بعد نحو 14 شهرا على حرب روسيا وأوكرانيا يبدو أن الدول الأوروبية لم تعد قادرةً على تحمّل أزماتها المتشعبة وحدها حيث تعاني من شح الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم في وقت تجد نفسها مجبورة على زيادة الإنفاق العسكري؛ لإرضاء الحليف الذي يبدو أنه لم يكن استراتيجيا معها، واشنطن.
فبعد تصريحات شديدة اللهجة لرئيس المفوضية الأوروبية فون دير لاين ضد الصين، أخذ الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون بيدها إلى بكين، التي احتفت بقدومه بمراسم ضخمة، ومشاركة في مناسبات عدّة غابت عنها المسؤولة الأوروبية، لكن تم التأكيد في نهايتها على أهمية الدور الصيني في حلّ الحرب الروسية الأوكرانية.
وعلى الرغم من عدم حصول تعهّدات من بكين، إلا أن ماكرون أخرج ما في قلبه معلنا بصوت مرتفع: "لا نريد أن تصبح أوروبا من أتباع أميركا"، وذلك في حديث مع اثنين من الصحفيين الفرنسيين خلال زيارة إلى الصين استمرت لـ3 أيام التقى فيها الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه شرقا لبناء أدوات فعّالة من أجل حماية نفسه بعد الخذلان الأميركي، خصوصا أنّ زيارة ماكرون لبكين سبقه بها المستشار الألماني أولاف شولتز نوفمبر الماضي، وكذلك رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في 31 مارس، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدّة تشير إلى الاتّجاه نحو نظام عالمي جديد لا تكون فيه الولايات المتحدة القوة المهيمنة.
تباين أوروبي أميركي
سلّطت الزّيارة الفرنسية الأوروبية إلى بكين الضوء على الأولويات المختلفة تجاه الصين بين القادة الأميركيين والأوروبيين، بالإضافة إلى التناقضات في مقاربتهم الدبلوماسية حول اثنتين من أصعب قضايا الأمن في العالم، حرب أوكرانيا وتايوان.
لجهة حرب أوكرانيا التي فتحت دول غرب أوروبا على إثرها حدودها للاجئين الأوكرانيين بترحيب كبير، كان لافتا دوما "التباين الأوروبي بدعم الجيش الأوكراني عسكريا، وحتى في كل مرة كان يتم فيها مناقشة العقوبات على روسيا، حتى لجأت بعض الدول الأوروبية إلى طلب الاستثناءات من واشنطن؛ لكي تزوّد نفسها بالطاقة الروسية"، بحسب ما قاله الخبير بالشؤون الصينية والشرق أوسطية أحمد مصطفى لمنصة "المشهد".
واعتبر مصطفى أن "الدول الأوروبية ليست على قلب رجل واحد بالأزمة الأوكرانية"، لكنّها اضطرت على تقديم المساعدات المالية والعسكرية على حساب اقتصادها المنهار، وجيوشها التي افتقدت لمعداتها وعتادها.
جشع أميركي على حساب أوروبا
وقدّر معهد كيل للاقتصاد العالمي أن دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أرسلت "ما يقرب من 52 مليار يورو في شكل مساعدات عسكرية ومالية وإنسانية"، بين 24 يناير و 20 نوفمبر 2022.
ويعاني الأوروبيون من العواقب الاقتصادية لدعمهم لأوكرانيا، وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية أكثر من الجانب الأميركي، حيث بلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة 7.7% في نوفمبر 2022، بينما وصل إلى 11.1% في المملكة المتحدة، و 11.6% في ألمانيا، و 14.3% في هولندا، وذلك بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية العالمي.
في المقابل، بلغ الإنفاق الحكومي الأميركي في عام 2022 حوالى 6.27 تريليون دولار، منها الإنفاق على الدفاع الوطني 767 مليار دولار أو حوالي 12%، علما أن أكبر بند تم إنفاقه على المساعدة العسكرية لأوكرانيا منذ فبراير 2022 وهو 18.6 مليار دولار أو حوالى 2.5% من الإنفاق الدفاعي الأميركي، وفق إيجاز بحثي حول المساعدة العسكرية لأوكرانيا نشرته مكتبة مجلس العموم البريطاني.
وكذلك فعلت واشنطن في تايوان، ولقد غمز إلى ذلك ماكرون قائلا: "الخطر الكبير الذي تواجهه أوروبا هو أنها عالقة في أزمات ليست من أزماتنا، مما يمنعها من بناء استقلاليتها الاستراتيجية"، مشددا على أن "لا بد من تجنب الانجرار إلى مواجهة بين بكين وواشنطن بشأن تايوان".
وبالفعل نجحت حكومة الولايات المتحدة في إقناع عدد قليل من الحلفاء الأوروبيين بالمشاركة في الأعمال والإعلانات العسكرية بشأن تايوان، حيث أرسلت كل من بريطانيا وفرنسا سفنا حربية عبر مضيق تايوان في السنوات الأخيرة، في أعقاب ممارسة منتظمة للبحرية الأميركية.
وفي سبتمبر الماضي، أجرى حلف شمال الأطلسي مناقشاته الأولى المخصصة فقط لتايوان.
ويرى الخبير بالشؤون الصينية والشرق أوسطية أنه "مع التحفظ على مصطلح الخذلان، فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الولايات المتحدة ضغطت على أوروبا واستفادت كثيرا من الحظر الأوروبي على واردات الطاقة الروسية، حيث كسبت الشركات الأميركية أكثر من 100 مليار دولار زيادة في أرباحها؛ نتيجة مبيعاتها من النفط والغاز للدول الاوروبية التي توقفت عن استيراد النفط والغاز الروسي في الأشهر الأخيرة الماضية".
وشكّلت حرب أوكرانيا أفضل عام في التاريخ بالنسبة لكبرى شركات النفط، حيث سجّلت أكبر 5 شركات نفط غربية في مقدمتها الشركات الأميركية ExxonMobil و Chevron، و Anglo-Dutch Shell، أرباحا صافية مجمعة تزيد على 196 مليار دولار عام 2022، أي ضعف ما حقق في عام 2021، عندما كانت الأسعار قد بدأت بالفعل في الارتفاع، وزادت بنسبة 50% عن أرباحها القياسية خلال المرحلة الأخيرة من دورة المواد الخام الفائقة، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".
وفي الحقيقة، اتهم الرئيس الأميركي جو بايدن سابقا شركات النفط بجني "مكاسب مفاجئة من الحرب"، بينما رفض في الوقت نفسه المساعدة في خفض الأسعار في المضخة للمستهلكين الأميركيين.
وتعتمد واشنطن بيع الغاز لشركاتها بسعر تفضيلي، في المقابل تشتكي أوروبا من غلاء صادراتها؛ بسبب هذا الدعم غير القانوني، ويتضارب مع قوانين المنافسة والتجارة الحرة.
ولجأت ألمانيا وفرنسا كحال أوروبا بأكملها إلى الولايات المتحدة التي زادت صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو أوروبا من 28% إلى 45% بين عامي 2021 و2022.
وطالبت 15 دولة أوروبية بينها فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا، بوضع سقف لأسعار الغاز.
وطالب ماكرون في أكتوبر 2022 الدول الأوروبية بالانضمام إلى الاقتصادات الآسيوية لمطالبة الولايات المتحدة والنرويج بإبداء صداقة أكبر من خلال بيع الغاز بأسعار منخفضة.
وأضاف أنه "بروح الصداقة العظيمة، سنقول لأصدقائنا الأميركيين والنرويجيين: أنتم رائعون، لأنكم تزودوننا بالطاقة والغاز، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة هو أن ندفع أربعة أضعاف السعر الذي تقومون بالبيع به للصناعة لديكم، وهذا ليس المعنى الدقيق للصداقة".
وأعرب وزير الاقتصاد روبرت هابيك أيضا عن استنكاره لطلب دول "صديقة" في مقدمتها الولايات المتحدة من بلاده أسعارا "خيالية" لتوريد الغاز من أجل تعويض وقف الشحنات الروسية.
لكن المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية هالة غريط تشدد في تصريحات لمنصة "المشهد" على أن واشنطن "ستستمر بدعم حلفائها الأوروبيين في مجال إمدادات الطاقة لضمان عدم انقطاع ذلك، ولنبقَ موحدين ضد محاولات روسيا استغلال مجال الطاقة كسلاح".
بل وأكثر من ذلك، وفي تقرير لصحيفة "الإيكونمست" تحت عنوان "الولايات المتحدة ستكون الفائز النهائي، فإنه اعتبارا من عام 2026، إذا سارت الأمور على حالها، سيصل الغاز الطبيعي المسال عبر ناقلة تصل إلى شواطئ شمال ألمانيا، وسيصب في أحواض تخزين مبردة عند درجة حرارة 160 درجة مئوية تحت الصفر، ثم "إعادة تحويل الغاز إلى غاز" قبل المرور عبر الشبكة بدلا من الواردات الروسية.
لا يوجد في ألمانيا محطة للغاز الطبيعي المسال في الوقت الحاضر، لكن في غضون 72 ساعة من بدء حرب أوكرانيا سارعت ببناء اثنين، علما أن المصدر الموّرد لها سيكون حتما الولايات المتحدة.
النرجسية المهيمنة وسجل الخذلان
وعن المنفعة التي تحققها واشنطن من حرب أوكرانيا، يقول مصطفى إن "للولايات المتحدة هدفا استراتيجيا مهما وهو تعميق التحالف الغربي التي تقوده في محاولة لتعزيز قوتها في العالم"، معتبرا أن هذا يشكل "أساس استمرار الحرب الأوكرانية".
ومنذ بدء حرب أوكرانيا، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات مختلفة تهدف إلى عزل موسكو في الساحة الدولية، وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي.
لكن العديد من الدول مثل الصين وحتى الحليفة منها رفضت السير بهذا الاتجاه، وهذا دليل واضح على عدم تمتع واشنطن بالسلطة التي تتوقعها.
وساهم الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان في تراجع الثقة بها، حيث لم تعد أميركا قادرة على حشد حلفائها التقليديين الذين يشككون في دورها كـ "قوة مهيمنة"، بحسب تقرير لصحيفة "ذا كونفرسيشن".
وهنا يعتبر رئيس مجلس العلاقات الخليجية الدولية طارق آل شيخان الشمري أن "الولايات المتحدة تطبق منذ 30 عاما قاعدة المصلحة فوق المبادىء، ولذلك استخدمت إيران ذريعة لابتزاز منطقة الشرق الأوسط من حرب العراق للتدخل فب سوريا، وهذا من أجل ابتزاز الحلفاء ليشعروا دائما أنهم بحاجة إليها، ولكي لا يغردّوا خارج السرب".
وأضاف: "واشنطن تسعى اليوم لابتزاز أوروبا بطريقة غير مباشرة خصوصا أن القارة العجوز حاولت الاستقلال عنها عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وقضت على الحلم الأوروبي بتأسيس الجيش الأوروبي الموحّد، وقضيت عليها اقتصاديا من خلال العقوبات على النفط والمنتجات الروسية".
وفي الحقيقة لا يقتصر سجل الإخفاقات بالسياسية الأميركية الخارجية على أوروبا، وإنما كان لها مواقف حملت الكثير من التراجع بالوعود التي كانت تصب بمصلحتها، بحسب تقرير موسّع لإذاعة الصين الدولية.
- مايو 2017
خلال رحلته الأولى إلى أوروبا بعد توليه منصبه، رفض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الموافقة صراحة على المادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي بشأن الدفاع المشترك في قمة منظمة حلف شمال الأطلسي.
وقيل إن هذا الفعل قلب عقودا من عقيدة السياسة الخارجية الأمريكية وأثار القلق في جميع أنحاء أوروبا.
والتمسك بسياسة "أميركا أولا" أثناء وجود ترامب في منصبه، إذ ضغط مرارا على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق العسكري، بينما هدد بالتعاقد على نشر القوات الأميركية في جميع أنحاء العالم، مما تسبب في حدوث تصدعات داخل التحالف العسكري.
- يوليو 2018
وصف ترامب الاتحاد الأوروبي بأنه "عدو" للولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة.
- أكتوبر 2019
قال البيت الأبيض إن تركيا "ستمضي قريبا في عمليتها المخطط لها منذ فترة طويلة في شمال سوريا"، وأن القوات الأميركية "لن تدعم أو تشارك في العملية".
وتعتبر القوات الكردية في سوريا، التي ساعدت القوات الأميركية في محاربة تنظيم "داعش"، حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، بينما اعتبرت تركيا منذ فترة طويلة القوات الكردية السورية إرهابية وسعت إلى القضاء عليها.
بعد قرار الولايات المتحدة بسحب قواتها من شمال سوريا، بدأت تركيا عمليات عسكرية ضد القوات الكردية في المنطقة، وقال العديد من الأكراد إنهم تعرضوا للخيانة من قبل الولايات المتحدة.
- عام 2021
أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا مؤخرا عن دعمهما لأستراليا في الحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية في إطار شراكة أمنية ثلاثية جديدة.
وجرد الاتفاق فرنسا من عقد بمليارات الدولارات لتوفير غواصات تقليدية لأستراليا.
ووصفت الاتفاق الذي تقوده الولايات المتحدة بأنه "طعنة في الظهر"، واستدعت فرنسا الغاضبة بعد ذلك سفيريها لدى كل من الولايات المتحدة وأستراليا.
- أغسطس 2021
أنهت الولايات المتحدة وجودها العسكري في أفغانستان بسحب آخر قواتها من الدولة التي مزقتها الحرب.
جلبت عمليات الإجلاء، التي انتقدت على نطاق واسع باعتبارها متسرعة وغير مسؤولة، الفوضى والمآسي، علما أنه أثناء لقاء بايدن بالرئيس الأفغاني آنذاك محمد أشرف غني في البيت الأبيض قبل بضعة أشهر فقط من الانسحاب، وصفه الرئيس الأميركي بأنه "صديق قديم"، ووعد بتقديم مساعدات دبلوماسية وسياسية لحكومته.
ويضاف إلى كل ما تقدم الانسحاب التدريجي الذي قامت به واشنطن بعد إسقاطها لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وتغيير دور القوات العسكرية بعد انتهاء الحرب مع داعش، حيث تتفشى هناك المليشيات المسلحة ويفتقد الأهالي في المخيمات لمناطقهم.
هل تتخلى أوروبا عن واشنطن؟
وفي ظل واقع غير متوازن ومتكافئ في العلاقة الأوروبية الأميركية، وتصريحات ماكرون النارية بعد زيارة الصين، تتمسك المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية بأن "الولايات المتحدة وفرنسا تتشاركان المخاوف حول التحدي الذي تمثله الصين للنظام الدولي المبني على القواعد، بما في ذلك الدعم المستمر من بكين لحرب روسيا ضد أوكرانيا".
وشددت المتحدثة الأميركية على أنه "ليس لدينا أدنى شك في ثبات عزم حلفائنا وشركائنا الأوروبيين تجاه الدفاع عن حق أوكرانيا والشعب الأوكراني ضد حرب العدوان الروسية"، مضيفة: "لقد أكد حلفاؤنا ذلك".
وأشارت إلى أن "بايدن أجرى مكالمة هاتفية مع ماكرون يوم 4 أبريل قبيل رحلة الرئيس ماكرون المرتقبة"، مؤكدة "استمرار دعم أكثر من 50 دولة لأوكرانيا ومدّها بالمستلزمات الضرورية حتى يوقف بوتين حربه".
لكن الخبير بالشؤون الصينية والشرق أوسطية يعتقد أن "الأوروبيين مترددون بالاستجابة للضغوط الأميركية، وبأن يحذو حذوها في الضغط على الصين، وتقليل التجارة معها، وربما فرض عقوبات"، معتبرا أن "دول الاتحاد الأوروبي تريد مسارا متوازنا بين واشنطن وبكين التي تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الأوروبي".
ويتجه رئيس مجلس العلاقات الخليجية الدولية نحو التأكيد على أن "فرنسا تحاول الخروج من العباءة أو الهيمنة الأميركية على أوروبا من خلال إيجاد طرف ثالث وهو الصين، لكن الأخيرة أيضا لا تستطيع إجبار واشنطن أو موسكو على أي شيء، حتى عندما قالت روسيا إنها مستعدة للوساطة الصينية، إذ إن الصين لن تفعل إلا ما هو صالح لروسيا وليس لأميركا".
ويرى أن "أوروبا ليس لديها حيلة ولا تستطيع مواجهة واشنطن بشكل مباشر، لذلك فهي تحاول إيجاد المخرج عن طريق مدّ الجسور مع الصين التي تعتبر محلّ ثقة".
في المقابل، تتمسك الإعلامية ورئيسة مؤسسة "بيروت انستيتيوت" راغدة درغام في حديث لـ"المشهد" أنه "لا يوجد خلاف جذري بين واشنطن وبقية دول شمال الحلف الأطلسي بشأن الملف الأوكراني"، معتبرا أنه "هناك تبيان في تقدير بعض المواقف حتى بين الأوروبيين أنفسهم".
وأضافت درغام: "لا أعتقد أن زيارة ماكرون إلى الصين جاءت لتحدي السياسية الأميركية نحو الصينية، لكن هناك ملامح تخبط دائمة في السياسية الفرنسية تم الاعتياد عليها".
هل كييف متمسكة بالحليف الأميركي؟
وعلى الساحة الأوكرانية حيث انخفضت المواقف الرسمية حيال الزيارة الأوروبية إلى الصين، يؤكد الدبلوماسي الأوكراني إيفان سيهيدا لـ"المشهد" أن بلاده "ترحّب بجميع المبادرات التي تساعد في حل السلام المستدام في أوكرانيا، وإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بحسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وقال إيفان: "إذا استطاعت فرنسا والصين إقناع القيادة الروسية بالانسحاب الكامل، فهذا سيضمن السلام المستدام"، مشيرا إلى أن "عندما تخلت أوكرانيا بموجب اتفاق بودباست عن السلاح النووي تلقت تعهدات من دول عدة منها روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، وبعدها فرنسا والصين اللتين أوردتا تخفظاتهما".
وأضاف: "حلفاء أوكرانيا الذين يدعمونها بالسلاح من أجل الدفاع عن نفسها لا يختصرون بالاتحاد الأوروبي وواشنطن".
بينما تؤكد درغام على أن "التركيز الأوروبي الأميركي ضمن حلف الناتو مستمر خصوصا في شهر بالغ الأهمية حيث ينتظر معركة كبرى بمعزل عن أي انزعاج الأوروبي من الوثائق الأميركية المسربة التي أظهرت تجسسا أميركيا على دول الحلفاء من أجل حرب أوكرانيا"، معتبرة أن "واشنطن لا تخشى تراجع الدعم الأوروبي للجيش الأوكراني أو تفتت حلف الشمال الأطلسي؛ لأن هناك مصلحة مشتركة تربطهم وهي الفوز على موسكو".
كشفت مجموعة من وثائق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) المسربة معلومات صادمة عن روسيا وأوكرانيا، وأظهرت مدى عمق اختراق المخابرات الأميركية لأجهزة الأمن والاستخبارات.
وأدى التسريب بالفعل إلى تعقيد العلاقات مع الدول الحليفة، وأثار الشكوك حول قدرة أميركا على الحفاظ على أسرارها.
بدوره، يقلل المحلل السياسي الروسي تيمور دويدار من حظوظ نجاح الدور الصيني في حل الأزمة الروسية الأوكرانية قائلا: "بكين قد تلعب دورا مهما لكن هذا لن يتم من دون رضى واشنطن التي تتحكم في مفاصل القرار الأوروبي، على الرغم من أن الولايات المتحدة خذلت وكذبت وضللت الأوربيين حتى باتت أوروبا قنبلة موقوتة بسبب الخلافات الداخلية بين دول الاتحاد".
هذا وأصدر الرئيسان الصيني والفرنسي في ختام زيارة الأخير لبكين، بيانا مشتركا تعهدا فيه "بدعم كل الجهود الرامية لعودة السلام إلى أوكرانيا"، وشدد إعلان الرئيسين على أهمية احترام القانون الدولي والإنساني "بدقة" من قبل جميع أطراف النزاع من دون أن يذكر روسيا بالاسم.
وأكّد الإعلان أنّ البلدين "يعارضان الهجمات المسلّحة على محطات الطاقة النووية والمنشآت النووية السلمية الأخرى" ويدعمان الجهود التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية "لضمان سلامة محطة زابوريجيا" النووية.
(المشهد)