّ المحارب لداعش، والذي نشارك فيه في عمليّات في العراق وسوريا، حماس أيضًا"، ووعد بعدم ترك إسرائيل وحدها.

وأوضح أنه يعتقد أنّ هذا لا يصبّ فقط في مصلحة إسرائيل وأمنها، ولكنه يصبّ أيضّا وبالقدر نفسه فى مصلحة بعض الدول المجاورة المهدّدة من قِبل الجماعات أو الجماعات المتصلة بها نفسها.

وإسرائيل ليست عضوًا في التحالف.

وتشكل التحالف الذي يقاتل تنظيم داعش في سبتمبر 2014 "لدعم الشركاء المحليّين لتحقيق الهزيمة الدائمة لداعش" و"التأكيد على نهج تقديم المشورة والمساعدة والتمكين الذي نعتمده"، بما في ذلك الاستطلاع والمخابرات، حسبما جاء على موقعه الإلكتروني.

ولعب هذا التحالف دورًا كبيرًا في هزيمة داعش في سوريا والعراق، وما زال موجودا في البلدَين لمكافحة التنظيم.

"تدويل الأزمة"

من جانبه، يقول الخبير العسكريّ رياض قهوجي، إنّ الدول الغربية تسعى دائمًا لتشبيه "حماس" بتنظيم "داعش" الإرهابي، لتبرير موقفها من دعم إسرائيل.

وذكر قهوجي في حديثه مع منصّة "المشهد"، أنّ فرنسا تسعى لتدويل أزمة غزّة، مشيرًا إلى أنّ فرنسا تقول "ما فعلته "حماس" يشبه جرائم داعش، وبالتي يجب أن يكون هناك تحالف دوليّ لمحاربتها على غرار ما حدث مع تنظيم الدولة".

وأكد أنّ أميركا والدول الغربية لا تريد أن تترك مستقبل غزّة في يد إسرائيل وحدها.

وقال مكتب ماكرون إن الفكرة هي استلهام الائتلاف، مشيرا إلى أن فرنسا مستعدة للمناقشة مع إسرائيل وشركائها بشأن الأمور التي قد تكون ذات صلة ضد" حماس".

وأضاف أن "التحالف الدولي ضد داعش لا يقتصر على العمليات على الأرض، بل يشارك أيضا في تدريب القوات العراقية وتبادل المعلومات بين الشركاء ومكافحة تمويل الإرهاب". 

وفور الهجوم على إسرائيل، أعلنت الدول الغربية دعمها الكامل لإسرائيل، وأرسلت أسلحة وذخائر لتلّ أبيب، كما حرّكت أميركا وبريطانيا عددا من حاملات الطائرات والسفن لردع أيّ تصعيد للصراع.

ويخشى المحلّلون من تصعيد الصراع بين إسرائيل و"حماس"، وتحوّله إلى صراع إقليميّ بسبب التحركات الغربية المنحازة لإسرائيل.

ويشكك مسؤولون فرنسيون في فكرة أنّ سياسة ماكرون متحيّزة، ويقولون إنّ ماكرون يشدّد باستمرار على حقوق الفلسطينيّين وحلّ الدولتَين.

ولم يعلّق نتانياهو بشكل مباشر على اقتراح ماكرون، لكنه قال إنّ القتال عبارة عن معركة بين "محور الشر" و"العالم الحر".

وأضاف، "هذه المعركة ليست معركتنا وحدنا... إنها معركة الجميع".

وحذّر ماكرون الجماعات الأخرى التى تدعمها إيران، بالإحجام عن فتح جبهات جديدة في الحرب.

ويرى فارس أنّ الدول الغربية لا تدرك حتى الآن خطورة الصّراع بين إسرائيل والفلسطينيّين، وأنه لا يقلّ عن الحرب الروسية - الأوكرانية، ومن الممكن أن يتحوّل إلى حرب إقليميّة أو دوليّة. 

(المشهد)