فيديو - تطور أميركي خطير يحسم دور الشرع في لبنان

آخر تحديث:

شاركنا:
سوريا تركز على إعادة بناء مؤسساتها وحل أزماتها الداخلية (أ ف ب)
هايلايت
  • دمشق ترفض أي تدخل عسكري في لبنان.
  • واشنطن تبحث دورا سوريا أكبر في مواجهة "حزب الله".
  • عباس شريفة: سوريا لا تريد تنفيذ أجندات خارجية.
  • الشرع يؤكد أن دمشق لا تنوي التدخل العسكري في لبنان.

تتباين التصريحات الأميركية بشأن الدور الذي تريده واشنطن من سوريا الجديدة، خصوصاً في ما يتعلق بملف "حزب الله" ولبنان، إذ تتحدث بعض المواقف عن دور أكثر فاعلية للرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة الحزب، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أميركيون على أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة إعمار سوريا وضبط الحدود وتعزيز استقرار الدولة.

وخلال برنامج "استوديو العرب"، بحث الدكتور معتز عبدالفتاح الملف مع الكاتب والباحث السياسي من دمشق، عباس شريفة، الذي أكد أن موقف الدولة السورية من مسألة التدخل العسكري في لبنان واضح وثابت، مشدداً على أن دمشق لا ترى أن التدخل العسكري خيار مطروح، سواء من جانبها أو من جانب الأطراف اللبنانية.

دور سوري مستقبلي

وقال شريفة إن سوريا ترى أن بإمكانها لعب دور سياسي واقتصادي في لبنان، إضافة إلى استخدام أدوات القوة الناعمة من خلال العلاقات التي تجمعها مع مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن أي دور سوري مستقبلي يجب أن يكون قائماً على الحوار وليس على التدخل العسكري.

وأضاف الباحث السياسي أن القضية بالنسبة لسوريا لا تتعلق بالحصول على مقابل من الولايات المتحدة الأميركية مقابل التدخل في لبنان، وإنما ترتبط أولاً بمصلحة سوريا ومصلحة لبنان، معتبراً أن تجربة التدخل العسكري السوري في لبنان عام 1976 أثبتت أن هذا المسار أدى إلى مزيد من الانقسامات الطائفية وتعقيد وضع الدولة اللبنانية.

وأوضح شريفة أن التدخلات العسكرية السابقة ساهمت، بحسب رؤيته، في إضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية، وسمحت بتعزيز دور القوى المسلحة خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن "حزب الله" أصبح يمتلك قدرة على التأثير في قرار السلم والحرب داخل لبنان.

وحول فكرة وجود دعم أميركي لأي تحرك سوري ضد "حزب الله"، أوضح شريفة أن المسألة ليست مرتبطة بتلقي دمشق أوامر من واشنطن، مؤكداً أن الدولة السورية الجديدة لا تريد بناء سياستها على تنفيذ أجندات خارجية.

وأشار إلى أن بعض تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحمل طابعا إعلاميا وضغطا سياسيا، وأنه في حال وجود نقاش جدي حول أي ملف حساس، فمن الطبيعي ألا يتم طرحه بهذه الطريقة أمام وسائل الإعلام.

وأضاف أن دمشق ترى أن هذه التصريحات قد تكون رسالة ضغط على "حزب الله" للقبول بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما أنها قد تكون وسيلة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من أجل إنهاء ملف لبنان والانسحاب وفتح المجال أمام المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية.

وأكد شريفة أن الرئيس السوري أحمد الشرع سبق أن أوضح، في لقاء مع قناة "المشهد"، أن سوريا لا تنوي التدخل عسكرياً في لبنان، لا حالياً ولا مستقبلاً، مشيراً إلى أن دمشق تفضل مقاربة سياسية تقوم على الحوار مع جميع الأطراف اللبنانية، بما فيها "حزب الله"، من أجل الوصول إلى حلول داخلية.

وقال إن سوريا مستعدة للقيام بدور سياسي إذا تطلب الأمر الجلوس مع مختلف القوى اللبنانية للتوصل إلى تفاهمات، لكنها لا ترى أن إرسال قوات أو الدخول في مواجهة عسكرية داخل لبنان يخدم مصالحها أو مصالح اللبنانيين.

وأضاف شريفة أن سوريا الجديدة تواجه تحديات داخلية كبيرة، من بينها إعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة الملفات الأمنية والاقتصادية، وإعادة ملايين النازحين والمهجرين إلى البلاد، مؤكداً أن هذه الأولويات تجعل دمشق غير معنية بفتح جبهة جديدة خارج حدودها.

رفض الحروب خارج الحدود

وأوضح أن الرؤية السورية الحالية تقوم على رفض الحروب خارج الحدود، معتبراً أن تجارب الدول التي خاضت حروباً خارج أراضيها أظهرت أن تداعياتها تعود عليها لاحقاً من خلال أزمات أمنية واقتصادية واجتماعية.

وأشار إلى أن لبنان يمثل حالة معقدة بسبب تركيبته الطائفية والسياسية، وأن أي تدخل عسكري سوري هناك قد يتحول إلى "فخ" ينعكس سلباً على استقرار الدولة السورية.

وفي ما يتعلق بملف محافظة السويداء، قال عباس شريفة إن الوضع يشهد حالياً حالة من الحراك الشعبي والضبط الاجتماعي، مع تراجع التوترات وعدم وجود مواجهات أو إطلاق نار على الحدود الإدارية للمحافظة.

وأضاف أن هناك مؤشرات دولية وإقليمية ومحلية تدفع باتجاه الحوار، مشيراً إلى تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك قبل أيام، والتي أكد فيها أن الطريق الوحيد أمام السويداء هو دمشق ضمن إطار شراكة وطنية، بحيث تبقى المحافظة جزءاً من الدولة السورية.

وأكد شريفة أن الموقف الدولي والإقليمي، إضافة إلى أصوات داخل السويداء نفسها، بدأ يشير إلى أهمية بقاء المحافظة ضمن سوريا والعمل على حل الخلافات عبر الحوار، وليس عبر التصعيد أو الانفصال.

(المشهد)