أكدت إيران أنها لم تتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والهادف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهم جديد بين واشنطن وطهران، ما خفف من زخم التصريحات الأميركية التي تحدثت عن قرب توقيع مذكرة تفاهم خلال أيام.
الموقف الإيراني
وجاء الموقف الإيراني بعدما أعلن ترامب، الخميس، إلغاء ضربات أميركية جديدة كان قد لوّح بتنفيذها ضد إيران، مؤكدا التوصل إلى أرضية تفاهم بين الجانبين.
وقال الرئيس الأميركي من البيت الأبيض: "لقد توصلنا للتو إلى تسوية رائعة لإنهاء الحرب مع إيران"، مضيفا أن الوثائق النهائية يجري إعدادها حاليا، وأن التوقيع قد يتم خلال الأيام المقبلة، وربما في أوروبا.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد أن بلاده لم تحسم موقفها بعد من الاتفاق المطروح.
وقال بقائي لوسائل إعلام إيرانية رسمية: "حتى الآن لم تتخذ إيران قراراً نهائياً بشأن الاتفاق".
وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات ترامب التي قال فيها إنه يعتقد أن المرشد الإيراني وافق على الاتفاق الإطاري، واصفا التفاهم المرتقب بأنه "مذكرة تفاهم متينة للغاية".
كما أشار الرئيس الأميركي إلى احتمال أن يوقع نائب الرئيس جي دي فانس الوثيقة اعتبارا من نهاية الأسبوع الجاري.
ماذا تتضمن مذكرة التفاهم؟
وكان كشف موقع "أكسيوس" نقلا عن مسؤولين أميركيين ومصادر دبلوماسية تفاصيل مذكرة التفاهم التي يجري وضع اللمسات الأخيرة عليها بين واشنطن وطهران.
وبحسب الموقع، تنص المذكرة على إعادة فتح مضيق هرمز فور دخولها حيز التنفيذ، من دون فرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة.
كما تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يشمل الجبهة اللبنانية، مع استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية خلال فترة الهدنة.
وأشار التقرير إلى أن فترة وقف إطلاق النار ستترافق مع مفاوضات نووية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتتضمن المذكرة إطارا للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إلى جانب التزام إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.
كما نقل الموقع عن مسؤول أميركي أن ترامب وافق على مقترح يقضي بخفض مستوى اليورانيوم المخصب داخل إيران تحت إشراف الأمم المتحدة.
ووفقاً للمصادر، تنص المذكرة على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، لكن تنفيذ هذه الخطوة سيبقى مرتبطاً بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق.
كما بحثت واشنطن وطهران آلية تسمح باستخدام جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لشراء سلع إنسانية.
وأكدت المصادر عدم وجود جدول زمني محدد لرفع العقوبات، مشيرة إلى أن ذلك سيعتمد على مراحل تنفيذ الاتفاق.
وبحسب "أكسيوس"، جرى التوصل إلى التفاهم الأولي بعد مفاوضات شارك فيها مسؤولون أميركيون ووزير الخارجية الإيراني، فيما تتواصل المشاورات لإنجاز الصيغة النهائية للاتفاق وتحديد موعد التوقيع المحتمل.
خلفية التصعيد
ويأتي الحديث عن الاتفاق بعد أكثر من 3 أشهر على اندلاع الحرب ونحو شهرين من الهدنة، وتجدد المواجهة بين إيران وإسرائيل أواخر الأسبوع الماضي، إثر إطلاق طهران صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتشدد إيران على ضرورة إدراج الملف اللبناني ضمن أي تفاهم شامل لإنهاء الحرب.
وأعقب ذلك تبادل للضربات بين الجانبين قبل أن يعلن كل منهما وقف العمليات استجابة لدعوات أميركية لخفض التصعيد، فيما لا تزال المفاوضات الجارية تواجه اختبارات سياسية وأمنية قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
(المشهد)