في سياق التصعيد المستمر للحصار المفروض على قطاع غزة، أطلق تحالف "أسطول الحرية" بتاريخ 20 يوليو 2025 السفينة حنظلة من ميناء جاليبولي الإيطالي، بعد أن بدأت رحلتها من جزيرة صقلية في 13 من الشهر ذاته.
يمثل إطلاق سفينة حنظلة المخصصة لنقل المساعدات الإغاثية محاولة بارزة لمواجهة القيود المفروضة على القطاع.
محاولات تخريب السفينة حنظلة
واجهت السفينة حنظلة قبيل انطلاقها، حادثتين اعتبرهما المنظمون خطيرتين، ويشتبه أنهما كانتا محاولتين متعمدتين لعرقلة الرحلة وتعريض سلامة الطاقم للخطر.
ففي الحادثة الأولى، اكتشف النشطاء على متن السفينة حنظلة، حبلًا ملفوفًا حول مروحة المحرك أثناء الليل، وهو ما اعتُبر محاولة متعمدة لإعطاب السفينة.
أما الحادثة الثانية، فقد تمثلت في إرسال شاحنة يفترض أنها تحمل مياهًا عذبة للطاقم، إلا أنه تبيّن لاحقًا أنها مملوءة بحمض الكبريتيك، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الطاقم بحروق كيميائية.
وأدانت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة هذه المحاولات التخريبية، محذرة من استمرار ما وصفته بـ"القرصنة الإسرائيلية"، ودعت المجتمع الدولي إلى ضمان مرور آمن للسفينة.
تحمل السفينة حنظلة على متنها مساعدات طبية وإنسانية موجهة أساسًا إلى الأطفال في غزة، في ظل حصار مستمر منذ أكثر من 18 عامًا، وتصاعد ملحوظ منذ أكتوبر 2023، ما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا ونزوح واسع النطاق.
اختار المنظمون اسم "حنظلة" تكريمًا للشخصية الكاريكاتيرية الشهيرة التي ابتكرها الفنان الفلسطيني ناجي العلي، والتي تحولت إلى رمز للمقاومة الفلسطينية، وخصوصًا براءة الأطفال في مواجهة الظلم.
شخصيات على متن السفينة حنظلة
تضم بعثة السفينة حنظلة نشطاء وشخصيات سياسية وفنية من جنسيات عدة، من بينهم مؤسس أول نقابة عمالية مستقلة في شركة "أمازون" بالولايات المتحدة كريس سمولز، بالإضافة إلى النائبين الفرنسيين غابرييل كاثالا وإيما فورو من حزب "فرنسا الأبية".
وقد أكد كاثالا، أنّ المهمة مخصصة لأطفال غزة، وتهدف إلى كسر الحصار الإنساني وجذب انتباه المجتمع الدولي إلى الوضع الراهن.
سجل من التضامن
خلال عامي 2023 و2024، قامت السفينة حنظلة بجولات في موانئ أوروبية شملت المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا واليونان، حيث نظمت فعاليات توعوية وثقافية للمساهمة في كسر العزلة عن غزة، خصوصًا مع أنّ الأطفال يشكلون أكثر من نصف السكان.
ويأتي هذا التحرك بعد فترة وجيزة من استيلاء قوات الجيش الإسرائيلي على سفينة "مادلين"، أثناء محاولتها إيصال مساعدات إلى غزة.
ويشدد منظمو "أسطول الحرية" على أنّ السفينة حنظلة تمثل رسالة إنسانية واضحة في مواجهة الحصار، ومبادرة للتأكيد أنّ غزة ليست وحدها في معاناتها.
(المشهد)