كرّس عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني موقعه كأحد أبرز صناع القرار داخل الحزب الديمقراطي في المدينة، بعدما حقق المرشحون الذين دعمهم انتصارات لافتة بالانتخابات التمهيدية للحزب، في تطور يعكس حسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، تحوّلا متسارعا في موازين القوى السياسية داخل أكبر مدينة أميركية.
وفي الوقت الذي كان فيه النائب الديمقراطي أدريانو إسبايات يلقي خطاب الإقرار بالهزيمة أمام أنصاره، كان ممداني حسب التقرير، يحتفل بفوز 3 مرشحين مدعومين من قبله، مؤكدا أن انتصاره المفاجئ قبل عام على الحاكم السابق أندرو كومو، لم يكن حدثا عابرا بل بداية لمرحلة سياسية جديدة.
مركز قوة جديد
وقال ممداني خلال إحدى الاحتفالات "ما حدث قبل عام لم يكن نهاية المطاف، بل كان البداية"، في إشارة إلى اتساع نفوذ التيار الديمقراطي الاشتراكي داخل المدينة.
وتنظر أوساط سياسية إلى هذه النتائج حسب التقرير، باعتبارها مؤشرا على بروز مركز قوة جديد داخل الحزب الديمقراطي، في وقت يواجه فيه زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز تحديات متزايدة من الجناح التقدمي الصاعد، بينما يشعر عدد من القيادات التقليدية بأن نفوذهم يتراجع لصالح وجوه جديدة أكثر راديكالية.
وأثار دعم ممداني لمرشحين محسوبين على التيار الاشتراكي الديمقراطي، حالة من الاستياء داخل المؤسسة الحزبية حسب التقرير.
ودعم العمدة المرشحة أفيلا شوفاليي في سباق انتخابي انتهى بإقصاء إسبايات، رغم أن الأخير كان من أوائل الشخصيات الديمقراطية التي ساندت مامداني، عقب فوزه السابق على كومو.
ووفق مقربين من العمدة، فإنه كان متحفظا في البداية بشأن فرص شوفاليي، قبل أن يقرر دعمها خلال اجتماعات ضمت شخصيات اشتراكية وحلفاء سياسيين.
وأكدت مديرة الاتصالات في مكتب العمدة آنا باهر أن ممداني "يجسد نموذجا مختلفا من السياسة، لا يعتمد على تمويل المليارديرات أو نفوذ المستشارين، بل يركز على احتياجات الطبقة العاملة"، وأن نتائج الانتخابات، تعكس ما يريده سكان نيويورك.
انتقادات الخصوم
وتتهم شخصيات ديمقراطية بارزة ممداني حسب التقرير، بإدارة تحالفاته وفق شروطه الخاصة، وسط أحاديث داخل مجلس المدينة عن إمكانية عرقلة بعض مشاريعه، أو الحد من نفوذه السياسي.
كما امتد تأثير العمدة إلى سباقات انتخابية أخرى، إذ دعم بقوة المرشح براد لاندر في مواجهة النائب الديمقراطي دان غولدمان، الذي كان من أبرز الرافضين لتأييد مامداني بسبب مواقفه المنتقدة لإسرائيل.
وقال غولدمان إن العمدة يخصص اهتماما سياسيا كبيرا لقضايا الشرق الأوسط على حساب ملفات الحكم المحلي، معتبرا حسب التقرير، أن ذلك يسهم في خلق "بيئة سياسية أكثر توترا، خصوصا بالنسبة لليهود".
وتسبب دعم ممداني للمرشحة كلير فالدز، في توتر علاقته بالنائبة المخضرمة نيديا فيلاسكيز، التي كانت من أوائل داعميه خلال حملته السابقة، حسب "سي إن إن".
وقالت فيلاسكيز في التقرير، إن العمدة ارتكب "خطأ إستراتيجيا"، بعدم إدراك أهمية الحفاظ على العلاقات مع مختلف مستويات السلطة، مشيرة إلى أن مدينة نيويورك تحتاج إلى التعاون مع الحكومة الفيدرالية وسلطات الولاية.
كما واجه ممداني انتقادات من شخصيات ديمقراطية أخرى، بينها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس، التي اعتبرت حسب التقرير، أن بعض المرشحين الذين دعمهم لا يملكون فهما كافيا لتعقيدات الواقع السياسي والاجتماعي في المدينة.
وتعكس هذه التطورات حسب تقرير "سي إن إن"، تصاعد التنافس بين الجناح الاشتراكي الديمقراطي والقوى التقليدية داخل الحزب الديمقراطي، في وقت يبدو فيه ممداني أكثر ثقة بقدرته على إعادة تشكيل الخريطة السياسية في نيويورك، حتى وإن كان ذلك على حساب علاقات طويلة الأمد مع شخصيات، كانت يوما من أقرب حلفائه.
(ترجمات)