تحول الذكاء الاصطناعي في السنوات الماضية من تطور تقني تدريجي إلى قوة عالمية يعيد تشكيل أسواق العمل والاقتصاد وطريقة إدارة المعرفة، وذلك وسط تسارع غير مسبوق في قدراته وتزايد المخاوف من تداعياته على الوظائف والاستقرار الاجتماعي.
وبينما ترتفع التكنولوجيا الإنتاجية بشكل كبير، تتصاعد في المقابل حالة القلق وعدم اليقين بشأن مستقبل العمل وتزايد نفوذ الشركات التقنية الكبرى، وفقا لتقارير صادرة عن عدة وسائل إعلام أوروبية وأميركية.
وبحسب التقارير فإن تسارع تلك القدرات بوتيرة غير مسبوقة، واكبها تصاعد في الشعور العالمي بالقلق من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتلك التطورات.
وأشارت التقارير إلى أنه على الرغم من كون الذكاء الاصطناعي يرفع الإنتاجية بشكل كبير، فإنه يتسبب في الوقت ذاته في حالة من عدم اليقين في سوق العمل.
قلق حول مستقبل الوظائف
وأكدت صحيفة "لوتان" السويسرية أن بعض العاملين باتوا ينجزون في أيام ما كان يستغرق منهم أشهرا، وفي المقابل، لا يرى هؤلاء العمال أي أمان في مستقبلهم الوظيفي في إطار ما يراه من عمليات تسريح ترتبط باستثمارات شركات كبرى مثل "ميتا" في الذكاء الاصطناعي.
وشددت التقارير على أن هذا التناقض الذي يتزايد بين الكفاءة والخوف من الاستبدال أصبح سمة في سوق العمل في هذه الأيام.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الأميركيين أصبحوا قلقين من التأثير المرتقب لهذه التكنولوجيا على وظائفهم.
ونقل التقرير عن أحد مطوري البرمجيات قوله: "أنجز الآن في أسبوع ما كنت أحتاج 3 أشهر لإنجازه، لكنني لا أرى شيئا إيجابيا حين أفكر بالمستقبل".
وبحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز، فإن 71% من الأميركيين يشعرون بالقلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بينما حذر رئيس شركة "آنثروبيك" من احتمال وصول البطالة إلى 20% خلال 5 سنوات.
وعلى الجانب الآخر، يؤكد بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة على المدى الطويلة، لافتين إلى أنه في الوقت الحالي يفرض حالة عدم يقين واضطرابات في بيئات العمل.
"نماذج العالم"
وذكر تقرير لموقع "ميديا بارت" الفرنسي أن الطموح الجديد في تطوير ما يسمى "نماذج العالم" لا يهدف فقط إلى فهم اللغة، بل إلى محاكاة قوانين الطبيعة والتفاعل مع الواقع نفسه.
ويشرح التقرير كيف انتقلت شركات ومختبرات التكنولوجيا من تطوير روبوتات قادرة على استيعاب قوانين الفيزياء والعلاقات السببية والتنبؤ بنتائج الأفعال.
وعلى جانب آخر، تبرز تحذيرات سياسية وأخلاقية أكثر حدة، ففي مقابلة لها مع مجلة "لونوفيل أوبس" الفرنسية، أكدت رئيسة تطبيق "سيغنال" وباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الباحثة ميريديت ويتاكر أن هذه التقنية الجديدة لا تمثل قوة خارقة، بل أداة تكرس تمركز السلطة بيد عدد محدود من شركات التكنولوجيا مثل غوغل ومايكروسوفت،
(المشهد)