كشفت صحيفة "تليغراف" البريطانية أن الضربات الأميركية المكثفة على الجسور التي تربط مدينة بندر عباس بباقي المدن الإيرانية أدت إلى عزل المدينة الساحلية التي تعد شريان الحياة للبلاد.
على مدى 6 ليالٍ متواصلة، قصفت الولايات المتحدة مدنًا جنوبية، مُصعّدةً الضغط على إيران للتخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز.
وبحسب الصحيفة، استهدف الجيش الأميركي شرايين النقل التي تربط الموانئ الجنوبية الرئيسية ببقية البلاد. ما أدى إلى عزل مدينة بندر عباس التي يبلغ سكانها 500 ألف نسمة ويمر عبرها نحو نصف تجارة البلاد، معزولة تمامًا تقريبًا.
استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية
تضم بندر عباس أيضًا القاعدة البحرية الرئيسية لإيران، والتي تُعدّ بالغة الأهمية لقدرة النظام على السيطرة على مضيق هرمز.
قال المسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين، إن إدارة ترامب باتت مقتنعة أكثر فأكثر بأن قطع الطريق على مدينة بندر عباس الساحلية هو المفتاح لإعادة فتح الممر البحري الحيوي.
وأضاف: "هناك شعور متزايد، واقتناع متزايد داخل البنتاغون، بأنه سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لا، فليس أمامها خيار آخر إذا أرادت إنهاء هذا الوضع".
وفقا للصحيفة، بندر عباس هي المدينة التي تُبقي إيران على قيد الحياة.
ميناء الشهيد رجائي فيها هو "البوابة الذهبية" للبلاد، إذ يُعالج ما يقارب نصف التجارة الإيرانية، بما في ذلك الآلات الصناعية، ومواد البناء، واللوازم الزراعية، والسلع الاستهلاكية التي تُغذي الأسواق والمصانع، إلى جانب الصلب والأسمدة والمنتجات البترولية التي تُنقل عبر أرصفته.
وأفادت السلطات المحلية بأن جسر غاريفه، الواقع على طريق بندر عباس - خمير - لار، كان من بين 5 جسور تضررت خلال الليل، إلى جانب جسر يمر بقرية لطيدان، وجسرين على طريق كاهورستان باتجاه لار، وجسر غير مكتمل على طريق بندر خمير - كشار، ومعبر قرية مارو في مقاطعة خمير.
كما استُهدف خط السكة الحديد، مما اضطر الركاب إلى النزول من قطاراتهم واستخدام حافلات النقل بين المدن كبديل.
وتُعالج بندر عباس ما يقارب 85% من حركة الحاويات في البلاد و70% من تجارة الترانزيت.
هل تنجح إستراتيجية أميركا الجديدة؟
كان قصف خطوط السكك الحديدية والطرق في المنطقة تكتيكًا استخدمه صدام حسين ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي.
قال روبين إن حصار إيران "أسهل مما يظن الناس" لأنها لا تملك سوى ميناءين رئيسيين ونهر صغير صالح للملاحة.
وتابع قائلًا: "آمل ألا نكون نلعب لعبة ضرب الخلد فحسب، بل يجب تدمير بندر عباس، وأعني بالتدمير تدمير الجسور".
في الوقت نفسه، قال روبين إن ترامب يُخاطر بتقويض خطط الولايات المتحدة بقراره استئناف المفاوضات دون إستراتيجية متماسكة.
أقرت شركة توانير، شركة الكهرباء الوطنية الإيرانية، بتضرر شبكة الكهرباء الجنوبية، وقالت إن فرق العمل تعمل على مدار الساعة لإصلاحها، وهو تأكيد رسمي على أن تهديد الرئيس ترامب بـ"قطع التيار الكهربائي عن جميع محطات توليد الطاقة" قد بدأ يُؤتي ثماره.
يؤدي عزل بندر عباس عن المناطق الداخلية إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً، في وقت لا يملك فيه الإيرانيون أي خيار آخر.
قال الخبير العسكري الأميركي مارك كانسيان: "ما تفعله الولايات المتحدة هو تصعيد، لكنه لا يستهدف مواقع تُسبب الموت والمعاناة للسكان".
وأضاف: "هذه هي الأمور التي ستجعل المدنيين يشعرون بآثار الحرب، لكنها لن تُسبب انهياراً اجتماعياً أو انهياراً في نظام الرعاية الصحية".
ومع ذلك، شكك كانسيان في مدى أهمية هذه الإستراتيجية، قائلاً: "لقد أظهرت القيادة استعدادها لتحمل تضحيات جسيمة، وهي مستعدة لفرض ذلك على الشعب".
(ترجمات)
