وفق موقع "والا" العبري، أشعلت شائعة واحدة عاصفة عالمية، كاشفةً أحد أكثر أسرار عالم الأدوية الحديثة إثارة للاهتمام. وتساءل الموقع: هل من الممكن أن يحصل أقوى الشخصيات في العالم على أدوية رائدة قبل وقت طويل من وصولها إلى عامة الناس؟
ترامب يتلقى علاجا؟
هذا السؤال أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية والسياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي خلال هذا الأسبوع، بعد الإعلان عن حصول رجل يبلغ من العمر 79 عامًا على موافقة استثنائية لتلقي دواء "ريترودتايد"، الدواء المبتكر من شركة "إيلي ليلي"، رغم أنه لم يحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وخلال ساعات بدأت التكهنات تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بأن هذا الشخص قد يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبعد انتشار هذه الشائعات على نطاق واسع، نفى البيت الأبيض بشكل قاطع أن يكون ترامب هو المريض المعني، غير أن القصة تحولت سريعًا إلى ما هو أبعد من مجرد تحديد هوية شخص واحد.
آلية سرية
للمرة الأولى، تم تسليط الضوء على آلية كانت غير معروفة لدى كثيرين، وهي إمكانية الحصول على دواء تجريبي قبل طرحه في الأسواق.
يفترض معظم الناس أن أي دواء لا يُعتمد إلا بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
ففي حالات استثنائية للغاية، يسمح القانون الأميركي باستخدام الأدوية التجريبية عبر مسار يُعرف باسم "الوصول الموسّع" أو "الاستخدام الرحيم". وهي آلية تهدف إلى إتاحة العلاج لمرضى لا تتوفر لهم بدائل طبية مناسبة، عندما تكون هناك احتمالية حقيقية لتحقيق فائدة علاجية.
وتخضع طلبات هذا الاستخدام لمراجعة دقيقة من الشركة المطوّرة وهيئة الغذاء والدواء الأميركية، ولا يُوافق إلا على عدد محدود جدًا منها.
ونظرًا لندرة هذا المسار، تصدّر خبر الموافقة على استخدام دواء "ريترودتايد" عناوين الصحف العالمية.
تجارب سريرية
وتشير المعطيات إلى أن آلاف المشاركين حول العالم يتلقون الدواء بالفعل ضمن تجارب سريرية واسعة النطاق، لم تعد مقتصرة على عشرات المرضى كما كان في السابق، بل تشمل دراسات دولية متعددة في عدد من الدول.
ويستمر بعض المشاركين في تلقي الدواء حتى بعد انتهاء التجارب، ضمن برامج متابعة طويلة الأمد.
لكن إلى جانب ذلك، يبرز جانب آخر أكثر غموضًا وإثارة للقلق.
فحتى قبل حصوله على الموافقة الرسمية، ظهرت على الإنترنت مواقع تعرض "ريترودتايد" للبيع.
وفي الغالب، لا يكون هذا الدواء أصليا، بل مواد مُصنّعة في مختبرات غير خاضعة للرقابة، من دون إشراف طبي أو ضمانات للجودة، وقد تحتوي هذه المنتجات على المادة الفعالة بجرعات غير دقيقة، أو لا تحتوي عليها أصلًا، وفي بعض الحالات قد تكون ملوّثة.
وتُدر هذه السوق غير النظامية ملايين الدولارات، ما يعكس حجم الطلب الكبير على الأدوية الجديدة حتى قبل طرحها رسميًا.
لماذا ينتظر الجميع دواء "ريترودتايد"؟
لأنه قد يكون أحد أهم الأدوية المطوّرة لعلاج السمنة حتى الآن.
فبينما كان الجيل الأول من الأدوية يعتمد على هرمون واحد، والجيل الثاني على هرمونين، يعمل "ريترودتايد" على تنشيط ثلاث آليات هرمونية في آنٍ واحد. ويؤدي هذا التأثير المركّب إلى تقليل الشعور بالجوع، وزيادة الإحساس بالشبع، وتحسين عملية الأيض، وتعزيز حرق الطاقة.
وأظهرت الدراسات المنشورة حتى الآن فقدانًا غير مسبوق في الوزن، يقترب في بعض الحالات من نتائج جراحات السمنة. ولهذا يصفه بعض الباحثين بأنه يمثل "الجيل القادم" من علاجات السمنة.
(ترجمات)