تشهد مراكز الإيواء في فرنسا وإسبانيا الاثنين آلاف السكان والسياح المنهكين الذين فرّوا بفعل حرائق هائلة إلى حدّ بدأ بعضها يولّد ظروفا جويّة محيطة به، في وقت حذرت السلطات من موجة حر جديدة على وشك أن تضرب أجزاءً من المنطقة.
حرائق الغابات
وتعدّ حرائق الغابات هذه التي تجتاح جنوب غرب فرنسا ووسط إسبانيا خصوصا محيط العاصمة مدريد، من الأسوأ منذ عقود، وهي تتزامن مع موسم العطلة الصيفية.وفرّ أكثر من 325 ألف شخص من منازلهم أمام تقدم النيران في ظل الجفاف الذي يضرب الغابات بفعل موجات الحرّ المتعاقبة وشحّ الأمطار منذ مايو.
وقالت أولغا كونغاتشا الخمسينية التي التقتها "فرانس برس" على طريق عام في منطقة مدريد بعدما أغلقت الشرطة الطرق المؤدية إلى بلدة روبليدو دي تشافيلا حيث منزلها: "اضطر الجميع إلى مغادرة القرية على عجل، كان الوضع حرجا، والناس خائفين".
وأضافت: "غادرت مع زوجي وحملنا كلّ ما أمكننا، وثائقنا المهمة وبعض الملابس".
برق وزوابع
في فرنسا، تسببت الحرائق بتشكّل "سحب رعدية ناريّة"، حيث ترتفع الحرارة الشديدة في عمود صاعد لتلتقي بكتل هوائية أبرد عند القمة، وهي سحب يمكنها أن تولّد رياحا وتبعث برقا وأحيانا حتى زوابع قد تتسبب بالمزيد من النيران، وفق ما أوضح الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة لم تشاهد من قبل في فرنسا.
وقال المتحدث باسم الاتحاد إريك بروكاردي "إنه سيناريو أشبه بمعركة داوود ضد جالوت... في وقت ما، سنجد نقطة ضعف وسنضرب هناك".
ويعمل الآلاف من عناصر الإطفاء بمساندة طائرة قاذفة للمياه، على مكافحة الحرائق وسحب الدخان السامّ المنبعثة منها.
ويعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً لخلية الأزمة الوزارية الاثنين لمناقشة الوضع الطارئ، بينما يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز منطقة متضررة من الحرائق في فالنسيا شرق البلاد، حيث تكافح فرق الإطفاء حريقاً جديداً.
والحريق في منطقة أفيلا بمحيط مدريد هو الأكبر في تاريخ إسبانيا الحديث، واجتاح إلى الآن 24 ألف هكتار وتسبب بإجلاء 60 ألف شخص.
وقالت رئيسة الدفاع المدني في إسبانيا فرجينيا باركونيس الأحد في تعليق على هذا الحريق إن فرق الإطفاء تواجه "وحشا".
وفي فرنسا، حضّ رئيس إدارة منطقة جيروند (جنوب غرب) التي تشهد القسم الأكبر من الحرائق، السياح على البقاء بعيدين والذهاب إلى "وجهات أخرى".
وقال أحد عناصر الإطفاء "الرياح تغيّر وجهتها كثيرا، الحريق هو الذي يقود المعركة في الحقيقة".
واجتاحت النيران في جيروند 42 ألف هكتار من الأراضي منذ الأربعاء.
تقدم النيران
وفي سان جان ديلاك في جيروند، قال جورج كليفاز لـ"فرانس برس" وهو يرش مياها على الطريق المؤدي إلى منزله فيما الحرائق تشتعل على مسافة بضعة كيلومترات "نفعل هذا لإبطاء تقدم النيران، نريد إنقاذ بيوتنا".
وتم إخلاء البلدة من سكانها الجمعة، لكن كليفاز قال إنه يحاول الصمود مع عائلته، مضيفا "يقول لنا عناصر الإطفاء إن الحريق سيصل إلى هنا بعد ساعتين أو 3 ساعات".
وحذرت الأرصاد الجوية من أن موجة حر جديدة قد تضرب فرنسا اعتبارا من الثلاثاء مع ارتفاع الحرارة إلى 40 درجة في بعض المناطق.
وتم إجلاء نحو 75 ألف شخص من منطقة مدريد وأفيلا وتوليدو، كما من منطقة كاستيون في فالنسيا (شرق).
وأعلنت السلطات الإثنين أن الحريق "لم تتم السيطرة عليه بعد"، لكن في مؤشر على إحراز تقدم، أفادت أنها قد تعيد فتح مخيم تم إخلاؤه من 4500 شخص والسماح للمقيمين المسنين بالعودة إلى منازلهم في منطقة أخرى، إذا سمحت الظروف بذلك.
وقال مسؤولون أن الرياح تدفع الحرائق القريبة من مدريد جنوبا، بعيدا عن العاصمة في الوقت الحاضر، لكنها ترغم على إخلاء المزيد من القرى الواقعة على مسارها.
وتسبب الحريق قرب فالنسيا بمقتل شخص السبت، هو الضحية المدنية الوحيدة المسجلة إلى الآن جراء الحرائق. وفي فرنسا، قتل عنصران من فرق الإطفاء الثلاثاء قرب بوردو.
(وكالات)
