بعد فيديو "أسطول الصمود".. بن غفير يتحدى الانتقادات الدولية ويتمسك بموقفه

آخر تحديث:

شاركنا:
بن غفير يثير الغضب إثر نشره فيديو يُظهر تنكيلا بناشطي "أسطول الصمود" (رويترز)
هايلايت
  • تعرض ناشطي أسطول الصمود للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.
  • تنديد دولي واسع خصوصا من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وتركيا.
  • نتانياهو انتقد تصرّف بن غفير وأكد وجوب الإسراع في ترحيل الناشطين.

أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير موجة من الغضب في إسرائيل وخارجها الأربعاء بعدما نشر مقطع فيديو يظهر ناشطين محتجزين من "أسطول الصمود" الذي اعترضته قوات الدولة العبرية في البحر أثناء توجهه إلى قطاع غزة، أثناء احتجازهم مقيّدي اليدين وجاثين.

ونشر بن غفير الفيديو مرفقا بتعليق "أهلا بكم في إسرائيل" عبر منصة إكس.

وهو يظهر عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردد "تحيا إسرائيل". كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضا بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها "فلسطين حرة حرة".

وتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.

تنديد دولي واسع

ولقي الفيديو تنديدا دوليا خصوصا من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وتركيا. كما انتقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر.

وانتقد السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي الأربعاء أفعال بن غفير "المشينة"، مضيفا "لقد كان الأسطول مناورة غبية، لكن بن غفير خان كرامة أمته".

ونددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعامل إسرائيل مع ناشطي أسطول غزة، معتبرة أنه "غير مقبول".

وقالت في بيان "من غير المقبول أن يتعرض هؤلاء المحتجون، ومن بينهم العديد من المواطنين الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان".

كما انتقدت تركيا "العقلية الهمجية" للحكومة الإسرائيلية. وقالت وزارة الخارجية إن بن غفير "أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهجمية لحكومة نتانياهو".

وأعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي بسبب تصرفات "غير مقبولة" لوزير الأمن القومي. وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على إكس "طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي في فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات".

وكذلك فعلت نيوزيلندا التي أعلنت أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي لديها للتعبير عن "مخاوف بالغة" بشأن معاملة الناشطين المحتجزين من "أسطول الصمود".

من جهته، قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي "ليس لديكم الحق في معاملة مواطنين بولنديين لم يرتكبوا أي جريمة بهذه الطريقة. في العالم الديموقراطي، لا نسيء معاملة المحتجزين ولا نفرح لمعاناتهم" مطالبا بتحميل بن غفير "تبعات" تصرفاته.

"الإسراع في ترحيلهم"

كذلك، انتقد نتانياهو تصرّف بن غفير، مع تأكيده في الوقت عينه وجوب الإسراع في ترحيل الناشطين.

وقال نتانياهو في بيان "الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها. وقد أوعزت إلى الجهات المعنية بترحيل المحرّضين (الناشطين) في أسرع وقت ممكن".

أما ساعر فاعتبر أن تصرف بن غفير يمثل "استعراضا مخزيا".

وفي منشور له على إكس، خاطب وزير الخارجية زميله وزير الأمن القومي قائلا "لقد تسببت عمدا في الإضرار بدولة إسرائيل من خلال هذا الاستعراض المخزي، وليست المرة الأولى، لقد أفسدت جهودا كبيرة ومهنية وناجحة بذلها الكثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم. لا، أنت لست وجه إسرائيل".

ورغم الانتقادات، لم يتراجع بن غفير المعروف بمواقفه المتشددة وخطواته المثيرة للجدل، عما قام به.

وقال لاحقا من الكنيست "أنا فخور لكوني الوزير المسؤول عن الجهات التي عملت اليوم ضد من أيدوا الإرهاب". وأضاف "نعم، ستكون هناك صور مختلفة لا تحظى بإعجاب جدعون ساعر، لكنني أعتقد أنها تمثل مصدر فخر كبير".

ثالث مبادرة خلال عام

وأبحرت الأسبوع الماضي نحو 50 سفينة من تركيا في ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" في أكتوبر 2023.

وبدأت إسرائيل اعتراض الأسطول الإثنين قبالة سواحل قبرص.

وأفاد متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ليل الثلاثاء بأن "أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين".

وقال المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" في بيان "عقب اعتراض الجيش الإسرائيلي سفن ائتلاف أسطول الحرية (FFC) وأسطول الصمود العالمي (GSF) في المياه الدولية، نُقل قسرا إلى ميناء أسدود عشرات المشاركين والمشاركات في الأسطولين، بينهم متضامنون دوليون، ومدافعون ومدافعات عن حقوق الإنسان، وطواقم طبية، وصحافيون وصحافيات".

وتعقيبا على فيديو بن غفير، نددت "حماس" بـ"حالة الانحطاط الأخلاقي والسادية التي تحكم عقلية قادة كيان العدو المجرم". واعتبرت الحركة الفلسطينية أن "التنكيل" بالناشطين "محاولةٍ يائسة لكسر إرادة النشطاء وثنيهم عن دورهم الإنساني والنبيل في كسر الحصار الصهيوني" على قطاع غزة.

وانتقد مركز عدالة الحقوقي الذي يمثّل الناشطين، السلطات الإسرائيلية. ورأى أن الدولة العبرية "تطبّق سياسة إجرامية من التنكيل والإذلال ضد ناشطين يسعون لمواجهة الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن هؤلاء "أبحروا باتجاه غزة لتقديم مساعدات إنسانية والتحدي للحصار غير القانوني، وتم اختطافهم بالقوة من المياه الدولية ونقلهم إلى الأراضي الإسرائيلية ضد إرادتهم بالكامل".

وسبق أن أكد المركز أن احتجاز الناشطين "يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ويمثل امتدادا لسياسات العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة".

"الحصار البحري القانوني"

وكان "أسطول الصمود العالمي" أعلن صباح الاثنين أن القوات الإسرائيلية "تصعد" إلى متن قواربه.

وهو أكد لاحقا أن "إسرائيل اعترضت مرة أخرى، بشكل غير قانوني وعنيف، أسطولنا الدولي من القوارب الإنسانية واختطف متطوعينا"، مطالبا بـ"الإفراج السريع عن الناشطين وإنهاء الحصار المفروض على غزة".

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية هددت الإثنين بأن الدولة العبرية "لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة".

من جهتها، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإندونيسية الأربعاء، إن 9 من مواطنيها "تم الإبلاغ عن احتجازهم جميعا من قبل إسرائيل".

وقال المنظمون إن الأسطول ضم أيضا 15 مواطنا إيرلنديا، بينهم مارغريت كونولي، شقيقة الرئيسة كاثرين كونولي.

بدورها، وصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ معاملة إسرائيل للناشطين بأنها "مهينة" ونددت بالصور قائلة إنها "صادمة وغير مقبولة".

(المشهد)