أحبطت الدفاعات الجوية الأردنية فجر الخميس، محاولة استهداف أراضي المملكة بعد رصد 5 صواريخ قادمة من إيران، حيث جرى اعتراضها وإسقاطها قبل وصولها إلى أهدافها. وأكد بيان القوات المسلحة الأردنية أنّ عملية الاعتراض تمت بنجاح، من دون تسجيل أي إصابات بشرية، فيما تواصل القوات المسلحة رفع جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أجواء المملكة.
الهجوم الإيراني على الأردن
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الهجمات الصاروخية في المنطقة.
وعلى الرغم من الهجمات الإيرانية المتكررة على الأردن، فإنّ الحياة مستمرة، والأردنيون سواء القيادة أو الشعب، مصممون على العيش والمثابرة.
وتعليقًا على هذه التطورات، وفي مقابلة خاصة مع الإعلامي طوني خليفة في برنامج توتر عالي المُذاع على قناة ومنصة "المشهد"، قال وزير الثقافة الأردني مصطفى الرواشدة: "استمرار إقامة مهرجان جرش رغم الظروف الإقليمية يحمل رسالة واضحة مفادها أنّ الأردن متمسك بالحياة والثقافة والفن، ولن تسمح التوترات الأمنية بوقف مسيرته الثقافية".
وقال الرواشدة إنّ الأردن سيواصل الاحتفال بكل فرصة متاحة، مشيرًا إلى أنّ المملكة اعتادت تجاوز الأزمات والخروج منها أكثر قوة، وأنّ مهرجان جرش شهد مشاركة عربية وعالمية واسعة، بما يعكس مكانة البلاد بوصفها حاضنة للإبداع والثقافة وضيوفها من مختلف دول العالم.
Watch on YouTube
وفي الشأن السياسي، شدّد الوزير الأردني على أنّ الأردن لا يسعى إلى الانخراط في أي مواجهة عسكرية، وأنّ سياسته الخارجية ترتكز على عدم التدخل في شؤون الآخرين، والدعوة إلى السلام والتهدئة والحلول الدبلوماسية بدلًا من العمل العسكري.
وحول تعرض الأردن لاعتداءات متكررة، قال الرواشدة إنّ بلاده تدين الهجمات التي تستهدفها، معتبرًا أنّ السؤال حول أسباب استهداف الدول العربية ينبغي أن يوجَّه إلى إيران، التي قال إنها توجه صواريخ نحو الأردن ودول عربية أخرى، رغم المواقف الأردنية الداعية إلى الحوار وحل النزاعات بالوسائل السلمية.
كما رفض الوزير التبرير الإيراني بأنّ استهداف بعض الدول العربية يأتي بسبب وجود قواعد أميركية على أراضيها، واصفًا هذا التبرير بأنه "في غير مكانه ولا مبرر له على الإطلاق"، ومؤكدًا أنّ الاعتداء على الدول العربية أمر مرفوض ومدان.
وأكد أنّ أي صاروخ يدخل الأجواء الأردنية أو يسقط على الأراضي الأردنية يُعد انتهاكًا صريحًا لسيادة المملكة، مشددًا على أنّ الأردن يدين جميع الاعتداءات التي تستهدف أراضيه أو الدول العربية، ولا يرى أي مبرر لمثل هذه الأعمال.
وقال إنّ احترام سيادة الدول يمثل أساسًا في القانون الدولي، متسائلًا: "هل تقبل إيران أن توجه أي دولة صواريخها نحو أراضيها؟"، معتبرًا أنّ استهداف الأردن يشكل خرقًا غير مقبول للسيادة الوطنية.
مشروع التوسع الإيراني
واتهم الوزير الأردني إيران بالسعي إلى تنفيذ "مشروع توسعي" في المنطقة، مستشهدًا بما وصفه بالنفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية، مؤكدًا أنّ الأردن لا يمتلك أي مشاريع أو ميليشيات داخل الأراضي الإيرانية، وأنّ علاقاته الخارجية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
وفي الشأن الداخلي، دافع الرواشدة عن إقامة مهرجان جرش رغم الأوضاع الإقليمية، مؤكدًا أنّ الاحتفاء بالثقافة والفنون لا يتعارض مع المواقف السياسية، بل يعكس تمسك الأردن بالحياة والجمال، مشيرًا إلى أنّ الفنون والثقافة جزء من الهوية الوطنية.
كما أوضح أنّ الأردن لا يؤمن بمصطلح "العيش المشترك"، بل يؤمن بـ"العيش الواحد"، معتبرًا أنّ مكونات المجتمع الأردني تشكل نسيجًا وطنيًا واحدًا يجمعه تاريخ ومصير وأهداف مشتركة تحت قيادة واحدة.
وفيما يتعلق بإمكانية مشاركة الجيش الأردني في أي تحالف عسكري عربي ضد إيران، شدّد الرواشدة على أنّ الأردن لا يتبنى سياسة التدخل العسكري في شؤون الآخرين، وأنّ موقفه الثابت يقوم على الدعوة إلى الحلول السلمية والحوار وخفض التصعيد.
وأكد على أنّ الشعب الأردني يمثل نموذجًا في الانتماء والوعي الوطني، معتبرًا أنّ تماسك الجبهة الداخلية هو صمام الأمان في مواجهة التحديات، وأنّ الأردن ينعم بالأمن والاستقرار بفضل وعي شعبه وقيادته.
الأردن "ليس جزءًا من أي محور"
وقال الرواشدة إن الأردن "ليس جزءًا من أي محور"، وإنما يقف مع "محور الخير" وكل طرف يدعو إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أنّ السياسة الأردنية تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين والسعي إلى تجنب الاستقطابات الإقليمية.
وفي الشأن الأمني، شدّد الوزير على أنّ الأردن يمتلك جيشًا قويًا قادرًا على حماية البلاد والرد على أي اعتداء، مؤكدًا أنّ القوات المسلحة تحظى بدعم كامل من الشعب الأردني.
وفي ما يخص الملف السوري، أكد أنّ الأردن ينظر إلى استقرار سوريا باعتباره جزءًا من استقرار المملكة، لافتًا إلى أنّ القيادة الأردنية وجهت منذ البداية بتعزيز التعاون مع الحكومة السورية، وهو ما انعكس في المشاركة السورية البارزة في فعاليات مهرجان جرش.
وفي رسالته إلى الشعوب العربية، دعا الوزير إلى نبذ الخلافات والطائفية والمذهبية والعرقية، معتبرًا أنّ وحدة الصف العربي هي السبيل لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات، وأنّ الأمة العربية تمتلك من المقومات ما يؤهلها للنهوض إذا تجاوزت الانقسامات.
كما أوضح أنّ الخطاب الهادئ والاعتدال في معالجة الأزمات أكثر جدوى من التصعيد، مؤكدًا أنّ الغلو والتشدّد لا يخدمان مصالح الدول ولا يسهمان في حل الأزمات.
(المشهد)